اعتبرت الرّوائية والباحثة الإجتماعيّة ليلى عيتاوي جمعة أن ثقافة المقاومة هي عاملٌ أساسيّ لتحقيق النّصر على العدوّ مسلّطة الضوء على أن الفكر الثقافي والمقاوم يلقى اهتماماً بالغاً في الجمهوريّة الإسلاميّة من قبل القائد والحكومة وتلقى رواجاً واسعاً بين الشّعب الإيرانيّ.

وذكرت وكالة برس شيعة الاخبارية أنّه تمّ توقيع رواية “حبّ بلا مقاومة” للباحثة الإجتماعيّة ليلى عيتاوي جمعة في معرض “البيال” خلال فعاليّات معرض بيروت الدّولي للكتاب.

وفي مقابلة مع وكالة برس شيعة الاخبارية إعتبرت الكاتبة اللبنانيّة أن ثقافة المقاومة لا تقلّ أهميّة عن العمل العسكريّ في ميدان الحرب فلكلٍّ تأثيره في زعزعة العدوّ وهزيمته. وأشارت الكاتبة ليلى عيتاوي جمعة أنّ هذه الثقافة تزداد في الجمهوريّة الإسلاميّة على منحنى تصاعديّ بدعم من قائد الثورة والحكومة الإيرانيّة بالإضافة وإستقبال كبير لدى الشّعب الإيراني. وإذ عرّجت على أحداث الرواية قالت إنّ أحدات الرواية تُعرضُ بحلّة منقحة ومتميزة في طرح قضايا جوهرية ومصيرية من زاوية إسلامية وبأسلوب جذاب. كما أفادت ليلى عيتاوي جمعة أنّه تسعى إلى ترجمة هذا العمل إلى اللغة الفارسيّة في المستقبل لإيصالها إلى أكبر شريحة ممكنة من القرّاء خصوصًا في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة.

وهذا نص المقبلة الّتي أجرتها وكالة برس شيعة الاخبارية مع الباحثة الإجتماعية ليلى عيتاوي جمعة:

تعريف مختصر عن الرواية:

يمكن القول انها رواية ثلاثية الابعاد، تتحدث عن الحب باعتباره التجلي الاتم للحقيقة الانسانية، وعن المقاومة والمقاومين الذين سطروا بطولات بايمانهم وعقولهم واستطاعوا أن يوقعوا الهزيمة في عدوهم الصهيوني المغتصب للأرض والكرامة، وعن الصراع الداخلي الذي ينشأ في النفس الانسانية عندما تتواجه بين ما تدعيه من قيم ومبادئ ومعتقدات وحب وبين حب الذات و”الانا” وما يتطلب هذا الصراع من شفافية وشجاعة وبالتالي التضحية التي هي من مستلزمات الحب الصادق.

تعريف لأحداث الرواية:

هل عرفت جمال، الطالبة الجامعية، أنها وقعت في حب من كان السبب في مقتل أمها؟…وهل تعتقد حقا أن جلال-ذلك الشاب المقاوم-هو المجرم أم أنه فقط اعتقاد أبيها الذي تتحكم به روح الانتقام؟

حب يخترق قلب جمال فيحترق هياما وعشقا، ويقلب كيانها رأسا على عقب لتتعرف على مراتب حب يفتح آفاقها حبيب عشق الله وضحى بكل شيء لأجل رضاه.

قصة غير تلك القصص التي نعرفها، تدور مجرياتها في مرحلة ما قبل تحرير جنوب لبنان من نير الاحتلال الاسرائيلي عام 2000، وحب غير الحب الذي نعرفه يضع جمال أمام أحداث تفوق بكثير أحداث حياتها الطفولية، إلى الدرجة التي تصبح شريكة في عملية أمنية يخطّط لها جهاز أمن المقاومة تحدث ثغرة أخرى في جسم العدو الامني وتكسر هيبته. تداعيات الأحداث تفتح الباب أمام احتمال وقوعها في خسارة إضافية لا تقل قسوة عن فقدان أمها بل وربما تفوق!

