قال مدير الحوزات العلمية: إن من الإجراءات التي قام بها الإمام الجواد في عصره هو التصدي للتفرقة والتقسيم، واستلام الوجوهات لتعزيز البنية الاقتصادية وحل المشكلات الشيعة الداخلية.

قال مدير الحوزات العلمية “آية الله حسيني بوشهري” في مؤتمر سيرة الإمام الجواد (ع) “ابن رضا” وعصره: إن معتقدات أتباع المذهب الشيعي هو أن أئمة أهل البيت (ع) لهم عصمة علمية وعملية.

وأضاف: كما أننا نعتقد أن الإمام هو أتقى وأورع الناس بالنسبة إلى ارتكاب الذنوب، ففي بعده العلمي نعتقد بعصمته أيضاً ، بمعنى أن الأئمة عليهم السلام هم رجال الساحات العلمية ومتفوقين على الجميع في الإجابة على المشكلات والقضايا العويصة التي يواجهها البشر.

وأكد مدير الحوزات العلمية : “إن هذان البعدان من شخصية الأئمة عليهم السلام ـ أي العصمة العلمية والعلمية وهم معصومون من أي زلة – قد اعترف بها الصديق والعدو، وإن كان شخص سأل الإمام (ع) ليختبره، فكان ذلك صدر من المعاندين

وفيما يرتبط بعلم الأئمة المعصومين صرح آية الله بوشهري: إن جميع العلماء في العالم بما فيهم اليهودي والنصراني والمسلم قد اعترفوا وخضعوا تماماً بكل في الكلمة من معنى بعلم أهل البيت (ع) كما وأننا شاهدنا هذا جلياً في عصر الإمامين الصادقين الباقر والصادق (ع)، ووصل إلى قمته وذورته في عصر الإمام الرضا (ع)، فما شاهدناه في التاريخ هو عظمة ومكانة سامية للأئمة (ع).

وتحدث سماحته عن الظروف التي عاصرها الإمام الجواد (ع) قائلاً: كانت الشيعة تقول على مدى 200 سنة إن للإمام عصمة علمية وعملية، ولكن بعد استشهاد الإمام الرضا (ع) وإذا بهم يواجهون مشهداً اجتماعاً لم يستعدوا إليها من قبل وهو زعامة التشيع على يد ولد شاب وليس له من عمر إلا سبع أو ثمان سنين، وهناك من الشيعة كانوا يعتقدون بأن لابد للإمام أن يجيب على جميع الأسئلة، ولكن هذا الإمام على صغر سنه ـ حسب زعمهم _ لا يمكنه ذلك، وكل ما كان لنا من تراث ذهب أدراج الرياح.

وأضاف مدير الحوزات العلمية: إن الإمام الجواد واجه ثلاثة جبهات: الأعداء، والحاقدين على أهل البيت (ع) ، والمعارضين لمدرسة التشيع، وأخيراً تمكن الإمام من التصدي إليهم.

ولفت آية الله بوشهري إلى مكانة الإمام الجواد (ع) العلمية: إن الإمام الجواد (ع) مع صغر سنه تمكن من الإجابة على جميع السؤالات التي يوجه إليه، وعندها اعترفت الشيعة بأنّ لها إماماً حقاً، معتبراً إن صغر عمر الإمام كان أحد مشكلات التي كانت الشيعة تواجهها ولكن الإمام (ع) تمكن ومن خلال عدة طرق أن يخرجهم من هذا المعضل، كما وأن المشكلة الأخرى هي اضطهاد الحكم العباسي التي كانت يقوم به هذا الجهاز ومن خلال أبعاد شتى، فالإمام (ع) عاصر مدارس فكري مدعومة من قبل الجهاز العباسي كالفطحية والواقفية، كما وأن للمعتزلة والصوفية جولات في الساحة.

وشدد: إن العباسيين بادروا إلى قضية ترجمة الكتب في هذا العصر كي يبعدوا الناس والشباب عن التوجه إلى أهل البيت (ع).

وتطرق آية الله بوشهري إلى الإجراءات التي قام بها الإمام الجواد (ع) للشيعة وقال: إن الإمام الجواد (ع) أول ما قام به هو تثبيت مكانة الإمامة، فكان يرتبط بكبار الشيعة ليخرجهم من تلك الاضطرابات العقدية التي يعيشونها، فكان يجيب على أسئلتهم، حتى أصبح رأي الإمام (ع) هو النافذ في الوسط الشيعي وأن للشيعة قوة وبصيرة.

وأضاف: كانت مؤامرات الخلافة العباسية تمكنت من تخريب تنظيم إدارة الشيعة، فالإمام تصدى لها من خلال شبكة الوكلاء، فكانت هذه الشبكة قد واجهت صدمات في عصر الإمام الرضا (ع). وأمّا شبكة الوكلاء فهي كانت تعمل شبه ما تقوم بها المرجعية في عصرنا هذا حيث كانت تربط الشيعة بمعارف أهل البيت (ع)، والمرجعية اليوم هي فرع منها.

وصرح مدير الحوزات العلمية: إن من الإجراءات التي قام بها الإمام الجواد في عصره هو التصدي للتفرقة والتقسيم، واستلام الوجوهات لتعزيز البنية الاقتصادية وحل المشكلات الشيعة الداخلية.

والجدير للذكر أن في المؤتمر شارك المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، ومؤسسات أخرى كمديرية الحوزات العلمية، وجامعة الزهراء (ع)، وجامعة المصطفى العالمية (ص)، وجامعة أصفهان، والمعهد العالی للعلوم والثقافة الإسلامیة، ومركز دراسات الحوزة، مركز دراست الحج والزيارة، وجامعة الأديان والمذاهب، ومركز دراسات العلوم الإنسانية والبحوثات الثقافية، ومؤسسة الإمام الخميني، وجامعة باقر العلوم (ع).