اكد مدير حوزة “عرفاني” للعلوم الدينية ان التوسل والاستغاثة والاستعانة هي متفقة عند الائمة الاربعة لدى السنة وان ابن تيمية ياتي في القرن السابع والثامن الهجري ولا يقبل ذلك فذلك ما لا نقبله، معتقدا ان رأي ابن تيمية يخالف اجماع اهل السنة.

أجرت وكالة مهر مقابلة مع أمجد آخوندي نظري من علماء أهل السنة والجماعة الترکمان وهو ابن يار محمد نظري مؤسس حوزة عرفاني للعلوم الدينية في قرية قره بلاغ التابعة لمحافظة كلستان وناقشت معه بعض القضايا منها العرفان والتصوف لدى التركمان السنة وموقفهم من المتشدقين بالدفاع عن اهل السنة واسبوع الوحدة واسباب الاتحاد والتضامن بين المسلمين .

وفي معرض رده على سؤال حول عدد الحوزات العلمية الخاصة بأهل السنة والجماعة في ايران قال آخوند نظري إن الحوزات كثيرة جدا ونرى أن عدد المساجد أكثر بكثير ويعود سبب ذلك إلى اهتمام أهل السنة في ايران بالصلاة والفرائض الدينية.

وأضاف أن الدروس والمباحث الفقهية تتصل بالعرفان محيلا ذلك إلى أن أسس الدين تتكون من الإيمان والإسلام والإحسان وأن الإيمان هو الجوهر الأساس للدين إذ قال أولو العلم “تعلّمنا الایمان ثمّ تعلّمنا القرآن” ما يعني أننا في الوهلة الأولى تعلمنا القران ثم تعلمنا الأحكام وبناء على ما تقدم فإن الدين هو الإيمان والأحكام والعرفان لذا نهتم بالدراسة في حقل العرفان مثل كتب الإمام الغزالي “منهاج العابدين ” و”الطريقة المحمدية” وغيرها  .

وفيما يخص مدى تاثير عرفانهم بالمذاهب والشخصيات أوضح أنهم تاثروا بشكل كبير بالطريقة النقشبندية حيث أن العرفان في تركمن صحراء ظهر من الطريقة النقشبندية للشاه بهاء الدين النقشبندي البخارائي وهو ايضا بدوره تاثر بالخواجه عبدالخالق غجدواني ويوسف الهمداني وأبو علي الفارمدي وأبوالقاسم الجرجاني وبايزيد البسطامي ثم هؤلاء كلهم تاثروا بالإمام الصادق (ع) ثم سلمان الفارسي وأبي بكر والنبي الأعظم (ص) .

وتعليقاً على رأي الذين يعتقدون ان العرفان قد يتعارض مع السنة قال اذا خرج العرفان من اطار الشريعة فعندئذ مرفوض وأن العرفان ينبغي أن لا يخالف الدين ويكون في خدمته معتبرا: إننا لا نتفق مع بعض سلوكيات والأعمال الخاطئة للمتصوفة لكن نحن لا نرفض العرفان والتصوف من الاساس اذ ان القلب  يحتاج الى جلاء حيث يقول الله تبارك وتعالى و”ذروا ظواهر الإثم وباطنه”  وفي موضع اخر يقول الله عزوجل “ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وبطن” .

وقال إن الصلاة جزء من أسس الدين وهي تاتي بعد الايمان وجاء في القران “أقم الصلاة لذكري” وفي سورة المؤمنون” قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون” ما يعني اننا ينبغي ان نزكي انفسنا ونطهرها من الآثام والارجاس والذنوب وأضاف أن القلوب لا يتم تصقيلها وتزكيتها إلا بذكر الله حيث جاء في قوله “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” كما جاء في الحديث الشريف ” ألا وانّ فی الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد واذا فسدت فسد القلب کله، ألا و هی القلب”  .

وتطرق إلى أنهم لديهم مقام المرشد قائلا ان الوصول اليه أمر شاق جدا وذلك لا يتاح سوى للمتبحر في العلوم أي يتوجب ان يكون كالبحر و”مرشدنا هو الشيخ محمد عثمان سراج الدين النقشبندي وترجع أصوله إلى العراق وكان يقوم بالهداية والإرشاد في سنندج إيران وكان والدي خليفة له ونحن نقوم بالسلوك العرفانية من مثل ذكر القلب والعلاقة” .