التحديات المصيرية تواجه جمال بها نفسها، فتغوص في أعماق هذه النفس لتكشف عنها كل أنواع الاقنعة التي استخدمتها طوال سنوات ثلاث ادّعت فيها الايمان بالله والتضحية والدعم للمقاومة!

فما هو القرار الذي تتّخذه؟ وهل تقبل أن تضحّي من جديد ؟…

ما هو الوقت المستغرق في كتابة الرواية؟

استغرق كتابة الرواية ما يقارب 4 سنوات . الكتابة الاولى استمرت عدة شهور وكانت تعتبر هيكل الرواية لتليها إضافات وتعديلات وما رافقها من تحقيقات تاريخية وتوثيقية وتقييمات من ذوي الخبرة في عالم الادب والرواية. كل هذه الإجراءات ساعدت بشكل أساسي بثقل الرواية وعرضها في حلة منقحة ومتميزة في طرح قضايا جوهرية ومصيرية من زاوية إسلامية بأسلوب جذاب.

ما هي أهمية الكتاب بالنسبة لشباب اليوم؟

الكتاب، سواء الورقي أو الالكتروني، كان ولا يزال وسيبقى نافذة الانسان الى فكر نظيره في الانسانية، وبوابة العبور إلى النضوج والتكامل الفكري. الاعتناء بهذا المصدر العلمي يعود بالدرجة الاولى الى مستوى الوعي لدى الفرد بشكل عام. في ما يخص جيل الشباب، لا شك انه يخضع لمعايير مختلفة لخصوصية هذه المرحلة. فهي من جهة تعتبر اوج النشاط الفكري للانسان وبالتالي تتمثل الحاجة الى التعرف على فكر الآخر الكثير من المطالعة والمتابعة. ولكن من جهة أخرى ،وبلحاظ واقع الشباب على امتداد المجتمعات عامة، نجد أن هذه الشريحة قد رزحت تحت عبء متطلبات الحياة  المادية التي تروج للملذات الجسدية واللهو والعبثية أكثر مما تشجع على الملذات الروحية والفكرية…

الاهتمام بالكتاب يحتاج الى ثقافة يروج لها المنهج التربوي منذ بداية  الطفولة ليكبر وتتحول معه الى عادة وسنة حسنة وحينها يصبح غير قادر على ترك الكتاب ويكون خير جليسه.

الرواية والقصة هي من انواع الكتب التي تمتلك قدرة الجذب الاكبر لما تتميز بأسلوب سلس وأحداث شيقة تثير حماسة القارئ. هذه الخصوصية التي تتمتع بها الرواية تكسبها رواجا أكبر، ولذلك اللجوء الى أسلوب الرواية لايصال فكرنا وثقافتنا هو الاسلوب الأقوى والانجع وهذا ما دأب على تأكيده القائد الولي السيد علي خامنئي قولا وفعلا من خلال دعم وتشجيع وقراءة الروايات . وأنا من الذين تشجعوا على الكتابة بسبب هذه التوجيهات العظيمة وقد أدركت بسببها أهمية بل وواجب الكتابة باسلوب الرواية لكا من يمتلك القدرة والامكانية.

ما هو دور ثقافة المقاومة في المجتمع ومستوى تأثيرها؟

البعض يقول ان الثقافة يجب أن تكون جنبا الى جنب مع المقاومة العسكرية الجهادية. لكن الاولى القول ان الثقافة هي الاصل. الثقافة التي تمثل ما يعتقده الفرد ويمارسه فعلا في حياته الفردية والاجتماعية ، هي التي تشكل الشخصية المتحركة في المجتمع. وبالتالي المقاوم على الجبهة ثقافته هي التي صنعته مقاوما صاحب كرامة وبأس وقوة يهزم بهم عدوه، والاهم من ذلك هي التي صنعته صاحب قضية. وكلما كانت ثقافته عميقة وراسخة كان ثباته بتبعها. والثبات هو الذي يمنح القضية استمرارا وانتشارا.

