نظمت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان بالتعاون مع المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن ومؤتمر الأحزاب العربية ندوة بعنوان “ثقافة يوم القدس في مواجهة التطبيع” عبر الفضاء الإفتراضي.

وشارك فيها المستشار الثقافي للجمهورية الاسلامية الايرانية  في لبنان الدكتور عباس خامه يار، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، ورئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن معن بشور، والأمين العام لمؤتمر العام للأحزاب العربية قاسم صالح، والكاتب والباحث الفلسطيني تيسير الخطيب.

أدار الندوة الاعلامي الكتور محمد شمص.

بداية، ألقى المستشار الثقافي خامه يار كلمة جاء فيها: “أسس مشروع يوم القدس الذي أعلنه الامام الخميني في السنة الاولى لانتصار ثورته لمشروع نهضوي ثقافي بامتياز، وتعبوي شعبي، لايجاد اليقظة في ضمير الامة، ولعل اختيار يوم الجمعة من آخر رمضان يعني وتسميته بيوم القدس ايضا و”قدس الاقداس” يمثل في حد ذاته ثقافة مواجهة التطبيع مع الكيان الصهيوني لاعتبارات متعددة منها، اولا: صاحب هذا المشروع ومهندسه الابرز الامام الراحل الذي له استراتيجية ورؤية شاملة لهذا الطرح. حسب هذه الرؤية، من السذاجة النظر الى “الوجود الاسرائيلي” على انه شكل من اشكال الاحتلال، بل انه استعمار بامتياز؛ باعتبار أن مقولة “من النيل الى “الفرات” مشروع استعماري متكامل بامتياز.

وأكد أن “القراءة الاستراتيجية للامام الخميني لقيام اسرائيل واستمرار هذا “الوجود” يقوم على هذا الفكر وهذه النظرية”، مشيرا الى “المفاهيم الايديولوجية التي طرحها الامام الخميني الراحل في هذا الإتجاه على مدى خمسين عاما من نضاله، والذي اعتبر “اسرائيل غدة سرطانية في جسد الامة الاسلامية. فمن المستحيل ان يتعايش الانسان مع غدة سرطانية”.

وقال: “إن القراءة الاستراتيجية للامام الخميني تستشرف بأن للوجود الاسرائيلي استراتيجيات وطموحات ومخططات أعمق بكثير مما يتصوره البعض، معتبرا انه “تهديد للوجود الاسلامي وليس استهدافا لمنطقة او ارض عربية فقط.

ورأى ان “كل مواقف الامام الخميني وموقف قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي، هي مواقف تؤكد ان الكيان الصهيوني هو العامل الاساس في تفجير الصراعات وتهديد استقرار المنطقة”.

وقال: “بحسب رؤية الامام فأن استمرار وجود اسرائيل، يعني استمرار وجود الاستعمار والهيمنة الغربية على الانسان والعقل العربي والاسلامي”.

واعلن “ان الثورة الاسلامية في إيران قامت اصلا على مواجهة الاستعمار والتوسع الاستعماري الاسرائيلي، وإن أحد أبرز انجازاتها هو الحيلولة دون تثبيت “اسرائيل” وجودها رسميا في فلسطين والمنطقه”.

ولفت الى ان “المخطط الاستعماري البغيض لا يستهدف الاراضي الاسلامية والعربية فحسب وانما يوجه رأس حربته الى حضارات وثقافات شعوب ودولِ هذه المنطقة التي قدمت مساهمات غير عادية لحضارة العالم. ومن هنا نرى ان تدمير المواقع الاثرية والحضارية في منطقتنا هو في مقدمة اهداف الحروب والفتن المشتعلة في هذه المنطقة”. وقال: “من هنا يجب ملء الخلل الثقافي الكبير لمواجهة التطبيع باشكاله وخصوصا الثقافي منه، والذي يعتبر الحجر الاساس للتطبيع في اشكاله الاخرى”، مؤكدا ان “التعبئة الثقافية للشعوب لمواجهة الاحتلال والتطبيع هو المنتج الاساس لمقاومته العسكرية، وهذا ما حدث بين 1982 الى 2003 من خلال تثقيف الشعب اللبناني”.

