يرى رئيس الرابطة التونسية للتسامح ” صلاح الدين بن علي المصري ” ان عقيدة الوحدة الاسلامية هي تعظيم للنبوة و للتوحيد، وان وجود شخصية عظيمة مثل شخصية الرسول (ص) يجب أن تكون محور الوحدة الاسلامية.

أفادت وكالة شيعة برس – زينب شريعتمدار : في إحدى كلمات الإمام الخامنئي مدّ ظلّه العالي اعتبر ” أنّ إحدى الصدقات الجارية للثورة الإسلاميّة والتي تحقّقت ببركة عبقريّة الإمام الراحل رضوان الله عليه هي تخصيص أيام ذكرى ولادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بالوحدة الإسلاميّة “، معتبراً أنّ ” البعض يعيش هذا الأمل بكلّ وجوده، والبعض يتّخذه شعاراً فحسب دون أن يكون جادّاً في تحقيقه “.

وتابع مدّ ظلّه العالي قائلاً: “عندما نفكّر في الآليات والأساليب العمليّة لتحقيق هذا الأمل نجد أنّ شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والتي تعتبر أفضل وأعظم شخصية في الإسلام، هذه الشخصية الفذّة هي المحور الأساس الذي تتمحور حوله عواطف وعقائد المسلمين كافة. وقلّما تجد مفردة من مفردات الإسلام أو حقيقة إسلامية تكون مورد اتفاق جميع المسلمين وقادرة على استقطابهم وتستأثر بكل عواطفهم كما هو الحال بالنسبة إلى شخصية الرسول محمّد(ص)… (نظراً لدور وتأثير العواطف البالغ الأهمية)، فإنّ عموم المسلمين تشدّهم بالرسول صلى الله عليه وآله عواطف وأواصر حبّ قوية.

وجود شخصية عظيمة مثل شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون محور الوحدة التي يجب ان نسعى لتحقيقها.وبناءاً على ذلك يمكن لهذا الوجود المبارك وهذه الشخصية العظيمة أن تكون محور الوحدة التي نحن بصدد تحقيقها، وقال الله عز وجل في كتابه بسم الله الرحمن الرحيم “واعتصموا بحبل الله”، وهو الاعتصام بالحبل الإلهي في حالة الاجتماع، ومثل هذا يوضح محور وبنيان وماهية الوحدة والمجتمع ” جميعاً ،”  ولا تفرقوا ” وتعني النهي عن التفرقة والتباعد، فمع وجود الاعتصام بحبل الله تنتفي في الحقيقة التفرقة والتشتت، لأن طي طريق الحق ينبغي أن يكون بصورة جماعية وشاملة وبمعزل عن الاختلاف والفرقة، ولهذا كان رسول الله (ص) لا يكف عن التأكيد على أهمية الجماعة والاجتماع على الأمر الحق.

فالوحدة الإسلامية (المصلحة العامة للأمة الإسلامية)، يعبر عنها أحياناً بصلاح الأمة، أو مصالح الجماعة، إذ ينبغي التغاضي عن الاختلافات الجانبية كلما اقتضت المصلحة العامة للمجتمع الإسلامي لذلك، والتضحية بالمطالب الفردية والفئوية من أجل مصلحة الاجتماع.

وفي هذا الصدد اجرت مراسلة وكالة شيعة برس  “زينب شريعتمدار” حواراً صحفياً مع رئيس الرابطة التونسية للتسامح ” صلاح الدين بن علي  المصري ” المتحصل على الاجازة في العلوم الاسلامية اختصاص عقيدة و فلسفة.

يرى رئيس الرابطة التونسية للتسامح ” صلاح الدين بن علي  المصري ” ان قول الله تعالى في كتابه العزيز من بعد بسم الله الرحمن الرحيم: ” إنّ هذه أمتكم واحدة وأنا ربكم فاعبدون “، وقال : ” إنّ الدين عند الله الإسلام ” صدق الله العلي العظيم، انه في القضايا المركزية اعتمد القرآن الكريم لغة واضحة وبسيطة ومتناسقة وعقلائية، وقال إننا نقرأ سورة الإخلاص ” قل هو الله أحد،،،لم يكن له كفؤا أحد”، لإبراز عقيدة التوحيد ونفي أي تصور للتشبيه، وكذلك آية ” ليس كمثله شيء “، والاستدلال البرهاني البديهي ” لو كان فيهما آلهتان لفسدتا”، كما نجد هذا الأسلوب في مسائل السلوك والأخلاق والقيم العقلية والفطرية : ” هل جزاء الإحسان إلا الإحسان “، ” هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون مالكم كيف تحكمون”، ” أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون”، فان القران الكريم يهتم بالثوابت العقائدية والأخلاقية ويؤسس لها مداخل متعددة، فلا يمكن التشكيك فيها وفي أهميتها.

