كشفت صحيفة السفير في مقال لها الثلاثاء، ممارسة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الضغط على سعد الحريري زعيم تيار المستقبل لفتح معركة ضد حزب الله في لبنان.

وقالت الصحيفة: تكفي الحريري كلمات رجل السعودية الأول محمد بن سلمان في مقابلته الأخيرة مع «بلومبيرغ». لم يخف «الحاكم» ما يضمره للحريري: «مشكلة شركته «سعودي أوجيه» ليست معنا بل مع البنوك والعمال والمتعاقدين. كلما حوّلنا له دفعة تسحبها البنوك. سنحترم العقد بيننا وبين «سعودي أوجيه» لكن إذا قام البنك بسحب ما ندفعه ولم تتمكن الشركة من الدفع للمتعاقدين معها، فهذه مشكلتهم ويمكن اللجوء إلى المحكمة.. نحن لم نتلق أية شكاوى من المتعاقدين مع «سعودي أوجيه» أو العاملين فيها.. ولكن إذا تم اتخاذ إجراءات قانونية، فلا شك بأن الحكومة ستقوم بحمايتهم».
لا يمكن للكلام أن يكون أصرح وأوضح. إذا قرر العمال وأصحاب العقود اللجوء إلى القضاء السعودي، فلن تقف الحكومة السعودية مكتوفة الأيدي، بل ستكون إلى جانبهم في مواجهة «سعودي أوجيه». هل يعني ذلك أن اللجوء إلى هذه الورقة وارد في الأسابيع أو الأشهر المقبلة؟
في حسابات محمد بن سلمان أن هذه الورقة يمكن استخدامها، وربما تصل الأمور إلى أبعد من هذه النقطة في التعامل مع مجمل ملف سعد الحريري. إلى ماذا يستند هذا التقدير؟
لم يعد بعض الهمس أسير الغرف المغلقة. سعد الحريري يتعرض لضغط غير مسبوق من محمد بن سلمان لأجل الانخراط في المعركة التي تقودها السعودية ضد إيران وأذرعتها في المنطقة. لا يعرف الحاكم السعودي لبنان ولا يريد أن يتعرف عليه. كل ما يريده منه هو كسر «حزب الله»، ولو كان الثمن لا يمكن تحمله لبنانياً.
بهذا المعنى، تصبح بعض التفسخات «المستقبلية»، وخصوصا من النوع الذي يجسده أشرف ريفي، مطلوبة سعودياً أكثر من أي وقت مضى. في المقابل، لا يريد سعد الحريري أن يتجرع كأس فتنة مذهبية جديدة قد تشعل لبنان. ما سمعه في موسكو وما بلغه من أصداء من واشنطن ومعظم العواصم الأوروبية يشي بأن قرار الحرب والسلم في لبنان لا يخص جهة بعينها وخصوصا السعودية. أكثر من ذلك، هناك من يردد بصريح العبارة أن أي اهتزاز للاستقرار اللبناني يشكل خطرا على الأمن القومي الأوروبي.. وحتى الأميركي، ربطاً بتحديين أساسيين متلازمين هما الإرهاب وهجرة اللاجئين غير الشرعية.
هل أصبح الحريري بهذا المعنى منحازاً إلى معسكر الاستقرار اللبناني، بكل امتداداته الدولية والإقليمية برغم الجنون السعودي الذي يتم التعبير عنه يوميا في اليمن وسوريا والعديد من ساحات المنطقة؟
لا أحد يملك جواباً حاسماً، لكن لا بد من ترقب كيفية تطور ملف «سعودي أوجيه» وما قد يتفرع عنه في السياسة والمال.
الأكيد أن الحريري يحاول الخروج من «حشرته» السياسية والمالية بعدم مغادرة مربع إطلاق النار سياسياً على «حزب الله» وصولا إلى القول انه إذا أراد الحزب سلة سياسية متكاملة، فإننا نريد أن يكون سلاحه ضمن السلة المذكورة، وهو أمر يدرك زعيم «تيار المستقبل» أنه ليس بمتناول يده ولا حتى بمتناول السعوديين!
وللمفارقة، فإن «حزب الله» لا يجد غضاضة في استمرار صيغة حواره مع «المستقبل»، برغم الحملات التي يتعرض لها سياسيا، محليا وعربيا وإسلاميا (مؤتمر اسطنبول).. وهو المدرك أن الجنون السعودي بلغ حد الطلب من “إسرائيل” أن تسعى لتجيير دور اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لمنع نشر الـ28 صفحة التي تكشف عن احتمال وجود شبكة دعم سعودية (رسمية) للسعوديين المتورطين في أحداث 11 أيلول 2001 وذلك أثناء وجودهم في الولايات المتحدة.
وللمفارقة أيضا فإن بعض الإعلام السعودي بدا متحمساً أكثر من الأميركيين، فبادر مؤخرا إلى نشر ما أسماها «وثائق حول تورط قيادة «حزب الله»، وتحديدا الشهيد عماد مغنية في أحداث 11 أيلول»!
وللمفارقة أيضا، فإن اللوبي الخليجي، الذي يقوده أحد سفراء دول مجلس التعاون في العاصمة الأميركية، يسعى إلى إقناع بعض الدوائر الأميركية، وخصوصا وزارة الخزانة، بمحاولة تكرار تجربة «البنك اللبناني الكندي»، في محاولة تهدف إلى التضييق على البيئة الحاضنة لـ «حزب الله».
يذكر أن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، قال لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركيّة، إنَّ لبنان ملتزم بالقانون الأميركيّ الذي يفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع «حزب الله». وأضاف أنَّ المسؤولين «يدرسون اللوائح التي صدرت الأسبوع الماضي، عندما دخل القانون حيّز التنفيذ».
وتأتي تعليقات سلامة بعد ثلاثة أيام على إصدار مكتب مراقبة الأصول الأجنبيّة الأميركي، لوائح تهدف إلى تنفيذ قانون يقضي بوقف التمويل الدولي عن «حزب الله».