وفي غضون ذلك اشار الى ان الإيرانيين قد ساهموا كثيرا في حفظ كتب اهل السنة والجماعة واسدوا خدمات كبيرة للعالم الإسلامي موضحا انه فضل كبير من ربنا ان الاسلام قد دخل الى ايران حيث قدم الإيرانيون خدمات جليلة ونرفع هاماتنا عزا وفخرا ولدينا قامات كبيرة من مثل القاضي البيضاوي في محافظة فارس وسيد الشريف الجرجاني في شيراز وسيبويه والإمام الأعظم نعمان بن ثابت وفخر الرازي والخوارزمي وجلال الدين الرومي والشاعر الفارسي الكبير السعدي.

وحول علاقات الشيعة والسنة في ايران قال أنه علاقاتنا جيدة مع بعض الحمدلله حيث “نحضر في مراسم أعراس ومجالس عزاء الآخر وأيضا على مستوى العلماء فلدينا علاقات جيدة خاصة مع ممثل قائد الثورة الإسلامية”.

ونوه إلى أن موقف أهل السنة واضح ازاء الحركات المتطرفة في المنطقة التي تزعم أنها تدافع عن اهل السنة وأضاف أننا ما يهمنا الادعاء معتبر ان المعيار هو العمل في اطار الدين والشريعة تحدد ان كان خيرا او شرا او قبيحا او حسنا ولا يعود وبال ذلك إلى الدين مشيرا الى ان المسيحيين والكليميين كانوا يعيشون بسلام وصفاء بجانب المسلمين في ظل الحكومة الاسلامية ولم يتجاسروا أن يهدموا صوامعهم وبيعهم فما بالك بالمسلمين معرباٌ عن استغرابه أن بعض هذه الحركات التي تزعم انها اسلامية ثم اذا بها تذبح الشخص وتهتف بكلمة الله اكبر واصفا اياها بالمضحكة التي تحاول السخرية بالدين وان تضرب بمعولها على هيكل دين الاسلام القويم والمنهج الرباني العزيز وقال ان الاسلام لا تزعزعه هذه المحاولات الفاشلة وقال”ليست ثمة اوجه تشابه بين ما نعتقده وهؤلاء المتشددون المتطرفون إذ ينزعون الى ان يهدموا الاسلام” مشيرا الى ان النبي الأعظم (ص) كل غزواته كانت خارج المدينة إلا ان هؤلاء المجرمين جروا كل ويلات حروبهم في المدن لتسفك دماء اكثر ويقتل ابرياء اكثر ويشردوا الناس ولا يرحمون حتى بالحيوانات إذ حتى المغول لم يرتكبوا ما مارسه هؤلاء من ظلم وتعذيب .

وبالنسبة للادعاءات التي يزعمها البعض ان الشيعة لديهم قرآنا آخر غير هذا القرآن فند كل هذه الادعاءات المفترية وقال اننا في ايران سواء السنة او الشيعة لدينا قرآن واحد وبخط عثمان طه واصفا تلك المزاعم  بالفارغة والخالية من الصحة .

وأوضح أن أهل السنة والجماعة متاح لهم نشر كتبهم خاصة الكتب الدينية وان وزارة الارشاد تقدم لهم تسهيلات في شراء الكتب كما “ان الكتب تتوفر لدينا من خلال المعرض الدولي للكتاب الذي يقام سنويا في طهران” .

وعلى صعيد آخر اعتبر اخوند امجد نظري اشار الى ان التركمان يحتفلون بالميلاد النبوي منذ سنوات كثيرة وقال اننا نحيي ذكر الشهداء والمجاهدين لكي ننمي ونغذي الجانب المعنوي من ذواتنا واثناء ذلك نعقد مؤتمرات واجتماعات معتبرا كل ذلك ذرائع واسباب من اجل تعزيز الدين ومحبتنا بالله والرسول وصفاء النفس وتزكيتها .

