صعبة هي الكلمات والعبارات في عزاء رجل كان ” أمة” بأكملها؛ رجلٍ صنع التاريخ وساهم في بناء صرح لا يعرف التصدع والزوال إذ إنه رفع على أساس من إرادة الشعوب وتطلعاتها ورغبة في حياة أفضل، قوامها الحرية والكرامة الانسانية.

وكالة برس شيعة الاخبارية – خالد كعبي : لقد سمعنا بنبأ رحيل “الرجل الكبير” الذي وهب حياته للشعب، ونذر نفسه لأمة كانت تتعطش الى منهل الحرية والاستقلال، فلم تصدق الآذان ما سمعت ولم تستسيغ الأفهام ما علمت؛ حيث أن فداحة الكرب وجلالة المصاب أخطر من أن يستوعبها عقلٌ يعوزه الكمال وتنقصقه الحكمة التي لا يمتلكها الا الله عزوجل.

وكانت قافلة المغفور له وقبل أن تتوقف في محطتها الاخيرة قد مرت بأحداث جسام ومواقف لن تنسى، وشهد له الجميع حيث أنه كان من أقرب الشخصيات من شخص الإمام الراحل آية الله الخميني (رض)، وبعد رحيل الإمام وقف آية الله هاشمي رفسنجاني بجانب قائد الثورة الاسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي ولم يبخل عليه بنصح ورأي وكان له خير أخ ووزير.

وعند سماعنا بهذا المصاب نفث الفؤاد همّه على رجل مثّل أسمى آيات التضحية والفداء، والشجاعة والإباء، والحرص على مبادئ ثورة حررت الشعب من تبعية الإستكبار العالمي وهيمنته.

                       ليس البكاءُ على العظيم حراما

 ذهبَ العزاءُ عن القلوبِ وإنّها *** ثكلت عظيما في الورى وإماما

سمعَ الفؤادُ فلم يصدّقْ موتَه *** و القلبُ  يُنكر  ما يُثيرُ  سقاما

ذهبَ الذي طلبَ الكرامة جاهدًا*** والحرّ يعشقُ في الدّنى الإكراما

ذهبَ الذي عشق المبادئ قلبُه *** وسقى النفوسَ معارفا إرغاما

الشعبُ امسى لا يُصدّق ما يرى*** عظم المصابُ فكذّب الإعلاما

يا مَن غرّست الودّ في أعماقنا *** وتركتَ ذكرا في القلوب مقاما

كيف  الرحيلُ و لم تودّعْ  أمةً *** من شأنها أن  تعشقَ الأعلاما

غدرَ الزمانُ وتلك منه سجيةٌ*** سلبَ النفيسَ وباغت الأحلاما

قد كنتَ خيرَ مناضلٍ لا يبتغي*** غيرَ الكرامة منهجا و نظاما

قد كنت شهمًا في الصعاب مقدمًا*** لا يعرف التأخير والإحجاما

وتركت في هذه النفوس شرارةً*** تُوري مع الدهر الطويل ضراما

أنت الذي قد قدتَ شعبك حقبةً*** نحو المفاخر فاحتملت جِساما

ونصرتَ في الضراء “خير مؤسس”*** شادَ البناءَ و أيقظَ الإسلاما

وبذلتَ نصحك خالصًا ترجو به*** يومَ الحساب ولا تريدُ حطاما

ووهبتَ شخصَك في القلوب مكانةً *** لا تعرف النسيانَ والإعداما

ايرانُ كلُّ جموعِها في كربةٍ *** خسرت عمادَ العز و الضرغاما

ابكي أيا هذي الجموعُ رحيلَهُ*** ليس البكاءُ على العظيم حراما

حاربتَ من قصَدَ البلادَ بجيشِه *** و دحرتَهُ في همّةٍ تتسامى

ونصرت “قائدَ أمةٍ” يسمو بها*** في كلّ يومٍ للعلى صمصاما

صنتَ الأمانة في الإمامةِ عندما *** شهَد “الإمامُ” ورشّحَ “الهّماما”

هذا الذي جعلَ “الإمام” مكدّرا *** اذ كنتَ ليثا في الوغى مقداما

صبرا أيا ايران صبرا في الذي*** رحل المساءَ و خلّف الآلاما

إني لأعرف أن رزءك فادحٌ*** والصبر يُهزمُ في العظام مقاما

إني لأعرفُ أنّ مَن فارقته *** علمًا يضيءُ و يقتلُ الإبهاما  

إني لأعرفُ أن “أكبر هاشم”*** سرقَ القلوب و حيّر الأحلاما

لكنّ ربّي قد أسنّ شريعةً *** و الكل يتبع ما أسنَ لزاما

_______________________________________

* خير مؤسس: الإمام الراحل ومؤسس الجمهورية الاسلامية

* قائد أمة:  الإمام الخامنئي قائد الثورة الاسلامية

* الإمام: المقصود في ” الإمام” الأول هو الإمام الراحل آية الله الخميني (رض) والإمام في البيت التالي نعني به قائد الثورة الاسلامية أدام الله ظله الوارف.

* الهمام: المقصود به آية الله علي الخامنئي، يُذكر أن مؤسس الجمهورية الاسلامية الإمام الراحل كان قد نصح بأن يتم اختيار الإمام الخامنئي لمنصب ولاية الفقيه بعده، وقد نقلَ هذه المعلومة آية الله هاشمي رفسنجاني، فتم أخذها بعين الإعتبار وانتخب الإمام علي الخامنيئ وليا فقيها وقائدا للثورة الاسلامية.