سينما إيران والدول الإسلامية، لاسيما فيما يخصّ جبهة المقاومة، منصة هامة لعرض وجوه الأبطال العظام، من الذين يحوزون على أهمية كبيرة بين شعوب المنطقة تجعل منهم مادة جيدة لأن تُخلّد في الأفلام والمسلسلات.

وافادت وکالة مهر للأنباء جزء مما تفعله السينما الأمريكية (هوليوود) هو رسم وجوه الأبطال القوميين. الأبطال الذين خدموا تحت العلم الأمريكي وقتلوا في كثير من الأحيان. أو في الحروب الأهلية، أو الحروب العالمية، وفي العقد الأخير في المنطقة، وخاصة في الشرق الأوسط، تحت مسمى مكافحة الإرهاب.
نهج السينما الأمريكية في تصوير وجوه هؤلاء الأبطال هو تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية لشخصياتهم وبطولاتهم لتخلّف أثرا كبيرا على نفوس المشاهدين حتى لو لم تكن المعطيات التي يقدمها الفيلم واقعية. وتقدّم شاشة هوليوود معظم أبطالها، من العسكريين، إلى الشرق الأوسط على أنهم مُنقذين للانسانية.
لا تتناول الأفلام كيفية هذا التدخل وأسبابه، كما وتسعى الى تجنب إجراء دراسة حقيقية لدخول قوات أمريكا الى البلدان التي احتلتها، بل تحاول تصوير صورة هؤلاء الأبطال العسكريين التي تنال إعجاب المشاهد، وليس فقط المشاهد الأمريكي، أي مشاهد يبحث في هذه الأعمال الدرامية المصنوعة بعناية فائقة عن بطل مثالي. بطل يدافع عن مصالح الشعب الأمريكي والشعوب المضطهدة الأخرى حول العالم.
تجدر الاشارة هنا الى النموذج الأخير من هذه الأفلام التي تحدثنا عنها آنفاً، نموذج واضح يمكن مشاهدته في فيلم American Sniper من بطولة برادلي كوبر، الذي تم ترشيحه لجائزة الأوسكار عن أفضل ممثل، تحكي قصة حياة القناص الأمريكي كريس كايل الذي يعقد العزم على المشاركة في حرب بلاده في العراق. يعرض الفيلم الوجوه البشرية لهذا القناص الذي، بسبب وظيفته، عليه مطاردة وقتل الضحية من مسافة بعيدة. لدرجة أنه يظهر حتى كمنقذ للصبي العراقي.
في فيلم كاثرين بيجلو الشهير “The Hurt Locker” (خزانة الألم)، والذي تم الإشادة به على نطاق واسع بسبب موقفه النقدي ضد الوجود الأمريكي في البلدان الأخرى. يتم تصوير الجنود الأمريكيين من القوات الغازية على أنهم ضحايا مهمّشون لا أحد يدافع عنهم. وليام جيمس (جيريمي رينر) جندي شجاع نزع فتيل القنابل التي زرعها العراقيون ضد القوات الأمريكية في كل مكان. رغم موقفه النقدي، يسعى الفيلم إلى تبرير وجود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
أيضا في فيلم ستيفن سبيلبرغ الشهير “Saving Private Ryan” (إنقاذ الجندي رايان)، يصوّر الجنود الأمريكيين على أنهم أبطالاً بكل معنى، يناضلون من أجل الحرية والانسانية. في هذه الدراما الحربية المشوقة، يخيف سبيلبرغ جمهوره بأسلوبه وبنيته ويعزز الصورة البطولية نفسها للأمريكي المثالي. في فيلمه “لينكولن” أيضاً، ينقي سبيلبرغ وجه هذا السياسي الأمريكي ويجعله شخصية معتدلة ومرنة.
هذه القراءة الموجزة ستكون كفيلة للقارئ كي يدرك حجم البروباغندا او الدعاية الاميركية التي تعتمدها واشنطن لتبرير اجتياحها لدول العالم.
أمّا في السينما الإيرانية، يعتبر فيلم “تشي” للمخرج (إبراهيم حاتمي كيا) رواية وطنية وبطولية لجزء من حياة الشهيد الايراني مصطفى جمران. مناضل يمكن اعتباره من الشخصيات المهمة في المقاومة. في السنوات الأخيرة، ومع صعود محور المقاومة في الشرق الأوسط، يمكن توقع أن تكون الأعمال على شكل أفلام ومسلسلات تركز على شهداء المقاومة.
أعمال ستكون مذهلة دون أدنى شكّ لملايين المشاهدين في المنطقة. لاسيما أن إنتاج مثل هذه الأعمال في السينما الإيرانية (كأقوى سينما في المنطقة) ودول السينما الناطقة بالعربية (سوريا ولبنان) وغيرها من الدول، يمكن أن يخلد أسماء هؤلاء الأبطال مع التأكيد على الحفاظ على إنجازاتهم.
في الختام يمكننا أن نجزم بأن صناعة فيلم ومسلسل عن الشهيد سليماني وشهداء المقاومة من إيران وأبو مهدي المهندس وغيرهم من شهداء الشعب العراقي، وعصام زهرالدين الشهيد السوري وأبطال عظماء آخرين من أبناء الشعب السوري، وعماد مغنية وأبطال المقاومة الآخرين في لبنان، هو طلب لكل محبي وعشاق هؤلاء الشهداء في المنطقة والعالم. 
الرغبة الشعبية العارمة لصناعة مثل هذه الافلام عن ابطال المقاومة، يمكن لتظاهرات سينمائية كمهرجان أفلام المقاومة الدولي السادس عشر أن تلعب دورا أساسياً في تنفيذها. فمهرجان أفلام المقاومة هو فرصة فريدة للإضاءة على هؤلاء الأبطال وإنشاء منصة لإنتاج أفلام ومسلسلات عنهم انتشر فخرهم في جميع أنحاء الشرق الأوسط. من اليمن إلى لبنان ، ومن سوريا إلى كشمير، ومن أفغانستان إلى العراق وإيران.