اضاف: “ان إعلان يوم القدس يدخل في صلب استراتيجية المقاومة والمواجهة مع التطبيع الثقافي ومع المحتل، وحضورنا اليوم في هذه الندوة يؤكد أن القدس لن تكون سائبة يضيعها خونة ومطبعون، وهي تجدد بأهلها الفلسطينيين والمقدسين حضورها مسرى الصراع ما بين قوى الحق والباطل وفي المواجهة الثقافية المحتدمة مع الاحتلال، الساعي الى انهاء الوجود الفلسطيني في القدس وتفريغ الارض من اصحابها الحقيقيين وسلب الهوية الفلسطينية هويتها وحق الفلسطينيين في الوجود”.

ثم تحدث رئيس الاتحاد  العالمي لعلماء المقاومة  الشيخ  ماهر حمود مشيرا الى “ان يوم القدس بالنسبة للامام الخميني هو إعلان هوية”. وقال: “لا يمكن أن نتخيل إسلاما من دون فلسطين، ومن دون الجهاد الذي هو ذروة سنام الاسلام.

ورأى “ان الإمام الخميني أحيا الوظيفة السياسية العالمية للإسلام المنطلقة من دور تاريخي أدته الأمة الإسلامية في وجه الطواغيت الذين كانوا يحكمون العالم”، وقال: “ان يوم القدس بالنسبة لإيران وعلى امتداد 41 عاما هو التزام حقيقي بدعم المقاومة وليس مجرد شعار سياسي”.

اضاف الشيخ حمود أن يوم القدس بالنسبة للإمام الخميني رحمه الله، هو إعلان هوية، كأنه يقول للجميع: هذه هُويتي، هذه هوية الثورة، ثم إن هذه الهوية تأتي من القرآن ومن الإسلام، حيث لا يمكن أن نتخيل إسلاما من دون فلسطين، ومن دون الجهاد الذي هو ذروة سنام الاسلام، المهم أن  الإمام الخميني أطلق هذا الكلام عام 1963 في نصوص خاصة عن فلسطين أو القدس، ثم أعلنه عند انطلاقة الثورة وقبل أن يثبت أقدامه في الحكم، ورغم التحديات الداخلية والخارجية، وهذه الهوية هي أبعد من أن تصنف مذهبيا أو قوميا لأنه ليس على سبيل المثال ليس في الفقه الجعفري الإمامي نصوص خاصة عن فلسطين أو عن القدس، وبالتالي التزام إيران بفلسطين والقدس ليس نابعا عن التزام معين بمذهب أهل البيت مثلا، بل هو التزام بالفقه الإسلامي عامة، والذي يشترك فيه السنة والشيعة على قدم سواء.

وقال الشيخ حمود ” إن الإمام الخميني أحيى الوظيفة السياسية العالمية للإسلام المنطلقة من دور تاريخي أدته الأمة الإسلامية في وجه الطواغيت الذين كانوا يحكمون العالم… ويستند هذا الدور على القرآن حيث يقول: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا). ومن هنا رأينا الإمام الخميني يجدد هذا الدور الإسلامي التاريخي العالمي، فرفع الصوت في وجه الاستكبار العالمي، الأميركي خاصة، في الوقت الذي يطأطئ الملوك والرؤساء والحكام الرؤوس، بل يركعون عند أقدام الأميركي ومن خلفه الصهيوني…

وشدد الشيخ حمود على انه في هذا الجانب الإمام الخميني إسلامي فوق المذهبية وفوق الفئوية… وهذا أهم ما في يوم القدس، كما أن يوم القدس بالنسبة لإيران وعلى امتداد 41 عاما هو التزام حقيقي بدعم المقاومة وليس مجرد شعار سياسي. وجعلها الله بديلا عن الذين خانوا أو تساقطوا على الطريق: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يمونوا أمثالكم)… بديل استمر ويستمر، فيما من أمسك قضية فلسطين سابقا لم يصمد أكثر من عشرين عاما على أبعد تقدير، ثم تراجعوا إلى الدولتين أو أوسلو أو التطبيع أو الاستسلام وما إلى ذلك

