أورد الخبير السينمائي “سيد أحد ميكائيل زادة” في مقال له: الفكرة القائلة بأن السلعة الثقافية غير مجدية تعتبر شبه مستحيلة. معظم المهرجانات عبارة عن ألغاز لمجموعة أكبر يتم تحديدها في خدمة السياقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية لذلك المجتمع.

وافادت وکالة مهر للأنباء أن ميكائيل زادة کتب في مقال له تحت عنوان “لمن تدق الأجراس؟” مع اقتراب موعد انعقاد الفترة الثانية من مهرجان أفلام المقاومة الدولي بدورته السادسة عشر في 21 تشرين الثاني: تسعى جلّ مهرجانات العالم الى دعم التيارات الفكرية الخاصة بها. من الطبيعي أيضا أن يرغبوا في رؤية نظرتهم في أعمال مختلفة وإبرازها أمام الرأي العام العالمي.

في الأساس، تشتهر معظم المهرجانات الرائدة في العالم بتشجيع مدارس فكرية معينة. بعبارة أخرى، فإن هذه المهرجانات، بالإضافة إلى الأهداف الثقافية الظاهرة في شعاراتها، تسعى إلى أغراض أخرى، وفي كثير من الحالات لا تتردد في نشرها في وسائل الإعلام.
وتابع ميكائيل زادة في مقاله: إذا فكرنا في المهرجانات كمكان للتفاعل الثقافي – الذي عادة ما يجذب الكثير من الاهتمام – يجب أن نفكر في وظيفة لها، مثل أي سلعة ثقافية أو غير ثقافية أخرى.

ونوّه قائلا: فكرة أن تكون السلعة الثقافية لا طائل منها، تعتبر شبه مستحيلة. في الواقع، معظم المهرجانات عبارة عن ألغاز لمجموعة أكبر يتم تحديدها في خدمة السياقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية لذلك المجتمع. أدت هذه “التعريفات المختلفة” إلى ظهور آراء مختلفة بل ومتناقضة في بعض الأحيان.

وأضاف مقال الخبير الثقافي الايراني: “النمذجة” و”التصنيف” هو أول شيء تفعله المهرجانات الكبرى في العالم من خلال منح جوائز متنوعة لأفلام معينة تدعمها، سياسة معتمدة في جميع أنحاء العالم ولها أنصارها بشكل ملحوظ.

وعرّج ميكائيل زادة في مقاله على مهرجان أفلام المقاومة الدولي، وقال: يحاول مهرجان أفلام المقاومة السادس عشر هذا العام، أن يصمم مناهجه في هذا المجال من خلال منح الجائزة الكبرى للمهرجان تماشياً مع أهداف هذا الحدث الثقافي.

وأردف: من المحتمل أن تكون الجائزة، التي تحمل عنوان “الفيلم في المعنى المطلق” الأفضل لهذا العام ومحطّ أنظار وسائل الاعلام، نظراً لعنوان هذا القسم. ولكن بصرف النظر عن هذه المناقشات التي ستُجرى حول هذا القسم، فإن وجود مثل هذه الجائزة، التي يشكل حكامها مجموعة واسعة ومتنوعة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في مختلف المجالات، هو بحد ذاته حدث ينبغي اعتباره فأل خير.

وتابع الخبير الثقافي والسينمائي: لكن ما اعترض عليه مدير قسم “الفيلم في المعنى المطلق” في مهرجان أفلام المقاومة الدولي الـ16 هو: “أهم قضية في هذا القسم هي نسبة الإنتاجية إلى تكاليف الفيلم. “في الواقع ، يسعى هذا القسم إلى تقديم فيلم للعموم وتكريمه من تلك الافلام التي تكون نسبة إنتاجيتها مرتفعة مادياً، وبالنظر إلى التكاليف المتكبدة، فإنه يترك التأثير الأكبر على الجمهور.

واستطرد: تملأ خطابات مدير قسم الفيلم بالمعنى المطلق الفرضيات القائلة بأن الرأي السائد في هذا القسم هو جاذبية الأعمال للناس وتأثيرها عليهم، بغض النظر عن الشعارات والكليشيهات المعتادة، وبكلمة الاهتمام بـ “رغبات” و “اهتمامات” و “أذواق” الناس يعمد البعض لتلخيص هذا القسم في المهرجان.

وأكد ميكائيل زادة أنه لن يكون من غير المجدي الانتباه إلى حقيقة أنه في هذا القسم، عند إنتاج العمل مع المتعة التي يطلبها الجمهور، تم أخذ مقدار تكلفة العمل في الاعتبار، بحيث يكون للميزانية الدور الأكبر في توفير جاذبية العمل وتحديد مدى تأثيره.
وفقًا لهذا التعريف، يمكن اعتبار الفيلم القصير ذو البنية المبدئية والمحسوبة (الذي ينتمي إليه الجمهور أيضًا) أوسع أو قيّم أكثر من فيلم روائي طويل عادة ما يكون أغلى ثمنا. 

وأضاف: فإن التنسيق المختار بالمعنى المطلق (في قسم الفيلم بالمعنى المطلق) قد يكون قصيرًا وطويلًا وحتى موثقًا، وفي هذا الصدد لا يوجد تصنيف معين للفئة المطلوبة.

وأكد ميكائيل زادة أن مدير القسم المستحدث جديدا في مهرجان أفلام المقاومة بدورته السادسة عشر أشار إلى مطابقة شكل العمل ومضمونه مع القضايا الاقتصادية،  وأكد على التأثير والجاذبية التي يتركها العمل على الجمهور، وهو ما يتوقعه الجمهور من رؤية أعمال مهمة في هذا القسم.

المؤكد أن “الفيلم في المعنى المطلق” بإحداثياته ومواصفاته يجري تنفيذه لأول مرة. إن الاهتمام بالجوانب المهملة مثل “تكلفة العمل” و “ذوق الجمهور” يجلب الجاذبية للجماهير (في وسيط مثل السينما ، حيث لا يمكن إنكار طبيعتها فنًا مكلفًا وتأثيرها على الجماهير) ما يجعل هذه الجائزة أكثر واقعية كما وسيضعها محط أنظار وسائل الاعلام./انتهی/