أكد حجة الإسلام نور علي ديلم “المساعد الثقافي في شؤون علماء الدين لمكتب قائد الثورة الإسلامية “ان الاختلافات وتعدد ألوان الأعراق والمذاهب فرصة لإظهار التعدد الثقافي حيث أن مفهوم الوطن فوق كل الاعتبارات القومية والطائفية وإن أهل السنة في إيران لا ينقطعون عن أصالة تراب هذا الوطن وكريم محتده.”

وكالة برس شيعة _ محمد مظهري: في ظل الانتشار الجراثيمي للمزاعم الزائفة بأن إيران تنتهك حقوق أهل السنة وأنها لا تراعي حقوقهم المذهبية والتصريحات التي يضللها الإعلام المعادي بشأن إيران فإننا نشهد هذه الصورة النمطية لا تعكس الواقع في إيران حيث أن أهل السنة الإيرانيين ينعمون في سلام وأمان ويتعاضدون مع إخوانهم الشيعة بكل سراء وضراء تمسهم ولديهم المساجد والمدارس والحوزات العلمية الخاصة بهم .

وفي هذا السياق أجرينا مقابلة مع حجة الإسلام ديلم “المساعد الثقافي في شؤون علماء الدين لمكتب قائد الثورة الإسلامية والمسؤول في شؤون أهل السنة شمال إيران” وجاء حوارنا كالتالي :

*من فضلك تحدث لنا عن المركز الإسلامي الكبير في البلاد .

تشكلت هذه المجموعة منذ بزوغ الثورة الإسلامية تحت عنوان “المراكز الإسلامية الكبيرة في البلاد” حيث عرفت في منطقتنا بهذا الإسم كما أن لدينا “مركز إسلامي كبير” في غرب البلاد بمحافظة كردستان وايضا في سيستان وبلوجستان . وإن لنا عنوانا آخر يسمى ب”مكتب تمثيل الولي الفقيه في شؤون أهل السنة بمحافظتي كلستان وكيلان” إذ تشرف عليه “الامانة العامة في تخطيط مدارس العلوم الدينية لاهل السنة” ويتم تحديد سياساتها من قبل مجلس المحافظات لممثلي ولي الفقيه .

ومن الاهتمامات التي تبديها السلطة لأهل السنة يمكن القول أن كل ما يتعلق بهم يتم إدارته بأنفسهم وكل ما نقوم به نحن في المراكز الإسلامية الكبيرة ليس الا الاشراف والدعم لمراكزهم وهذا هو السبب أن الأمانة العامة لا تشكل اجتماع مجلس تخطيط مدارس العلوم الدينية لأهل السنة إلا بمشاركة علماء أهل السنة  .

ويدعى إلى هذه المجموعة من كل محافظة أبرز وأهم رجال الدين من اهل السنة وبذلك يجتمع هؤلاء العلماء معا ويتبنون كل المواقف التي تتصل بقضايا المجتمع السني الإيراني والمساجد والمدارس والسياسات العامة المعتمدة ليتم تطبيقها في المحافظات .

وبناء على ما تقدم فإن أهل السنة وقادتهم يشاركون في صنع القرارات التي تتعلق بهم وتتقبل هذه القرارات دون أي مشاكل وعقبات في المحافظات ذلك لأن كلام العلماء لدى أهل السنة مقبول .

*ما هي وجهة نظر المسؤولين تجاه أهل السنة وهل ترون أهل السنة فرصة لبناء إيران ؟

في مستهل الأمر إذا كنا ناخذ بالقرآن فإن القرآن لا يفرق بين أحد منا ونحن به مسلمون ولكن بشكل عام نحن نرى ان الاختلافات وتعدد ألوان الأعراق والمذاهب فرصة لإظهار التعدد الثقافي حيث أن مفهوم الوطن فوق كل الاعتبارات القومية والطائفية وإن أهل السنة في إيران لا ينقطعون عن أصالة تراب هذا الوطن وكريم محتده وعليه فإن تنوع الثقافات والأديان يوفر فرصة بالنسبة لنا للعمل معا من أجل ازدهار البلاد وتعزيز الإسلام .

وفي هذا السياق أود أن انوه إلى تاكيدات قائد الثورة الإسلامية إذ أمر أن يتمتع طلاب المدارس العلمية من أهل السنة بالخدمات كما يتمتع الطلاب الشيعة في الحوزات العلمية .

*ما مدى توزيع وانتشار إخواننا أهل السنة في شمالي ايران ؟ وكم عدد المساجد السنية والمدارس العلمية الدينية هناك؟

لدينا ثلاث محافظات شمالية، في محافظة كيلان ربما نحو ثلاثة في المئة منهم من السنة، حيث ان معظمهم يقطنون في مدينة زرين شهر واسالم وتالش إلى قريب من أردبيل وايضا في محافظة مازندران ب”بندر أمير” حيث تتواجد فيها أربعة أو خمسة قرى سنية، وكلها  لديها مساجد، لكن الوسط السني يوجد أكثر في محافظة كلستان .