وختم حمود كلامه بالقول إن هويتنا أعلن عنها الإمام الخميني فيما يتجاوز الانتماء المذهبي والقومي والزمني، وهؤلاء المطبعون ركبوا عل رؤوس دولهم ولم يأت بهم الشعب أو يستشر بهم، من هنا ضعف هؤلاء كما أعلن ترامب دون خجل أنهم لا يستطيعون أن يستمروا من دون أمريكا 15 يوما، وفي نهاية هذا الأمر فلنركز على نقاط محددة:

-الكيان الصهيوني وفق النظرية الصهيونية كيان فاشل، لأنه لم يحقق الأمن حتى هذه اللحظة، الذي هو أولى أولويات الحركة الصهيونية 

-الصهيونيون أنفسهم يؤمنون بزوال كيانهم أكثر مما نؤمن.

-خرجت مصر أكبر دولة عربية مثخنة بالجراح من الصراع في تشرين الثاني 1978، وفي شباط 1979، أي بعد حوالي 4 أشهر

بدوره، قال رئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن معن بشور : “اليوم، نشارك عبر هذه الندوة الرقمية في احتفالات يوم القدس العالمي التي تضم العديد من عواصم أمتنا العربية والإسلامية والشعوب الصديقة، لنؤكد أن القدس هي دعوة لتحرير الأرض، ومقاومة المحتل، ووحدة الامة..و لتكون القدس مفتاحنا لولوج باب المصالحات والتفاهمات التاريخية بيننا”.

وقال بشور “حين تداعينا في المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن مع الصديق العزيز الدكتور عباس خامه يار، المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، والمسكون بعشق فلسطين وحب العرب، والرفيق المناضل قاسم صالح الأمين العام للمؤتمر العام للأحزاب العربية والمقاوم العريق أبن مدرسة النهضة القومية الاجتماعية،  لإقامة هذه الندوة الرقمية بمناسبة اليوم العالمي للقدس، واحياء لذكرى الامام الخميني الذي دعا اليه قبل عقود، كنا  متفقين جميعاً  أن القدس ليست مجرد مدينة مقدسة بالنسبة للمؤمنين في العالم فقط، وليست عاصمة أبدية  لفلسطين المحررة فحسب، بل هي عنوان  جامع يلتقي حوله كل شرفاء العرب والمسلمين، وكل أحرار العالم ، بل هي رسالة إنسانية مخضبة بقيم العدالة والايمان”.

اضاف بشور “وحين أخترنا باقتراح من الدكتور عباس، عنواناً لهذه الندوة، “ثقافة القدس في مواجهة التطبيع”، كنا نؤكد ايضاً علىأن القدس ثقافة تستمد أريجها من عمق تاريخنا وحضارتنا، فهي ثقافة للوحدة العابرة لكل الانقسامات، وثقافة للمقاومة الرافضة لكل المساومات، وثقافة للايمان بكل تجلياته”.

اضاف بشور” ولأن التطبيع مع العدو،  بعد الاحتلال والتهويد، هو أحد ركائز مشروع تصفية الحق الفلسطيني وصهينة القدس الذي جاءت به صفقة القرن، فالدفاع عن عروبة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية هو دعوة لمواجهة التطبيع الذي يمتلأ اليوم عالمنا العربي والإسلامي بمنتديات وملتقيات ولقاءات وكتابات مناهضة للتطبيع ولمحاولات شيطنة المقاومة، ادراكاً من نخب الأمة العربية والإسلامية ان الهدف الصهيوني والاستعماري وأدواتهما هو في تهويد القدس عبر تطبيع يطمس هوية المدينة المقدسة، وعبر شيطنة المقاومة باعتبرها السلاح الأمضى لمقاومة الأحتلال وحماية القدس وتحرير فلسطين”.

