افتتح بهذه العبارة نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة الدكتور “خليل الحية” المحور المتعلق بالعلاقة مع إيران من خلال لقاء إعلامي خاص أجراه مع نخبة من الصحفيين في القطاع بعد جولة خارجية له استمرت شهرين.

وكالة شيعة برس الاخبارية نقلاً عن قناة “العالم”، الدكتور الحية عندما فتح مع الصحفيين أبواب النقاش في العلاقات الإيرانية الحمساوية أرسل إشارات هامة حول قوة العلاقة بين الطرفين، بل كان واضحا حتى يغلق كل محاولات التخمين والتفسير حول ما شاب تلك العلاقة في بدايات الأزمة السورية.

فصرح أن حينها حدث خلاف سياسي دام لعامين ولكن خلالها تواصل الدعم الإيراني للمقاومة، وأن الشهيد الفريق قاسم سليماني يرجع له الفضل في وضع نهاية لتلك التوترات وتحديدا عام 2016 حينما اجتمع بقيادة حركة حماس، ومن بعدها عادت العلاقات أكثر قوة من ذي قبل.

وهذا ما يفسر ذهاب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس للمشاركة في عزاء الشهيد سليماني انطلاقا من الواجب الوطني والأخلاقي.

وقد أكد للصحفيين أن قيادة الحركة لم تتردد في الذهاب رغم “الفيتو” من بعض العرب على الزيارة لطهران.

ولكن حسب وصفه “إن لم نذهب لنعزي في الشهيد سليماني فمتى تذهب حماس لإيران ؟

وأشار إلى أن حماس سبق وزارت إيران في وقت أصعب من هذا ولم تخشى الحسابات السياسية في الإقليم، حينما كانت إيران في أوج توتر الأجواء بينها وبين السعودية والولايات المتحدة، وتحديدا حينما أسقطت إيران الطائرة الأميركية وضربت البارجة، وهذا التواجد الحمساوي في إيران في حينها يعني اصطفافا لجانب الجمهورية الإسلامية.

وكانت الرسالة السياسية حينها أعمق وأكبر من تواجدها إبان عزاء الشهيد سليماني.

وبالتالي بالنسبة لحركة حماس فإن الأمر محسوم في علاقتها مع طهران وهي مستعدة لدفع الثمن، فحركة حماس باتت جزءا من نهج إيران وحزب الله في مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني.

أما الملف الثاني الذي قرأنا فيه احتمال حدوث تغيُّرٍ في الأفق القريب، إما باتجاه مواجهة شاملة مع الاحتلال أو باتجاه تطبيق فعلي لملف التفاهمات، فقد استرقتُ عبارة من الدكتور خليل الحية حينما قال “إن 2020 لن تكون كما سبقها ولن نسمح للاحتلال بالمماطلة أكثر في تطبيق التفاهمات.”

وربما يفسر هذا لنا سبب العودة في الأسبوع الأخير إلى إطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات “الإسرائيلية” في غلاف غزة. وقد فهمنا ذلك من عبارة الدكتور حينما قال “نحن جاهزون لأكثر من البالونات الحارقة بسبب تنصل الاحتلال من الاتفاقيات.”

أما ما تريده حركة حماس فهي كما وصفت هدوء مقابل أربعة مطالب وهي :

 ١- تجديد المنحة القطرية

 ٢- توفير دعم لبرامج توفر فرص عمل للشباب

 ٣- فتح باب الصناعة والزراعة، وهذا يعني إزالة الحظرالصهيوني عن المواد التي يمنع الاحتلال إدخالها عبر المعبر

 ٤- فتح ممر مائي مباشر ما بين غزة والعالم الخارجي، وأن يكون ذلك إما عبر بورسعيد في مصر أو عبر ميناء أسدود في الأرض المحتلة، بحيث يكون معبر تجاري حر دون فرض ضرائب حتى لا يبقى قطاع غزة تحت رحمة السلطة التي تأخذ أموال المقاصة ولا تعطيها لغزة.

وقد ختم كل التفاصيل السابقة بالقول إن هذا لا تسعى إليه الحركة في إطار مخطط انفصالي ما بين الضفة وغزة وإن حماس لا تطرح نفسها بديلا عن أحد، ولكن من حق غزة أن تعيش.

ولكن حتى اللحظة وحسبما قرأنا في حديث القيادي في حماس خليل الحية فإن الرد على تلك المطالب الأربعة من قبل الكيان الصهيوني لا تزال موافقة شفهية، ولكن على أرض الواقع فإن الميدان يعكس النوايا الحقيقة.

فالاحتلال زاد من حصاره لغزة وبدأ المواطنون يشعرون بانعكاس ذلك على حياتهم المعيشية، وقد بدا ذلك التضييق واضحاً بعد إعلان توقف مسيرات العودة وكسر الحصار بشكلها السابق.

وربما هذا ما دفع القيادي في حماس خليل الحية لينهي حديثه بعبارة تفسر كل ما هو غامض وتضع النقاط على حروف الوقت حينما قال “إذا استمر الاحتلال في تنصله من التفاهمات سنعود ليس فقط للإرباك الليلي بل سنعود للإرباك الصاروخي”. /انتهى/