اختتمت أمس فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان عمار الشعبي للافلام في غزة لتعريف على أضواء ثقافة المقاومة في السينما الايرانية والاقليمية وبادرة لإعلاء صوت المقاومةمن أرض المقاومة.

برس شيعة – ديانا محمود: تبدو الأعمال الثقافية المشتركة بين العالمين العربي والايراني خجولة في معظمها إلا ان هناك بوادر حسنة راغبة في رسم جسر التواصل بين الثقافتين في العصر الحديث، الكتاب والسينما أهم بوابات المعرفة والاطلاع على الآخر، جهود حثيثة يبذلها البعض في مبادرات حكومية وفردية لايصال ما يمكن نقله بطريقة سليمة. 

عصر السرعة وشبكات التواصل الاجتماعية سهلت الطريق لمن يريد الاطلاع على الآخر وفتحت نوافذ جديدة إلا ان حواجز اللغة والغيبيات التي تقبع في الفراغ الزمني الذي باعد بين الجوارين أعاقت هذه الحوار. وربما شهدت العقود الأخيرة  إضاءات جذابة في هذا المجال إلا إنها لا تزال ضعيفة برغم النوايا الحسنة. 

السينما في الجوار العربي والايراني لاتعرف الكثير عن بعضها البعض إلا من خلال المشاركات العالمية التي أصبحت ناقلاً لما تسوقه العولمة ويرغب به الآخرون، ورغم إنها شكلت عصا يد بين الجوارين إلا إنها كانت أفضل من اللاشيء. 

السينما الايرانية التي شهدت تطوراً وازدهاراً عالمياً في السنوات الأخيرة بدعم محلي تقيم احتفاليات عديدة تدعو فيها السينما الاقليمية والعالمية إلى طهران وتتبادل فيها الدعوات مع غيرها، ويرى المشرفون على القطاع السينمائي إن القضايا الاسلامية وقضايا المقاومة وأولها قضية فلسطين هي معبر فكري تتلاقى عنده السينما العربية والايرانية فكان لهذه المواضيع مهرجانات مستقلة تشجع على تبادل الخبرات والتعاون في هذا المجال، فكان مهرجان عمار الشعبي للافلام ومهرجان أفلام المقاومة الدولي ومهرجان الوحدة الاسلامية الدولي للافلام وغيره من المهرجانات التي تتضمن في فعالياتها إضاءات على هذه المحاور. 

بدأ مهرجان عمار الشعبي للافلام دورته الأولى في العاصمة طهران منذ سبعة أعوام، رافقه في هذا النشاط نسخة عنه تقام في غزة تشرف عليه إدارة المهرجان ويهدف إلى نقل هذا الاحتفال السينمائي إلى غزة المحاصرة وتعريف المشاهد الفلسطيني بانعكاس قضيته وقضايا العالم الاسلامي في السينما الايرانية والاقليمية. 

أقيمت الدورة الأولى للنسخة الفلسطينية للمهرجان في غزة عام 2012 ثم أقيمت عام 2014 الدورة الثانية وأمس اختتمت الدورة الثالثة منه والذي حمل للمشاهد الفلسطيني أفلاماً مختلفة شاركت في الدورة السابعة لمهرجان عمار الذي اختتم فعاليته في العاصمة طهران من أسبوع.  

وبدأت مراسم افتتاح الدورة الثالثة لهذا المهرجان في هذا العام يوم السبت السابع من كانون الثاني 2017 في غزة بمحاضرة القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحمد المدلل وقراءة رسالة  الأمانة العامة للمهرجان في طهران خلال هذا الحدث الفني الذي أقيم في قاعة “حبيبة” في مدينة غزة واستمر لمدة ثلاثة أيام عرض خلالها أفلام فلسطينية وسورية ولبنانية وايرانية تتمحور حول القضية الفلسطينة. 

واعتبر الصحفي الفلسطيني ابراهيم  أبو شعر في تصريح لوكالة مهر للأنباء إن مهرجان عمار يشكل بارقة أمل ولبنة حقيقة في طريق بناء إعلام وسينما مقاومة، مشيراً إلى إن هذه الفعاليات لها دور مهم في الحرب الناعمة فالقضية الفلسطينية تحتاج إلى من يوصل همها وصوتها إلى العالم. 

