اعتبر الكاتب “رسول الساري” في مقال له لقناة الميادين، أن نتانياهو الغارق في مشاكل داخلية يحاول تحقيق إنتصارات وهمية من خلا التطبيع مع بعض الانظمة في الخليج الفارسي، مشيراً إلى واقعية تصريح قائد الثورة الإسلامية بأن دولة الإحتلال ستزول خلال ال25 سنة القادمة.

في الوقت الذي يحتفي نتنياهو بالتطبيع مع الإمارات والبحرين، يتظاهر عشرات الآلاف من المحتلين الصهاينة أسبوعياً للمطالبة باستقالته، وسط تراجع شعبيته وتصدّع وضعه في معسكر اليمين. الشرطة الصهيونية رفعت أيضاً ضده 3 قضايا فساد حكومي وماليّ على مدى السنوات الثلاث الماضية، واستجوبت شخصيات مختلفة على علاقة به، من بينها مساعدان سابقان في الحكومة ووزراء.

ويدل إغلاق متظاهرين مدخل مطار بن غوريون في اللد أمام نتنياهو عندما كان في طريقه للسفر إلى واشنطن لتوقيع الاتفاقيات مع آل نهيان وآل خليفة، على عدم اهتمام الإسرائيليين بهذا التطبيع، وتركيز اهتمامهم على جدولة الديون وتسديد الفواتير وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وتشهد تل أبيب مواجهات عنيفة بين متظاهرين إسرائيليين وشرطة الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن اعتقال أكثر من 300 متظاهر على الأقل، وإصابة 100 من المحتجین، لكن لا يحرك أحد في العالم ساكناً من أجلهم، ولو كان ذلك يحدث في إيران مثلاً، لقامت الدنيا ولم تقعد.

وفي الأيام القليلة الماضية، اندلعت مواجهات عنيفة بعد أن تظاهر أكثر من 10 آلاف محتل  في “ساحة رابين”، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة التي تجاوزت 20%، مع بقاء مئات الآلاف من أصحاب الأعمال والمصالح التجارية الحرة من دون عمل.

جاءت التظاهرة الاحتجاجية مع استمرار تراجع الاقتصاد في الكيان الصهيوني، وخصوصاً في قطاع الخدمات الترفيهية والمطاعم والأعمال الحرة، بينما يفترض أن تقر الحكومة في الكيان الصهيوني في جلستها الأسبوعية الخطة الاقتصادية الجديدة بحجم 90 مليار شيقل، وتمديد فترة دفع مخصصات البطالة حتى شهر يونيو/حزيران من العام القادم.

ووفقاً للمعطيات الإسرائيلية، فإن أكثر من 847 ألف محتل لا يزالون عاطلين من العمل، إضافة إلى مئات الآلاف من أصحاب المهن والأعمال الحرة، وخصوصاً في قطاع السياحة والمطاعم والملاهي والسفريات، ممن فقدوا أعمالهم أو اضطروا إلى إغلاق محالهم بفعل تعليمات وزارة الصحة لوقف انتشار جائحة كورونا.

ومع هذه المشاكل الداخلية الخطيرة في كيان الاحتلال، تأتي أنظمة القبيلة في الخليج الفارسي  لتنقذ نتنياهو من أزماته من خلال اتفاقيات بائسة. يسعى ابن زايد وآل خليفة إلى تأخير انهيار الكيان الصهيوني داخلياً، ويبالغ نتنياهو في حجم الإنجاز التاريخي بالتوصل إلى اتفاقيات التطبيع، حتى لو كانت أسبابه مفهومة، وهو يراهن على مستقبله والمستقبل الاقتصادي والوجودي لـل”مستوطنين في الكيان الصهيوني”، ومئات الآلاف من العاطلين من العمل وأصحاب المصالح التجارية ورجال الأعمال الذين انهاروا، وأصحاب القروض العقارية الذين لن يتمكّنوا من السداد، والمستأجرين الذين سيتم طردهم من منازلهم. 

وفي هذا الإطار، يأتي ادّعاء محمد بن زايد بأن فتح العلاقات بين تل أبيب وأبو ظبي سبب لتجميد الضم، بينما يعرف العالم كلّه أن التجميد لا علاقة له ببطولات وهمية لحكام الإمارات، بل بأزمة داخلية في الكيان الصهيوني لم يتمكَّن نتنياهو وبني غانتس من حلها.

تأمل الإمارات شراء طائرة “F-35” من الولايات المتحدة التي لن تبيعها إياها لعدة أسباب، أهمها الخوف من سقوط حكومة آل نهيان، ووقوع هذه الطائرات في إيدي الإيرانيين، وهذا یعني أن لا أمل لديهم في بقاء حكم آل نهیان .

المدقّق في وضع العدو الصهيوني داخلياً لا يستغرب كلام قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي، إذ قال قبل 5 أعوام: “إن إسرائيل ستزول خلال 25 عاماً”، وأضاف أن ذلك يعني “إزالة تلك الدولة والكيان المفروض، وأن يحدد الشعب الفلسطيني من المسلمين والمسيحيين واليهود… حكومته بنفسه”.

/انتهى/