واكد بشور على ان الملتقى الافتراضي الذي دعينا اليه قبل أيام لمناهضة التطبيع وشارك فيه أكثر من 379 مشاركة ومشاركاً من كافة الأقطار العربية ومن التيارات والمشارب الفكرية والسياسية تنوعها،  ما هو إلا أحد التعبيرات الواضحة ضد مؤامرة التطبيع التي تستهدف أول ما تستهدف القدس ومقدساتها، لذلك لم يكن من قبيل الصدف أن يفتتح ترامب دعوته لصفقة العار باعتبار القدس عاصمة للكيان الغاصب لينطلق بعد ذلك الى ورشات تطبيعية ومؤتمرات تطبيعية أنزلق اليها بعض الحكام الذي يعتقدون، مخطئين، إن نيل رضى واشنطن عبر تل ابيب هو ضمانة بقائهم في كراسيهم وعروشهم.

وختم كلامه “واليوم، اذ نشارك عبر هذه الندوة الرقمية في احتفالات يوم القدس العالمي التي تضم العديد من عواصم أمتنا العربية والإسلامية والشعوب الصديقة، فلكي نؤكد على أن القدس هي دعوة لتحرير الأرض، ومقاومة المحتل، ووحدة الامة بكل الوان طيفها الفكري والسياسي ومكوناتها القومية والدينية والعرقية، بل أن القدس هي دعوة لنا جميعاً أن نراجع بتجرد وجرأة تجاربنا فنطور ما فيها من إيجابيات، ونتخلص مما علق بها من سلبيات، لتكون القدس مفتاحنا لولوج باب المصالحات والتفاهمات التاريخية بيننا، بل لتكون القدس الجامعة مدخلنا الى خلافاتنا لنعالجها، والى أولوياتنا ونصححها.

فشكراً لكل الزملاء المشاركين معنا، وفي المقدمة شيخ المجاهدين سماحة الشيخ ماهر حمود الأمين العام لاتحاد علماء المقاومة، والباحث المتعمّق في قضية فلسطين الأخ المجاهد تيسير الخطيب، دون أن ننسى شركاءنا في هذه الدعوة الطيبة.

وقال الكاتب والباحث تيسير الخطيب: ان “يوم القدس العالمي” والذي انطلق منذ عقود قليلة ليتجدد فيه المعنى الروحي والحضاري والاستراتيجي لهذه الارض المقدسة قد أصبح ثقافة راسخة في العقول والقلوب والضمائر، للتأكيد على رفض العدوان والاحتلال والهيمنة.

وشدد الخطيب على ان القدس ليست  أرضا وكفى فالصّراع فيها وحولها وعليها إنّما يتّصل ويمتدّ لأنّها أكثر من أرض ، فهي كانت وما زالت عقدة الصراع الدولي منذ تلك الحروب التي شنها الغرب  قبل مئات السنين على هذه المنطقة والتى عرفت بالحروب الصليبية  وصولا الى وقتنا الراهن فمن يملك السيادة على القدس ، يملك مفاتيح القوة ومقاليد الحرب والسلام  في هذا العالم.

واعتبر انه عندما نتحدث عن القدس انما نتحدث عن عموم فلسطين وسائر بلاد الشام والتي هي ” حوض الحضارات” والارض التي سار على ترابها الانبياء  وانطلقت منها مشاعل  النور الى اصقاع الدنيا ولذا فلم تعد القدس قضية الفلسطينيين والعرب  والمسلمين والمسيحيين فقط   بل بات يتضح   لنا يوما بعد يوم انها قضية حرية المستضعفين في هذا العالم ايا كانت انتماءاتهم الدينية  والروحية فعندما تكون القدس حرة يعم السلام، وعندما تقع في الأسر كما هو الحال الان تختل موازين العدالة الدولية و يصبح  العالم كله في خطر 

كما راى الخطيب ان “يوم القدس العالمي” والذي انطلق منذ عقود قليلة  ليتجدد فيه  المعنى  الروحي والحضاري والاستراتيجي لهذه الارض المقدسة  قد اصبح ثقافة راسخة في العقول والقلوب والضمائر فلم تتأكد استراتيجية القضية الفلسطينيه ومحوريتها  وأهميتها كما صار يؤكده هذا اليوم والذي  نجتمع فيه في كل عام رفضا للعدوان والاحتلال والهيمنة  ومن قبل  كل الشعوب التي تعاني من الظلم والعسف  والاستكبار والتي أصبحت تدرك ان عذاباتها ومعاناتها، أشد ما تكون ارتباطا بقضية القدس وفلسطين 

وختم كلامه بالقول في كل عام وعلى الرغم من التضحيات الجمة التي تقدمها شعوبنا نزداد يقينا اننا نقترب خطوة أخرى  من حرية القدس ومن تحرير الأرض المقدسة  “فلسطين” وانعتاق العالم كله من هيمنة الاستكبار وتسلطه على أقدار الشعوب ومصائرها.

