رأى الخبير السياسي السوري محمد عباس ان التعاون الايراني السوري في مجال مكافحة الارهاب هو في اعلى مستوياته خاصة مشيرا الى ان المقاومة تقف سندا قويا للجيش السوري وتقف بقوة الى جانبه في مكافحة الارهاب.

محمد مظهري:عشرة اعوام تمرّ على الازمة السورية، تلك الازمة المفتعلة التي كلفت الشعب السوري الغالي والنفيس مخلّفة مأساة إنسانية هائلة ودماراً واسعاً، وسلبت منه هدوءه وسكينته التي كان يتمتع بها قبل عام 2011، ولكن بفضل صمود الشعب السوري والجيش السوري وبمساعدة الحلفاء المخلصين استطاعت سوريا أن تقف خلال هذه السنوات العجاف وجه العدوان متعدد الاطراف. وعليه أجرت وكالة شيعة برس مقابلة مع الخبير السياسي السوري محمد عباس. فيما يلي نص الحوار:

س: هل تعتقد ان القمة التي عقدت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان في روسيا كانت مجدية وستنتهي الى خفض التصعيد في أمد طويل؟

بوتين يدرك تماما خطورة الدور التركي في المنطقة ولذلك تحاول روسيا احتواء هذا الموقف وهذا السلوك والدور وخاصة بالنظر الى ان دور تركيا في المنطقة دور تصعيدي ودور تمارس فيه مهمتها الموكلة عليها من قبل أمريكا بهدف تفشيل المنطقة وتحويلها الى محمية عثمانية جديدة دور لم تخفيه الدوائر الأمريكية منذ عام 2014 عندما كلفت اردوغان خلال مؤتمر مجموعة السبع  في ميامي الامريكية بأن يتخذ زمام المبادرة في مشروع الشرق الأوسط الكبير او المشروع الاخواني او مشروع الدولة العثمانية الجديدة التي تحقق مشروع حزب العدالة والتنمية وفي نفس الوقت تحقق لاسرائيل وامريكا مشروعهما للهيمنة على المنطقة وتحويل الدول الاسلامية برمتها الى منظومة تنضوي تحت حزب العدالة والتنمية التي ارادت ان تسوق لنا عبر دعم غربي وامريكي ان النموذج الاخواني التركي هو النموذج القادر على تحقيق تطور وتقدم ورقي للدول الإسلامية فتم تسويق هذا النموذج وتم الترويج له عبر الاعلام الغربي الذي اوضح لنا انا الاسلام على الطريقة التركية هو اسلام معتدل وجديد وفق منظومة حزب العدالة والتنمية وهو الحل لمشاكل الدول الاسلامية من اجل تحقيق التطور الاقتصادي وشاهدنا ان الاقتصاد التركي تقدم خلال السنوات الماضية بوجود اردوغان ونما بطريقة مثيرة للجدل انه كيف تحقق هذا النمو وبالتالي ندرك تماما ان طبيعة المساعدات وان طبيعة التسهيلات التي وفرتها امريكا واوروبا وبعض الدول العربية مثل قطر وغيرها ممن كانت تتعاون مع نظام الحكم التركي كل هؤلاء تعاونوا مع تركيا لكي تظهر تركيا والنموذج التركي معتدل و حديث  لأنه يتماهى مع الماسونية والتلمودية وينفذ السياسة الامريكية في المنطقة  مستقبلا.