وبالمجموع مع افتراض كيلان يمكن القول أن حوالي 110 مدرسة علمية سنية  توجد بإشراف المركز الإسلامي الكبير وبالإضافة إلى ذلك فإنه منذ العهود القديمة يوجد إلى جانب كل مسجد ، غرفتان أو ثلاث غرف ك”دار القرآن ” أو “كتاب” أو مدرسة ” لكن بشكل عام فإنه يتواجد حوالي ألف وأربعمائة مسجدا للمسلمين السنة في هذه المناطق  .

*لكن ما يبث في الفضائيات وينشر في الإعلام المغرض والمعادي يظهر أنه لا يوجد اي مسجد أو مدرسة علمية لدى أهل السنة في إيران ؟

نحن خطونا خطوات مهمة لمواجهة الاشاعات ومزاعم بعض وسائل الإعلام المعادية والمغرضة حيث قمنا بتصوير المساجد لدى اهل السنة من خلال مصورين بارعين يتقنون مهنتهم بحرفية ووضعناها في كتاب وهذا الكتاب متوفر في اربع لغات “العربية والفارسية والانجليزية والتركية ” وارسلنا الكتب الى خارج البلاد أيضا .

وتولى هذا الامر الامانة العامة لتخطيط العلوم الدينية لدى اهل السنة والخطوة الثانية من المفترض ان نبادر بها هي أن ننشر هذا الكتاب المصور الى جميع المحافظات الإيرانية من قبل مكتب تمثيل ولي الفقيه في شؤون اهل السنة والجماعة بمحافظتي كلستان وكيلان (المركز الإسلامي الكبير شمال البلاد) مرفقا بمعلومات وصور من رجال الدين والعلماء السنة والمساجد الخاصة باهل السنة وعنوانها في هذا الكتاب .

*هل يتمتع اهل السنة في إيران بحرية في نشر كتبها الدينية ؟

نعم ويجب الحصول على تراخيص من إدارة الإرشاد في الخطوة الأولى للنشر والكتابة وفي هذا الخصوص محافظة سيستان هي الأكثر نشاطا بالمقارنة إلى باقي المحافظات. ولكن في محافظة كلستان من بداية الثورة حتى قبل بضع سنوات كان الحاج الملا محمد طلايي من رجال الدين السنة هو من يقوم بنشر الكتب ولكن تم إغلاق مكتبه في السنوات الأخيرة بسبب مشاكل مالية .

و لدينا مكتبات للبيع على سبيل المثال، في مدينة “كنبد” لدينا مكان معين لشراء الكتب السنية هناك كما أنه يوجد استقبال حفي في معرض الكتاب بشكل لافت خاصة لكتب أهل السنة ونحن في كل عام  نذهب بالحافلات بعدد لا بأس به منهم  إلى المعارض وبعضهم يمشي بنفسه وفي هذه السنة كان هناك حضور لافت في معرض الكتاب بمدينة “كركان” ولا يخفى على أحد أننا ندعم بشدة الكتب التي تعزز مفاهيم الإخاء والوحدة والتقريب بين المذاهب .

*كيف ترى العلاقات والتعايش بين السنة والشيعة في هذه المناطق ؟

الحمدلله يمكننا القول أن محافظة كلستان هي نموذج حقيقي وحي يرمز الإخاء والوحدة ليس على مستوى ايران وحسب بل كل العالم . الكل في هذه المحافظة يسكن الى جوار البعض بمحبة ومودة وسلام ولا تعرض عليهم عارضة سقم قطع الصلة ولا تلوح أي بادرة من بوادر الفتن بينهم وفضل ذلك كله بالاول والاخير يعود الى العلماء الكبار والواعين سواء السنة او الشيعة حيث تمنوا بنشر الوعي والمثاقفة بين الناس ان يلعبوا دورا بناءا في سبيل الوحدة والتعايش والسلام بين السنة والشيعة الإيرانيين .

وبالنسبة إلى مخاطر التطرف أو الانضمام إلى الجماعات التكفيرية في هذه المنطقة فإنا لا نتوقع أن تظهر هذه الحالات فيها وبالطبع، نحن نراقب دائما وفي الوقت نفسه نقيم الأجواء أنها إيجابية وجيدة ونحن نعتقد أن العدو دائما يضع أصابعه على الجانب الإيجابي والهاديء في بلادنا ليستفزها ولهذا ينبغي علينا التفكير في الحذر منهم .

* كيف هي العلاقة بين الشيعة وعلماء السنة؟

إن مجموعتنا لديها علاقة جيدة مع منظمة الدعاية الإسلامية . ولديها اجتماعات مكثفة بصرف النظر عن احتفالات عشرة الفجر وأسبوع الوحدة والاجتماعات المشتركة والدورات التوعوية لعلماء السنة والشيعة  ولا سيما المؤتمر ضد التكفيريين الذي حضره ثلاثمائة من علماء الشيعة والسنة  .

ولدينا برامج أسبوعية في يومي الأربعاء والخميس حتى نهاية العام و  الذي يهدف إلى خلق رؤية مشتركة في مكافحة الجماعات المتطرفة والتكفيرية . لكننا نتوقع من علماء المناطق السنية أن يبذلوا المزيد من الاتصالات لتستمر علاقاتهم بقوة أكثر من أجل تعزيز الوحدة في البلاد .

