كتب عضو رابطة علماء اليمن الأستاذ الدكتور محمد بن سقاف الكاف مقالة تناول فيها شخصية السيدة زينب (س)، ومقامها الرفيع وما اختصت به من کمالات.

 كتب عضو رابطة علماء اليمن الأستاذ الدكتور محمد بن سقاف الكاف مقالة تناول فيها شخصية السيدة زينب (س)، وما اختصت به من کمالات وفيما يلي نص المقالة:

لقد اختصت تلك الذات الانثوية الكاملة بما لم يختص به الكثير من البشر سواء في اصطفاء ذاتها أن تكون من أطهر الارومات والاعراق فولدت من صلب سيد العرب وخرجت من رحم سيدة نساء العالمين وكان لها إخوة هم سادة شباب أهل الجنة فحازت الشرف والمجد من أطرافه وجمعته من جهاته فتخيل هذا المعدن النقي والعنصر الشريف كيف ستكون مادته.

ثم إن السيدة زينب صلوات الله عليها اختصت بأن يأتي خبر تسميتها على لسان الروح جبرائيل عليه السلام وتكون محطا للنظر النبوي منذ ساعتها الأولى.

تلك الذات الشريفة الطاهرة التي جمعت الكمالات وأحرزت كريم الصفات وتواردت عليها أشكال وصنوف من الأحداث التي يشيب لها الولدان ابتداء من التحاق جدها الأعظم صلى الله عليه وآله بالرفيق الأعلى وما وقع على بيتها وأمها من مظلوميات وايذاءات عظام لخصتها سيدة النساء الزهراء عليها السلام فأوجزت بقولها :

صبت علي مصائب لو انها صبت على الايام صرن لياليا

فورثت زينب تلك المصائب منذ طفولتها المبكرة ونعومة أظفارها فنشات في بيت النبوة ورتعت في كنف الإمامة ودرجت بين جنبات الشرف والكرم وتزوجت بكريم بني هاشم عبدالله بن جعفر الطيار.

ومرت السنون والأعوام وتواردت الأحداث والمصائب حتى كان وقت وقوع الحدث الأعظم الذي غير مجرى الأمة بل مجرى الفكر الإنساني وهو ثورة الإمام أبي عبدالله الحسين عليه السلام بكربلاء حيث كان لزينب عليها السلام قصب السبق فيها بل كانت بحق شريكة شقيقها بلا منازع فهي المرأة الثائرة والخطيبة المبلغة فكانت هي إعلام الثورة الناطق والتي لولاها لحقق الطغاة ماربهم بأن يقتل الحسين السبط عليه السلام في بيداء من الأرض لا يعرف عنه أحد ولا يسمع بخبره أحد فلولا الخطاب الزينبي لما سمعت لثورة الحسين صوتا ولم يقارع الظالمين بالمواجهة شخصا لولا زينب لما حفظت مقامات ال البيت ولولا زينب لم يبق على وجه البسيطة نسل لآل محمد عليهم السلام.

هذا بعض من ذكر عبقها الذي بقي لنا وكانت رسالتها الواضحة وقانونها القاطع بقولها للطاغية محقرة له ولفعله (فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا وما رأيك الا فند ولا أيامك الا عدد) فكان هذا الخطاب الزينبي صوت كل حر وقانون كل ثائر لا يختل معياره ولا ينتكس ميزانه، وشحنة للحركة والنضال والبقاء بقوة على سبيل الحق وفي مقارعة الاستخبارات عبر العصور، فاشل في حركته من لم يعيه أو يسمعه أو يدرس قيمه.

هذه غادة كربلاء وهذه شريكة الحسين (ع) وهذه صانعة الثوار ومفجرة الثورات وهذه مدرسة الحرية الناطقة وهنا معالم معارف الإباء والنهوض عبر الأجيال.