وقال ان المسلمين دائما كان الرسول موضع اهتمامهم منذ ان كانت الصحابة التابعين منهم والأنصار وكانوا خلال حروبهم على مسيلمة الكذاب ينادون “وامحمداه” واوضح ان من قال هذا لست انا ولا انت بل الصحابة وهؤلاء هم الرعيل الاول من تربية ومدرسة الرسول (ص) رافضا فكرة ان من ينادي باسم الرسول فهو مشرك وقال ان التوسل والاستغاثة والاستعانة هي متفقة عند الائمة الاربعة لدى السنة وان ابن تيمية ياتي في القرن السابع والثامن الهجري ولا يقبل ذلك فذلك ما لا نقبله اذ ان التوسل والاستغاثة هي في صميم الشريعة .

وحول اهم الأعياد ومراسم اهل السنة في إيران وضح أن لديهم عيدين وهما عيد الفطر وعيد الأضحى حيث نتلقاه بفرح وبهجة كما انهم يقيمون ذكرى ايام 27 رمضان وايضا ليلة البراءة في 15 شعبان .

وعن زياراتهم الى امام الرضا (ع) قال بالنسبة لنا فإن الزيارات مستحبة حيث تعتبر زيارة الرسول الأعظم(ص) من أجل وأكبر المستحبات مصرحا ان لديهم حديث يوصي بالزيارة اذ تذكرنا الآخرة “انی نهیتکم عن زیارة القبور ألا فزوروها فانها تذکر الأخرة” .

وفيما يخص الحرب المفروضة على ايران ومشاركة اهل السنة في ايران بها أكد ان الدفاع عن الوطن هو ضمن الفرائض والنواميس الخمسة له اذ على المسلم ان يتحلى بها وكما ان الدين اعتبر الدفاع عنه جهادا “من قتل دون ماله واهله فهوشهيد” فإن من يدافع عن ماله وعياله فهو شهيد في سبيل الله وعندئذ نظام البعث العراقي حاول بدعم من الاستكبار العالمي ان يطمس وينقض على الحكم الاسلامي الفتي في ايران ونحن يدا بيد وكتفا بكتف صددنا كل محاولاته المشؤومة حيث قدمنا المئات من الشهداء من تركمان صحراء من ابناء السنة .

وقال ان طرق الوحدة لتعزيز الوحدة ومكافحة الفرقة بين المذاهب الاسلامية ليس بالقول فحيث تعني الوحدة بالاتحاد ولا يتحقق شيء بمجرد الشعارات اذ هي تكون بداءة العمل لذا ينبغي ان ننتحلى برحابة صدر اذ نعيش بسلام مع الآخر سواء السنة او الشيعة ونحترم الاخر مضيفا ان ايران هي رمز لبلاد يعيش فيها فرق وافكار ومذاهب وأنشطة مختلفة وان مجتمعنا هو ذات اغلبية شيعية واقلية سنة ويمكن لهذه الاقلية ان تكون فرصة ان تتعامل مع اهل السنة في كل العالم ويمكننا ان نشكل حضارة الاسلام الكبير للمستقبل لكن اذا تحولت هذه الاختلافات الى حزازات ومباديء ومحاور فاننا سنكون مثل العراق وسوريا حيث يشهدون كل يوم حروبا ضارية وان الحل الوحيد هو ان نجلس مع بعض ونبحث عن حلول معا .

واعتبر  فتوى قائد الثورة الاسلامية في تحريم الاهانة على مقدسات اهل السنة ذات تاثير كبير وقال ان قائد الثورة الاسلامية هو على راس الهرم فهو ولينا ونهتدي بسياساته الحكيمة وموقفه هذا شجاع ونبيل وان الصعوبات التي يتجشمها سماحته لا توصف وبنصائحه وحرصه وحد بين المسلمين الشيعة والسنة في ايران حيث كان رمزا للتضامن والوحدة .

واضاف ان موقفه لا شك ينبع عن ذكائه وفراسته وثانيا من الدين وروح الدستور الإيراني وقال ان وصاياه لو تطبق كليا حول عدم المساس بزوجات الرسول والصحابة خاصة في الوسائل التواصل الاجتماعي والاعلام فإن اجواء الوحدة ستتماسك أكثر فأكثر . /انتهى/

أجرى الحوار: محمد مظهري