*كيف تقيم توجه علماء أهل السنة حيال الشيعة في إيران؟ هل يوجد في إيران بين السنة نزعات متطرفة ؟

الحقيقة هي أن الجميع، بما في ذلك السنة قد لامسوا صدق الجمهورية الإسلامية وخاصة قائد الثورة الإسلامية حيث يؤكدون دائما على السلام والأمن بينما في البلدان التي من حولنا تعيش احتضار الحروب، و في إيران ننعم بالأمان بفضل توجيهات قائد الثورة الإسلامية والمسؤولين الأمناء حيث عزز   روح الاعتدال والانسجام بين السنة وقد ساعد ذلك في حماية الوحدة والأمن   جنبا إلى جنب مع الأديان الأخرى  .

*ما هي البرامج التي قمتم بها لأسبوع الوحدة في هذا العام؟

في هذا العام بالتزامن مع اسبوع الوحدة عقدنا اجتماعا لذكرى شهداء محافظة كلستان في قرية “آق قلا” ، حيث شارك أكثر من ثلاثة آلاف من الإخوة والأخوات من الشيعة والسنة من مختلف أنحاء هذه المحافظة في آق قلا ونحن لدينا ستة شهداء من علماء اهل السنة .

وأحد رجال الدين السنة البارزين في الحرب المفروضة هو أبو بكر أونق حيث كان منذ البداية مع الثورة وكان له تاريخ من النضال ضد النظام البهلوي البائد واستشهد في السن 24 خلال عملية لتحرير خرمشهر .

وانطلاقا من أننا نرى القرآن هو حبل الله المتين وسبب وحدة المسلمين فإنا كل ليلة من ليالي اسبوع الوحدة شكلنا جلسات لقراءة القران وتفسيره وجلسات بخصوص مختلف القراءات والتواشيح ودعونا بعض علماء اهل السنة إلى هذه الاجتماعات والمؤتمرات التي أجريناها .

كما أننا دعونا العديد من علماء اهل السنة في برامج الاذاعة والتلفزيون بما في ذلك اثنين من علماء اهل السنة من محافظة كلستان حيث تحدثوا عن قضايا تتعلق بزيارة الامام الرضا(ع) وايضا الوحدة الاسلامية .

*باعتبارك في الشؤون الدينية،  ما هي الاستراتيجية لتعزيز الوحدة وتجنب الشقاق بين المذاهب الإسلامية ؟

التنوير والتمسك بالاجماعات والقواسم المشتركة وخاصة القرآن حيث أنه شفاء لما في الصدور ويدعونا إلى تحسين العلاقات الشخصية اصلاح ذات البين والتعاطف والتجنب من الانقسام  والتشتت وايضا النبي محمد رسول الله (ص) الذي يركز المسلمون عليه من أجل وحدتهم وان لا تذهب ريحهم فيفشلوا وينبغي أيضا دراسة حياة الأئمة الأطهار وكبار علماء الدين والشخصيات المهمة والكبيرة السنية والشيعية .

ونحن لا نجد في كتبنا ان الائمة الطهار عليهم السلام قد دعوا الى التشاتت والانفضاض والانقسام بين المسلمين حيث كان يؤكد الإمام الصادق عليه السلام وايضا الامام الحسن العسكري في قول لهم على أنه «صَلُّوا فی مساجدهم، وعُودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم» .

ولكن للحد من الخلافات يجب علينا أولا نصبح أكثر اطلاعا على المباديء الفكرية والأيديولوجية  لبعضنا البعض وكثير من المشاكل ترجع إلى عدم وجود وعي بالنسبة لكثير القضايا التي بيننا .

المشكلة التالية هي أن يحترم بعضنا أفكار بعض ويجب علينا أن نصر على المشاركة والوحدة كما يجب أن ندقق على القضايا التاريخية والقضايا الاختصاصية ويجب أن يتم التعامل معها بعناية  وبسبب عدم القدرة على التمييز بين غير الخبراء فإنه يفتح التجديف الديني على مصراعيه ولذلك ينبغي مناقشة المسائل الدينية الاختصاصية في بيئة علمية .

من ناحية أخرى يسعى العدو أن يستغل الفرص لتعزيز مشروع الانقسام لذا استهدف في بدء الأمر وحدة المسلمين حيث لم يتمكن من اخضاعنا من خلال المواجهة المباشرة والعداء والحرب  ويرى أن الشيعة والسنة وقفا صفا واحدا من اجل الدفاع عن وطنهم ووحدة ترابه ونحن قدمنا أكثر من عشرة آلاف شهداء من أهل السنة في البلاد . وعليه فقد اخذ الاعداء يستثمرون الجهلة من الناس والمتطرفين لإشعال نار الفتنة بين المسلمين  وهنا هي مهمة العلماء إبلاغ الناس عن خطط العدو، والعدو ليست مشكلته مع السنة ولا الشيعة بل مع الاسلام نفسه . /انتهى/