وسط ضوضاء العاصمة طهران وازدحام أطول شوارعها أقامت بلدية المدينة مشروعاً ثقافياً خاصاً يحمل بصمة الثقافة الاسلامية الايرانية في العمارة والاسم، يتيح للمارة الوقوف في وسط شارع “ولي عصر” لتأمل والانتظار.

وكالة مهر للأنباء_ ديانا المحمود: يحمل شارع “ولي عصر” ذكريات عديدة للشعب الايراني، أكثر من 50 عاماً من الذكريات الحلوة والمرة على طول أطول شارع في الشرق الأوسط (17.9 كيلومترا) والذي يصل بين محطة “السكك الحديدة” وساحة “تجريش” ممتداً بين الجنوب والشمال بين قاع المدينة و علوّها المطل على الجبال بين ضجيج المدينة وهدوئها الكسل يجمع شارع “ولي عصر” بين أطراف العاصمة طهران بمختلف ألوانها وشرائحها كما جمع في ذاته اسماءاً تناوبت على ذاكرته.

حمل شارع “ولي عصر” اسم شارع “بهلوي في بدايته الأولى ثم حمل اسم “شارع مصدق” لمدة سنتين ونصف بعد الثورة الاسلامية في ايران ليستقر بعدها على اسمها الأشهر ” وهو “ولي عصر”.

شجَّر شَّارع “ولي عصر” بما يقارب 60 ألف شجرة دلب بقي منها اليوم 8 آلاف شجرة، كما تتوزع اليوم على أطرافه عدداً من الحدائق العامة إلى جانب المراكز الثقافية والمجمعات التجارية والحكومية.

عملت البلديات المتعاقبة على إدارة مدينة طهران على تحسين جوانب عمرانية في المدينة وأولت اهتماماً خاصاً في شارع “ولي عصر” كان آخرها بناء مجتمع “انتظار” الثقافي التجاري الذي غير معالم الساحة الرئيسية التي تحمل اسم الشارع نفسه.

يقع مبنى “انتظار” منتصف الساحة “ولي عصر” بمساحة 43 الف متر مربع تحت الأرض وبمجال ثقافي يصل  3000 متر مربع قائم على 36 عامود اسطواني موزع على 7 طوابق تحت الأرض تتوزع بينها 45 درج كهربائي ويصل قطر المبنى الدائري نحو 65 متر يعلوه فِناء سمائي يصل قطر كل واحد 50 متر.

صمم المبنى بشكل بسيط دون تعقيدات لكن بجمالية خاصة تمنح هذه المساحة طابعها الخاص الذي حمل اسماً يعكس وجوهاً ومعاني عديدة لشارع “ولي عصر” (عج) تشير بوضوح إلى مفاهيم في الثقافة الاسلامية يعتنقها الايرانيون.

يتناغم مبنى “انتظار” الذي بدأ العمل به  منذ عام 2014 مع مسجد آية الله السيستاني الذي يجاوره من حيث الألوان الطبيعية، كما يأخذ المبنى ايحاءاته العمارية من الاسلوب الايرانية Sunken courtyard  حيث يدعو باطلالته الخاصة المارة من الوقوف عند التاريخ والحضارة والدنو من الأعمال الفنية والأدبية التي تنتظر في هذا المبنى.

يعتبر المسؤولون في بلدية طهران إن تصميم مبنى” انتظار” يأتي لإستثمار المساحات الخالية من الساحات الكبرى في المدينة حيث تعبر السيارات حول الساحة نحو مختلف اتجاهات المدينة، كما يعبر قاع الساحة أهم خطين لقطار الانفاق أي أنه يشكل أحد أهم التقاطعات في مدينة طهران، مما دفع بلدية طهران للوقف عند هذا التجمع البشري الكبير وتقدم هذا الصرح ليصبح مستقراً للمعارض والمراكز الثقافية، بعيداً عن إي رغبة في الاستثمار التجاري. 

وعن هذا المشروع رأى مقداد (طالب جامعي – 21 عاماً) إن هذا المكان الذي اختارته البلدية لهذا المشروع الثقافي مميز ويحمل ابعاداً خاصة في هذا الشارع العريق، مضيفاً إن طهران تمتلك عدداً من الأماكن الثقافية التي يرتادها الشباب إلا إن وسط المدينة يحتاج دائماً إلى المزيد من الفرص المشابهة، فيما ترى السيدة فاطمة ( 42 عاماً) إن شارع “ولي عصر” ملتقى لكل شرائح المجتمع ويتمتع باسمه الخاص إلا إنها تخشى أن يصبح التلوث عائقاً يمنع المواطن من التمتع بمبنى “انتظار” ذو الفناء المميز، مضيفة إنها تعتبر استغلال المساحات الفارغة في المدينة أمر جيد جداً.

الجدير بالذكر إن هذا الصرح الثقافي الذي يحمل بتصميمه واسمه وموقعه أبعاداً مختلفة افتتحه رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف يوم الجمعة 10 آذار موضحاً في تصريح له إن التوقعات المرسومة لمبنى “انتظار” ستشرف البلدية على تنفيذها وتشجيع النشاطات المحلية والدولية. /انتهى/