اما بوتين يعرف تمام الى أي حد تمثل تركيا دورا تصعيديا وتخريبيا متشذيا في المنطقة اذان نحن نقول ان جدوى اللقاء الآن هي انها توفر معرفة بوتين لأدق تفاصيل المشروع التركي  وايضا توفر فرصة اوسع  من اجل اظهار الدور الروسي ودور حلف مكافحة الارهاب  في سوريا من خلال استخدام القوة المسلحة من أجل القضاء على الارهابيين خاصة أنه يشاع دائما ان في سوريا أزمة و ان هناك حراكا جماهيريا بحثا عن الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان وايضا محاولة دائما لتشويه دور ايران وروسيا بينما هاتان الدولتان صديقتان لسوريا والحكومة السورية ويحاول الاعلام الغربي تعتيم على الدور الروسي والايراني في دعم الحكومة الشرعية والشعب وليس في دعم النظام كمؤسسات فقط. ايران وروسيا واصدقاء سوريا يكافحون الارهاب ويقفون الى جانب الشعب السوري  والى جانب المؤسسات الوطنية السورية والشعب السوري يقف مع حكومته ودولته ووطنه بكل التأكيد  وفي هذا الاطار بوتين يعرف ان هذه اللقاءات مع اردوغان قد توصل له رسائل يستطيع من خلالها فهم ومعرفة طبيعة النوايا  والاطماع التركية ويستطيع بوتين من خلال هذه الاتصالات سواء في سوتشي او استانا او اللقاءات والزيارات المتبادلة معرفة طبيعة التهديد الذي تشكله الحكومة التركية والآن تركيا في اطار هذه اللقاءات الثنائية لا تستطيع ان تتهرب من مسؤولياتها وهي اعلنت سوف تكافح الارهاب وقالت انها ستقوم بفصل المجموعات المسلحة المعتدلة عن المجموعات الارهابية وكلاهما ارهابيان وبالتالي ستكشف سوءة وعورة اردوغان والنظام التركي وهذه المسالة ايجابية جدا .

وبالنسبة الى مسالة خفض التصعيد الى أمد طويل يجب القول اننا لا نبحث عن ذلك وانما نتطلع الى انهاء الوجود الارهابي في المنطقة يعني اذا رضينا لمسالة خفض التصعيد والارهاب يحتجز المواطنين السوريين في ادلب  فما هو المنتج والنتيجة؟ طبعا الاصدقاء الايرانيون والروس لن يسمحوا لهذا الارهاب بالبقاء لفترة طويلة.

س:  ما هي اهداف اردوغان من استهداف مقرات الجيش السوري والمقاومة في سوريا؟

من الطبيعي ان يستهدف اردوغان مقرات محور المقاومة في سوريا لانه يعرف تماما ان المقاومة تقف سندا قويا للقوات المسلحة السورية وتقف بقوة الى جانبها وتقوم بمكافحة الارهاب والتصدي للقوات التركية البديلة المسماة ب”جبهة النصرة” و”حراس الدين” و”الحزب التركستاني والايغوري والشيشاني” ومختلف المجموعات الارهابية  التي تقاتل اليوم في جغرافيا السورية والتي تنتمي الى ما يزيد عن مئة دولة وجنسية . اذن اردوغان اليوم يدرك ان الجيش السوري وحلفائه يتصدون بقوة ونجاح لهذه المجموعات الارهابية وبالتالي عندما تقوم المدفعية التركية الصاروخية او الطيران المسير باستهداف مقرات المقاومة  اعتقد ان هذا الامر يتم بالتنسيق والتعاون الكامل مع امريكا ولنتذكر تزامن الضربات التي نفذت في منطقة جنوب وجنوب شرق وجنوب غرب ادلب  مع العدوان الأمريكي  في منطقة التنف والبوكمال ومناطق بشرق سوريا و بمعنى اوضح ان التنسيق كامل بين اردوغان والادارة الامريكية في استهداف المقاومة وايضا في مسالة تحقيق هدف استراتيجي امريكي للنيل الى دولة سوريا .

اذن في هذا الاطار اعتقد ان الاهداف المشتركة الامريكية التركية واضحة من اجل انهاك قوى المقاومة في سوريا وايضا الحاقها خسائر بعد حالة العجز لدى تركيا عن تنفيذ مهامها واضف الى ذلك انه تحاول ان تقوم برفع معنوياتقواتها البديلة من جبهة النصرة والقاعدة وداعش و مختلف المجموعات الارهابية وتسعى الى تعزيز قدراتها في مواجهة الجيش العربي السوري.

س: كيف تقيم مستوى التعاون الايراني-السوري في مكافحة الإرهاب على الاراضي السورية في الظروف الراهنة؟