اذن للثقافة تلعب الدور الاساس في الفعل المقاوم، والجهود يجب ان تنصب بلحاظ هذه الاولوية. الله تعالى يذكر في كتابه العزيز:” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة زمن رباط الخيل….” هذه القوة تشمل جميع أبعادها الفكرية والعسكرية والايمانية، وتدريب المقاوم على أداء دوره يطال الفكر والقلب قبل الجسد وهذا ما نجده واقعا في حياة المجاهدين والشهداء.

كيف ترين حضور الكتاب المقاوم بالمعارض الدولية؟

بحسب ما نسمع عن المعارض في الدول العربية ، الكتاب بشكل عام في تراجع مع لحاظ ان الواقع العربي أصلا لم يلحظ التقدم!!!

على مستوى الدول غير العربية هناك انتشار أوسع لثقافة المطالعة بشكل عام . وبالنسبة للأدب المقاوم نجد في دول تعاني الظلم والاضطهاد والفقر، كدول اميركا اللاتينيةـ كتابات تروي الواقع وهاجمت الحاكم الظالم بأقلامها وشكلت أدبا مقاوما بمعاييرها. وهناك كتابات متفرقة –بحدود معرفتي- في الدول الاوروبية في الولايات المتحدة الاميريكية سابقا شكلت حالة وعي وانتفاضة في مجتمعاتها مثل الكتابات التي حاربت الاستعباد وحاربت استبداد الكنيسة وغيرها…وهذا يؤكد بشكل اساسي على أهمية الكتاب في تحريك الشعوب نحو قضاياهم الاساسية.

في ما يخص الفكر المقاوم الاسلامي بحسب معاييرنا لا يزال الادب المقاوم في خطواته الاولى..في الجمهورية الاسلامية التجربة تسير في خط تصاعدي ولكن لا اعرف مدى حدته لأن ما يصل الينا مترجما غير كاف للتقييم. اما الاقبال على الكتاب يبدو أنه في تزايد أيضا لما تقدم الدولة، قائدا وحكومة وشعبا، من دعم لمسيرة العلم والادب خاصة.

بالنسبة الى لبنان يمكن القول ان التجربة لا تزال في مرحلة المخاض الصعب …الاسباب متعددة ومنها ظروف الحرب الضاغطة وان كانت بحد ذاتها من جهة اخرى تعتبر سببا تحفيزيا لما تحمل من مادة دسمة للكتابة، الا ان الدعم غير متوفر والجهود شخصية بحت وهذا يبطئ من حركة الكاتب الانتاجية. من الاسباب أيضا الافتقار الى الارشيف الذي يحتاجه الكاتب كمادة اساسية ولا بد له من السعي الشخصي للحصول على المعلومات وهذا يتطلب الوقت والجهد وبالتالي تباطؤ الانتاج . مع العلم ان هناك اقلام نابضة بالمقاومة في هذا البلد التي شهدت فئة من شعبه تجرية قريبة من المقاومة بل وملاصقة لها وكانت البيئة الحاضنة والحامية والمتفاعلة مع العمل المقاوم والفكر المقاوم.

ما اعتقده ان المعارض في لبنان تكتسب اهمية اكثر كلما كان للكاتب اللبناني حضورا أكبرا في الساحة الفكرية ونجح في طرح القضايا التي تهم مجتمعه . الى الآن لا يزال الحضور في أدنى مستوياته مقارنة مع طموحاتنا وبلحاظ الحاجة الحقيقية لواقع المجتمع الذي يحتاج الى التقدم والتطور والتمدن.

الخطوات المستقبلية

على المستوى الشخصي شرعت في كتابة رواية جديدة تحاكي الشباب في مرحلة النضوج والتصدي للتكليف واداء الدور الاجتماعي ، وخلفيتها التاريخية مرحلة حرب تموز 2006 ويتم استعراض ظروف هذه الحرب القاسية وما جرى على مجتمع المقاومة بشكل خاص. كما أسعى إلى ترجمة هذا العمل إلى اللغة الفارسيّة لإيصاله إلى أكبر شريحة ممكنة من القرّاء خصوصًا في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة./انتهی/

أجرى الحوار: حسن شكر