** كيف يمكننا تعريف الوحدة ؟

اشار الدكتور “صلاح الدين بن علي  المصري” الى انه يجب علينا العودة إلى القرآن الكريم لفهم هذه الوحدة، فهو الذي تمسك بالحديث عنها والتأسيس لها وهو الذي سيكشف لنا بعمق ووضوح مدى ارتباطها بالتوحيد، إنّ هذه أمتكم أمة واحدة، فمن هي الأمة؟، وماهي وحدتها؟.

يمكننا تعريف الوحدة باعتبارها تفعيلا لميثاق الفطرة واستكمالا له عبر تنمية او توسيع حضور خط الانبياء عليهم السلام في قيادة المسيرة الإنسانية او المسيرة الإسلامية.ونوّه “صلاح المصري” الى ان العلامة الفيلسوف السيد الطباطبائي في تفسير الميزان اشار إلى أنّ الأمة في هذه الآية هي الإنسانية وليست فقط الأمة الإسلامية، وهو تفسير ينسجم مع نسبة الناس إلى الله في كثير من الآيات الكريمة ” رب الناس، ملك الناس، إله الناس، يا أيها الناس إنا خلقناكم، لقد كرمنا بني آدم “، هذه الانسانية واحدة وليست متعددة، وهذه الوحدة معنوية وليست مادية، ومتدرجة ومتصاعدة ومتكاملة، حيث يتحدث القرآن الكريم عن المسيرة الإنسانية، و يتحدث  عن دور الانبياء عليهم السلام في قيادة هذه المسيرة والعمل على إصلاحها وهدايتها الى صراط تكاملها ورقيها، وعن السنن التاريخية التي تحكم هذه المسيرة الإنسانية، ويتحدث بتفصيل طويل عن مستقبل المسيرة الإنسانية، ويؤكد أن المسيرة ستحقق أهدافها وسيكون ذلك ضمن افق أمة الناس والإنسانية، وقال رئيس الرابطة التونسية للتسامح لنتأمل هذه الآية الكريمة:

” لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و انزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط ” سورة الحديد 25، فهي وحدة حقيقية تجد قوتها وثباتها وأصالتها في الفطرة الإنسانية، وقد كانت جهود الأنبياء عليهم السلام تهدف إلى إحياء ميثاق الوحدة الإنسانية، حيث يقول الإمام علي بن أبي طالب في الخطبة الاولى من نهج البلاغة : ” وواتر إليهم أنبياءه ورسله ليستأدوهم ميثاق فطرته ويُذكّروهم منسي نعمته ويثيروا فيهم دفائن العقول “، هكذا يمكننا تعريف الوحدة باعتبارها تفعيلا لميثاق الفطرة واستكمالا له عبر تنمية او توسيع حضور خط الانبياء عليهم السلام في قيادة المسيرة الإنسانية او المسيرة الإسلامية.

** الوحدة الاسلامية تعظيم للنبوة و لخط الأنبياء عليهم السلام

ان الوحدة الاسلامية لا تقف في حدود الخطاب الشكلي او التعامل الظاهري وانما هي تعبير عن إيمان عميق بالتكامل بين ميثاق الفطرة وموقع النبوة.اكد رئيس الرابطة التونسية للتسامح ان الوحدة الاسلامية لا تقف في حدود الخطاب الشكلي او التعامل الظاهري وانما هي تعبير عن إيمان عميق بالتكامل بين ميثاق الفطرة وموقع النبوة، بينما تمثّل الغفلة عن الوحدة الاسلامية حالة اغتراب عن الفطرة وسلوكا يضعف موقع النبوة ويقصي الأنبياء من مركزية الهوية والانتماء، وقد يتّجه البعض إلى البحث عن خاصيات إضافية في الهوية الاسلامية بحيث تصبح هذه الطائفة او تلك بديلا عن الإسلام والمسلمين، ويشعرون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، شخصية ضعيفة الأثر، بينما الجميع يعرف انه هو المؤسس وهو الذي تحمل المسؤولية والمشقة والمعاناة في معركة التنزيل وأكد وجوب استكمال معركة التأويل.

فعقيدة الوحدة الاسلامية تعظيم للنبوة و للتوحيد حيث تكون الشهادتان محددا أساسيا لأي انتماء.

/انتهى/