وأشار أبو شعر إلى إن الفسلطينيين يدركون ان معركتهم مع اسرائيل ليست معركة بندقية فقط بل هي معركة ثقافة وفكر  وإعلام لذلك جاء مهرجان عمار ليقدم الجانب في لوحة المقاومة الفلسلطينية، موضحاً إن فلسطين قدمت الكثير من النماذج المشرفة من التضحيات في الفعل المقاوم معتبراً مهرجان عمار جاء ليسد هذه الثغرة الاعلامية، متمنياً أن تفرد مساحة أوسع للقضية الفلسطينية الجانب الغائب من القضية الانسانية. 

وأشار أبو شعر الى السينما الايرانية معتبراً إياها نموذجاً مشرقاً على صعيد الرسالة والمستوى ومقاومة للمكنة الامريكية صنعت الوعي الجماهيري من خلالها شاشاتها الصغيرة والعملاقة.

وعن انعكاس السينما الايرانية في الشارع العربي رأى الصحفي الفلسطيني ان الشباب العربي شاهد المسلسلات من الداخل الايراني وأفلامه  عن طريق محطة “اي فيلم” وغيرها ويتنظرون بشوق هذا المنتج الجميل، منوهاً إلى إن الفلسطيني لا ترتبطه مواضيه خاصة بالثقافة الايرانية كما تفعل سينما المقاومة فهي التي تجذبه بالفعل. 

وانتقد  أبو شعر الاعلام العربي المدعم من الاعلام الامريكي الذي يرغب بوضع القضية الفلسطينية على الهامش وإبعادها مشيراً إلى إن القضية الفلسطينية غابت في الفترة الأخيرة، قائلاً:  إن ما نريده هو عودة القضية وحشد الشاشات لأجلها فالاعلام  ضعيف ويحتاج إلى دعم للوقوف في وجه الاعلام الخليجي. 

أما الصحفي الفلسطيني يوسف فارس فرأى في حديث لوكالة مهر للأنباء إن مهرجان عمار لأفلام المقاومة في قطاع غزة معروف بين النخب والوسط الثقاقي والهدف الاساسي هو التعريف بالسينما الايرانية وانعكاس مفهوم المقاومة في الشاشة الاقليمية، منوهاً إلى هناك رغبة بانتاج عمل مشترك بين فلسطين وايران. 

وأضاف الصحفي فارس إن الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة وانشغال  الجميع عن القضية الفلسطية أضعفها اعلامياً إلا إن الفلسطينيين يرغبون في  تعزيز التواصل وعكس قضيتهم في الوسط الاقليمي والايراني المهتم بالقضية الفلسطينية، مشيراً إلى حضور للفيلم الفلسطيني في المهرجانات الايرانية. 

وأوضح الصحفي الفلسطيني إن مهرجان عمار لايتبنى إي فيلم يحرض على الطائفية أو يفرق الأمة بل يعمل على تشجيع مفهوم الوحدة الاسلامية في محاولةً لمقاومة ما تروج له آلة الاعلام الغربي الذي يضخ ملايين الدولارات لبث الفرقة بين أبناء الأمة الواحد. 

وأكد يوسف فارس إن فلسطين نافذة مشتركة بين الحضارة العربية والحضارة الايرانية وانتاج اعمال مشتركة ستكون لصالح الجميع، متمنياً أن تستضيف فلسطين ضيوف مهرجان عمار للافلام بشكل كامل يوماً ما وأن يكون الاحتفال بالتقارب بين الثقافات عاماً يصل إلى كل أبواب الناس دون اختصاره على وسط محدد. 

برغم الضغوط والفتن التي تعيشها المنطقة إلا إن البعض يريد أن يتنفس بعيداً عن الأجواء الملوثة يريد أن يطرق باب الآخر ويفتح الحوار هناك من يعيق وهناك من يتقدم وهناك من يحصر الخيارات فيما يريد، لكن حس المبادرة التي تبنتها إدارة مهرجان عمار الشعبي للافلام كانت في خطوتها الأولى كسراً للحصار الذي فرض على أبناء الشعي الفلسطيني في غزة وخطوة ثانية تمجيد للمقاومة وتخليد لأبناءها في كل الانتفاضات ورفع القلم والصوت عالياً لتحدي من يريد إخفاء الحق. 

المشاركات العربية والاقليمية في الاحتفاليات السينمائية بوادر خلاقة اخترقت مع بادرة مهرجان عمار الحصار لتقدم للمشاهد الفلسطيني عن قرب حبها واهتمامها، عمار إعلان لنضال الكلمة من قلب ساحاته. /انتهى/