رأى الخبير السياسي اللبناني توفيق شومان أن ايران أسقطت منظومة العقوبات الأميركية الآحادية المفروضة على دول تناهض السياسات الأميركية وتمكنت من نقل المواجهة إلى الحديقة الخلفية للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية.

أكد الصحفي والباحث السياسي اللبناني “توفيق شومان” في حديث لوكالة مهر للأنباء على ضرورة التخلص من السيطرة الإقتصادية والسياسية والعسكرية التي تفرضها أمريكا على العالم، مشيراً الى ضرورة طرح أفكار استراتيجية كبرى حول ضرورة مواجهة  نزعة التفرد والهيمنة  الأميركية،  وبحث أهمية تشكيل إطار دولي للضغط على أمريكا.

ويأتي نص الحوار على الشكل التالي:

س: ما هي الأهمية السياسية لوصول ناقلات النفط الإيرانية إلى فنزويلا، وما هي رسالتها إلى البلدان الأخرى التي تخضع لعقوبات أميركية احادية ؟
في الواقع هناك مجموعة من الرسائل التي يمكن الحديث عنها، في طليعتها إسقاط منظومة العقوبات الأميركية الأحادية المفروضة على دول تناهض السياسات الأميركية، وثانيها إظهار الولايات المتحدة خارجة عن القوانين الدولية، وثالثها التأكيد على عدم قدرة البيت الأبيض بإحتكار القرار الدولي، ورابعها نقل المواجهة إلى الحديقة الخلفية للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، وخامسها التهديد بتوسيع المواجهة في تلك الحديقة الخلفية لتشمل دولا أخرى في القارة الأميركية، وسادسها ترتبط   ب ” حرب البحار “، أي أن طهران تقول إنه مثلما لا قدرة للإدارة الأميركية على توفير الأمن في منطقة الخليج  (الفارسي) وهي البعيدة عنها عشرات آلاف الكيلومترات، فإنه لا قدرة  أصلا للإدارة نفسها على توفير الأمن في أقرب البحار إليها .

س: هل تعتقد أن تهديد دولة مستقلة بتوقيف ناقلاتها ينسجم مع القوانين والأعراف الدولية ؟
منذ سنوات تعمل الإدارات الأميركية المتعاقبة للهيمنة على إحتكار القرار الدولي، وظهر ذلك جليا منذ سقوط الإتحاد السوفييتي في أوائل تسعينيات  القرن الماضي وذهاب الأميركيين إلى ” نهاية التاريخ ” كما جاء عنوان  كتاب المفكر اليميني  الأميركي “فرنسيس فوكوياما”، وهذا الإتجاه تصاعد وتفاقم مع مجيء الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وضرب بعرض الحائط الإتفاقيات الدولية، وانسحابه من الإتفاق النووي مع ايران، ومن اتفاقية المناخ الدولية، وإسقاطه لمعاهدة الحد من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى مع روسيا، وكذلك إسقاطه لإتفاقية الأجواء المفتوحة مع روسيا أيضا، فضلا عن صفقة القرن وإسقاطه لكل القرارات الدولية حول القضية الفلسطينية، وفوق ذلك فرض منظومة عقوبات اقتصادية على دول عدة  من بينها ايران وروسيا وتركيا والصين، وحتى الحلفاء الأوروبيين لم ينجوا من ذلك،  ويختصر هذا السلوك الأميركي نزعة استعلاء عدوانية هدفها التحكم بالعالم سياسيا واقتصاديا وعسكريا على قاعدة امريكا اولاً لأنها الأقوى.

س: ما هي تأثيرات السياسات والإجراءات الأحادية الأميركية على الأمن واستقرار الدوليين ؟
أعتقد ان السلوك الإستعلائي الأمريكي الذي يظهر بفظاظة مع إدارة الرئيس ترامب، بدأ يطرح أسئلة استراتيجية كبرى حول ضرورة مواجهة  نزعة التفرد والهيمنة  الأميركية، ففي روسيا يتحدثون عن أهمية تشكيل إطار دولي للضغط على الأميركيين والقول لهم بأنكم لستم وحدكم في هذا العالم، وفي الصين يناقشون كيفية فصل الإقتصاد الصيني عن الإقتصاد الأميركي، وفي الإتحاد الأوروبي ارتفع الحديث عن أمن ذاتي أوروبي قاعدته ألمانيا وفرنسا، ولا شك أنه بمجرد ارتفاع حدة النقاش حول القضايا المذكورة، يعني ان الدول الكبرى في طريقها إلى البحث عن بدائل، وأما متى يحين البديل او البدائل فهذا يعود إلى كيفية تنظيم مصالح هذه الدول وفقا لمعايير جديدة ولتنظيم جديد للعلاقات الدولية بمختلف فروعها وتشعباتها .

س: ألا يمكن اعادة احياء دور دول عدم الإنحياز في مواجهة السياسات الأميركية الآحادية؟
حركة عدم الانحياز ظهرت في الستينيات على قاعدة ” لا انحياز لمحور شرقي ولا لمحور غربي، وهي القاعدة نفسها التي اعتمدتها  الجمهورية الإسلامية بعد إسقاط نظام الشاه عام 1979، أي قاعدة وشعار ” لا شرقية ولا غربية “، ومن هذه الزاوية  بالضبط يمكن النظر والدعوة من جديد إلى ضرورة  إنعاش هذا المضمون الذي يحفظ استقلالية وسيادة دول العالم الثالث ابتداء من قارة آسيا ومرورا بقارة افريقيا ووصولا إلى امريكا اللاتينية.