اكد ممثل المرجعية الدينية العليا بالعراق الشيخ عبد المهدي الكربلائي، الجمعة، ان الاهتمام بالأخلاق والمبادئ والقيم يوفر مستقبلاً يسمح بالتغيير الاجتماعي ويصحح الانحراف في العملية السياسية.

وقال الكربلائي، خلال خطبة الجمعة اليوم، إن “المصالح الشخصية والضيقة سمة من تحمل المسؤولية وبيده السلطة في العراق”، محملا “الفشل في العملية السياسية” مسؤولية التداعيات الخطيرة التي تشهدها البلاد.

ودعا الكربلائي الى “إيجاد العناصر الصالحة التي تستطيع مستقبلا النهوض بالبلد على مواقع المسؤولية المختلفة”، مشددا على أن “تأخذ العملية السياسية والاجتماعية والاخلاقية مسارها الصحيح والمطلوب لنستطيع ان نحد ونستوعب التداعيات الخطيرة التي نتجت جراء الفشل من العملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا يحتاج الى عمل كبير وبأعداد تكفي من المواطنين الصالحين في المواقع المهمة لهذه المسؤوليات المستقبلية”.

وأضاف ان “إهمال تدهور القيم الاخلاقية للمجتمع ستفقد عزته وكرامته وتطوره ورقيه” مبينا ان ” تطور المجتمعات والامم للرقي والازدهار مع ان بعضها لا تدين بدين سماوي ولو دققنا لوجدنا انها تهتم وتعتني بالقيم والاخلاق وتحولها الى ممارسات يومية وهي ظاهرة اساسية ومنها نشر العدالة الاجتماعية واحترام القانون والنظام والصدق والامانة واحترام المواثيق والعمل مبدأ أساسي ومقدس وتطورت بذلك وهذا هو السر”.

وأشار الشيخ الكربلائي الى اننا “لا ننكر ولا نشك ان الكثير من القيم والاخلاق السائدة في المجتمع العراقي من الغيرة والحمية على الوطن والدين ولكن مما يؤسف لها ان هناك بعض الاخلاق المذمومة التي انتشرت في المجتمع التي تحتاج الى تقليلها ومعالجتها وهي مسؤولية الجميع ومنها مشاعر الانانية حيث ان الانسان يهتم ويعمل على تحقيق مصالحه الشخصية الضيقة ولا يعتني بمصالح الاخرين وان الانسان يقدمها على المصالح العامة وهذا مما يؤسف له ونجده متمثلا ممن تحمل المسؤولية وبيده السلطة”.

كما لفت الى ضرورة نبذ “العصبية والقومية والاثنية التي تزرع الاحقاد والكراهية بين ابناء الوطن الواحد” لافتا الى “الاعتداءات والتجاوزات على الأستاذة والمعلمين وشرطة المرور وممن يخدم المواطنين وكذلك استخدام العنف وحتى في الكلام في مواقع التواصل الاجتماعي التي يجب ان تحل الخلافات بالحوار والتفاهم او اللجوء الى الوسائل القانونية”.

وانتقد ممثل المرجعية العليا “ظاهرة الرشوة والاختلاف والتجاوز على المال العام وغسيل الاموال واستغلال الاخرين ماليا واقتصاديا ونشوء حالات وظهور التعاطي والاتجار بالمخدرات وكثرة حالات الانتحار وميل البعض للتمظهر بمظاهر غريبة بعيدة عن الاخلاق والهوية العراقية”، عازيا اسباب ذلك الى “اننا لا ننظر الى القيم والاخلاق على انه امر هامشي وثانوي وليس ضروريا في الحياة”.

واشار الكربلائي الى ان “الاهتمام بالدروس التعليمية والاكاديمية والتفوق في العلوم فقط والفشل في ممارسة الاخلاق والقيم الفضيلة التي تؤدي الى الكثير من المخاطر على مستوى المعلم والمدرس والمؤسسات الاعلامية وتركز على المستوى السياسي والاعلامي البحت فقط وتهمل الجوانب الاخلاقية كما على المثقف لا يهمل الجوانب الثقافية”.

وانتقد “غياب سلطة الدولة عن تطبيق القيم والاخلاق وضعف ردعها تجاه المخالفات ولا يصح ان يسكتوا ويغضوا النظر ولا يتعاملوا باللامبالاة وعدم الاهتمام بممارسات خاطئة في المجتمع” مبينا “اذا غابت سلطة الدولة تأتي سلطة المجتمع”، معربا عن “أسفه لاهمال النظافة والاتقان بالعمل والعدل والرحمة”.