وكما هي القدس، كانت وما زالت درب الشهداء  والتضحيات فهي وفي نفس الوقت درب الحياة والكرامة وتحقق وعود الحرية  للمستضعفين وانكسار شوكة المستكبرين وفجر الخلاص لمن ينشدون  الحرية في هذا العالم.

وقال امين عام مؤتمر الاحزاب العربية قاسم صالح “تجمعنا اليوم عاصمة المقاومة والتحرير بيروت، لإحياء يوم القدس العالمي، في أجواء تفوح بعبق النصر المظفر الذي سطر مجاهدوه ملاحم البطولة والعزة، وهزموا الكيان الصهيوني، وحطموا أسطورة جيشه الذي ظن المستسلمون انه لا يقهر، فاندحر عن لبنان صاغرا يجر اذبال الخيبة والمهانة، وتم رسم معادلة توازن رعب وقواعد اشتباك جديدة وحافظ على سيادة لبنان واستقلاله، واصبحت يد المقاومة هي العليا، وتنعم شعبنا في الجنوب بالامن والاستقرار. 

 اضاف صالح “تحية إلى أبطال المقاومة، وشهدائها الأبرار الذين روت دماؤهم تراب الوطن، وآل تهنئة والتبريكات إلى سماحة السيد المجاهد حسن نصر الله حفظه الله وإلى روح القائد المجاهد الحاج عماد مغنية الّذينِ قادا وبشجاعة عزّ نظيرها هذه الحرب المفصليّة تحقق النصر الإلهي بفعل هذه القيادة الرشيدة وبوهج المعادلة الذهبية معادلة الجيش الشعب والمقاومة. وما كان لهذا الإنجاز التاريخي الَّذي حوّل مسار المواجهة في المنطقة، أن يتحقق لولا الدّعم اللامحدود، الذي قدمته الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية الّذينِ قدّما الأسلحة والإمكانيات والقدرات النوعية للمقاومة”. 

 ووجه صالح التحية إلى هذين البلدين الحليفين الصادقينِ الّذينِ شكلا العامود الفقري لمحور المقاومة في المنطقة. لقد لعبت إيران دوراً، دوراً بارزاً وأساسياً في مجريات الأحداث في المنطقة وفي التصدي لأعداء الأمة الأمريكية والإسرائيلية وحلفائهما منذ إنطلاقة ثورتها المجيدة عام ١٩٧٨ التي قادها سماحة الإمام الخميني قدس سره. فهو الذي حدد منذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة بوصلة الصراع، وأصدر أوامره الحاسمة لإغلاق مقر سفارة العدو الصهيوني وافتتاح سفارة فلسطين ورفع عَلمها بعد تنكيس العلم الصهيوني وتمزيقه، وتوّج هذه الوقفة التاريخية بإعلان الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك لإحياء يوم القدس العالمي عام ١٩٧٩ ردّاً على معاهدة كام ديفد الخيانة الإستسلاميّة وملحقاتها التي وقعها الرئيس المصري السادات مع العدو الصهيوني في محاولةٍ لإسقاط منطق الصراع مع هذا العدو فحول بذلك إيران قاعدة تابعة للإستكبار العالمي ومشاريع المعادية إلى موؤل للثوار والأحرار في العالم.