من المؤكد ان التعاون الايراني السوري في مجال مكافحة الارهاب هو في اعلى مستوياته خاصة اذا ما تذكرنا ان الخطر الذي تواجهه ايران هو نفس الخطر الذي تواجهه سوريا ونفس الخطر الذي يواجهه العالم وبالتالي كلا الدولتين معنية بحمايتة شعبيهما ومواطنيها في مواجهة الارهاب الامريكي الذي يريد ان ينتشر على غرار انتشار فيروس كورونا وكلاهما واحد واعتقد ان على العالم ان يتكاتف من اجل موكافحة الارهاب واليوم الدور الايراني بالتنسيق عالي المستوى مع الجانب السوري استطاع ان يحقق نتائج كبيرة سواء كان من خلال الدعم الذي وفرته الدولة الايرانية وطبعا هنالك اشكال متعددة لهذا الدعم وهنالك دعم عسكري ودعم سياسي  ودعم اقتصادي ودعم ثقافي وكذلك دعم صحي لمواجهة كورونا وهنالك تنسيق عالي المستوى في مختلف المجالات لتعزيز الصمود والقدرة الشاملة للدولة السورية  على مكافحة الارهاب والقضاء عليه على الاراضي السورية حيث يقلم اظافره ويمنعه من الانتشار  بما يهدد العالم والمجتمع الانساني.

س: هل تعتقد ان اجتماعات استانا ستؤتي أكلها على الرغم من التصعيد التركي؟ 

اجتماعات استانا وسوتشي قلصت مساحات التدخل الاجنبية وخاصة اذا ما تذكرنا ان اجتماعات جنيف كانت تضم الأمريكي والأوروبي ودول اخرى تحاول ان تفرض املاءاتها وشروطها واجنداتها على سورياواليوم هذه الدول تمثلها فقط تركيا وبالتالي هنا يبرز دور تركيا التي يحاول يبرز نفسه الآن وهو في اطار تفيذه لتوجيهات دول العدوان على سوريا وتمثل ايضا دولة ضامنة للمجموعات الارهابية المسلحة.

اذن النموذج المراوغ لاردوغان يحاول تحقيق اهدافه بطرق عدة منها السياسية والتفاوضية والارهابية عبر الكذب والنفاق ويريد ان يصور نفسه مستعدا لتمثيل باقي الدول الداعمة للارهاب والتي تعتدي على سوريا وبالتالي نحن نعتقد ان النتيجة التي يمكن ان نصل اليها من خلال استانا وسوتشي ومن خلال التواصل بين الدول الضامنة الثلاث سوف تؤتي نتائج ملزمة لتركيا خاصة عندما ندرك ان الأمريكي يحاول افشال اتفاقيات استانا وسوتشي وأي دور روسي او ايراني ايجابي في ايقاف العدون على سوريا ويحاول الامريكي الآن شد الهتمام تجاه جنيف او اعادة الحياة الى مؤتمر جنيف وجعله الوسيلة لاحياء دوره في سوريا.

س: هل هناك تعاون بين الجهات الكردية والسلطات السورية لمواجهة الغزو التركي؟

ان الاكراد مواطنون سوريون ولهم دورهم الايجابي والفاعل وهم يمارسون دورهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بسوريا ولهم حقوق ووجابات المواطن السوري وهؤلاء اليوم جنود وضباط ضمن القوات المسلحة لكن هنالك جهات وفصائل معينة يجب فصلها عن الاكراد وهي  ما تزال تبيع نفسها للأمريكي وربما تراهن على الدور الامريكيوربما تراهن على عقد مصالحة وتفاهم بينها وبين الاتراك.

وبالتالي يجب القول ان هنالك جهات وتنظيمات كردية لا تؤتمن في هذا الاتجاه لكن بالمقابل هنالك احزاب سياسية كردية تحمل الهوية الكردية وموجودة بمنطقة الشمال الشرقي في سوريا وتتعاون بشكل ايجابي من اجل مواجهة الغزو التركي وتقدم ما يمكن ان نقول انه عملا ايجابيا في خدمة الهوية الوطنية السورية.

اما الفصائل التي تتعاون مع امريكا متآمرة على الدولة الوطنية وهذا يدل على مستوى التخبط ومستوى الارتباك في القرار السياسي او قدرة هذه المجموعات المسماة ب”الكردية” على اتخاذ قرار سياسي يخرجها من الانتماء خارج الى الهوية الوطنية ويعيدها الى جادة الصواب . ويجب ان نتذكر ان هذه المجموعات مشتذية ومتعددة الولاءات وخاصة وتشكلت داخلها ما يزيد عن مئة حزب سياسي وربما كل حزب سياسي يرتبط بجهة تموله ويحمل علمها وهذا يدل على حجم الاختراق الكبير للجهات الخارجية داخل هذه المجموعات.