وشدد صالح على ان المواقف الحاسمة التي اتخذها سماحة الإمام الخميني قدس سره وسارت على هديها الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمكنت من إعادة الإعتبار إلى ثابتة الصراع والمواجهة ومحاربة المشاريع المعادية ووفرت الدعم للمقاومة في جميع ساحاتها، فشكلت بهذه الغاية فيلق القدس الذي أمن المشورة والدعم لقوى المقاومة ما مكنها من دحر الإحتلال الأمريكي وإلحاق الهزيمة بالأعداء الصهاينة و شن حرب ضروس على العصابات التكفيرية وأعوانها ، ما دفع دولة الإرهاب الأمريكية إلى شن غارة قرب مطار بغداد، للثأر من صناع الإنتصارات بأوامر مباشرة من رئيسها المجرم ترامب، أدّت إلى استشهاد قائد فيلق القدس اللواء الشهيد قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، ظنا منه من هذا المجرم ان هذه الجريمة ستضعف محور المقاومة، فجاء رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاسما وقويا ، وتم قصف قاعدة عين الأسد بالصواريخ فسقط العشرات من الضباط والجنود الأمريكيين وارتفعت المطالبات بجميع أرجاء المنطقة برحيل القواعد العسكرية والأساطيل الأجنبية منها. فرسمت بذلك معادلة ردع وتوازن جديدين في المنطقة بفضل دماد الشهيدين القائدين المجاهدين ، تعاظمت قدرات المقاومة، وتعمق التنسيق والتعاون بين فصائلها ودولها على مدى ساحات المواجهة،عرى العلاقة والصداقة بين قادة المقاومة ورموزه ، وما شهدناه البارحة من كلمات أطلقها هؤلاد القادة تعبر عن مدى الثقة والتعاون بين هذه الرموز وهؤلاء القادة، هؤلاء القادة في فلسطين وفي لبنان والعراق واليمن برعاية واحتظار من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليُفتح باب الصراع مع العدو الصهيوني وحلفائه على مصرعيه وتوحدت قوى المقاومة لمواجهة المشاريع والصفات المشبوه التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بهدف إسقاط هذه المشاريع وعلى رأسها صفقة القرن التي أطلقها الرئيس الأمريكي ترامب ، وروج لها بعض الحكام العرب ومجمل القرارات التي اتخذها وسبقت هذا الإعلان الجريمة والتي بدأت مقدمتها بالاعتراف للقدس بأنها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها والاعتراف بيهودية الدولة واتخاذ قرار بضم الجولان إلى الكيان الصهيوني،وصولاً إلى سلسلة الإجراءات الدوانية التي اتخذها العدو لتهويد القدس ومقدساتها وتغيير معالم المسجد الأقصى لتكريسها عاصمة أبدية له، بالإضافة إلى العمل الجاد لتهويل الحرم الإبراهيمي. كل ذلك يجري لتصفية القضية الفلسطينية وتزوير التاريخ لإحكام قبضة العدو على كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، وطمس معالمهما ، وكل ذلك يتم في ظل تواطؤٍ أممي وتآمر عربي بتجسد في سلوك وسياسات هذه الأنظمة العربية الرجعية التي تشير في ركبِ أمريكا وتخضع لإملاآتها فتناصب العداء لإيران وتساهم بإيصاله دون وازع ديني أو قومي او أخلاقي، وتتخلى عن التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية وتسارع إلى التطبيع مع العدو، ويستقبل حكامها رئيس وزراء والمسؤولين الصهاينة ، والبعثات الثقافية والرياضة، وتمول المسلسلات التي تزور وتروج الأضاليل حول حسن العلاقات مع هذا العدو و تشير الرحلات الجوية من الإمارات إلى مطارات العدو بكل وقاحةٍ وسفاقة.

وفي ختام الندوة قال صالح: “تجمعنا اليوم مدينة بيروت عاصمة المقاومة والتحرير لإحياء يوم القدس العالمي في أجواء تفوح بعبق نصر تموز المظفر الذي سطر مجاهدوه ملاحم البطولة والعزة فهزموا الكيان الصهيوني وحطموا أسطورة جيشه الذي ظن المستسلمون أنه لا يقهر، وقد تم رسم معادلة توازن الرعب وقواعد إشتباك جديدة ما حافظ على سيادة لبنان واستقلاله وأصبحت يد المقاومة هي العليا”.

/انتهى/.