صرح الشيخ اللبناني السيد “غازي حنينة” بأن الوعي والحكمة والرصانة والهدوء الذي تمتعت به قيادة المقاومة ممثلة بالسيد حسن نصر الله وضبط قواعد حزب الله وقواعد حركة أمل والساحة الشيعية عموماً انجتها من ان تنزلق في مواجهة مع أطراف لبنانية داخلية سواء كانت مسلمة من الطائفة السنة أو الأطراف المسيحية.

في 17 أكتوبر2019 بدأت الاحتجاجات اللبنانية، كما يُشار إليها باسم “الثورة اللبنانية”، وهي سلسلة من الاحتجاجات الشعبية بدأت ، إثر فشل الحكومة اللبنانية في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق. بدأت الاحتجاجات الشعبية بداية بشكل مباشر إثر الإعلان عن خطط حكومية لفرض المزيد من الضرائب على البنزين والتبغ، إضافة إلى استحداث ضريبة على استخدام تطبيقات المكالمات الهاتفية عبر الإنترنت مثل واتساب، والتي قٌرّر التصديق عليها في 22 أكتوبر 2019. ثم توسعت الاحتجاجات حيث بدأ المتظاهرون بالمطالبة بإسقاط الرئاسات الثلاثة في لبنان

وكغيرها من “الثورات” التي عصفت في البلاد العربية فجأة توجهت أصابع الإتهام إلى المستفيد الاكبر من زعزعة إستقرار وأمن المنطقة وهو الكيان الصهيوني ومن وافق سياساته. ولكي نلم أكثر ونستطيع من تقيم الشأن اللبناني ووضع النقاط على الحروف كالن لوكالة مهر للانباء حديثاً مع الشيخ اللبناني “غازي حنيفة” تبحر بدوره حول الوضع الراهن وماهية ما جرى ويجري في لبنان.

إليكم نص المقابلة:

س: يتحدث الكثيرون عن ضلوع الكيان الغاصب وقوى الإستكبار العالمي في تأجيج الأزمات الأخيرة في لبنان والعراق على غرار سابقاتها كسوريا وليبيا وذلك لإضعاف محور المقاومة من الداخل، كيف ترون هذه النظرية في ظل وجود وثائق تثبت ضلوع أيادي في إشعال الثورة الفرنسية الكبرى أم الثورات، كيف تترجمون الواقع اللبناني وهل حقاً هناك من استغل حاجة الشعب اللبناني لخلط الاوراق؟؟

هو لاشك أن المشروع “الصهيوأمريكي” في منطقة  یعیش حالة تراجع وانهزام امام انجازات وانتصارات  محور المقاومة. في سوريا، برغم كل الامكانيات التي  قدمت بعشرات المليارات الدولارات والامكانيات العسكرية وشحن الآلاف المؤ لفة من الشباب الوهابي التكفيري من قرابة ثمانين دولة في العالم  الى سوريا، استطاع محور المقاومة أن يحرز انتصارا ومازال هذا  المحور يتقدم  في الاراضي السوري و يتوسع ببسط سلطة الدولة كذلك الامر في العراق بالرغم كل الاوضاع الذي تمر الآن فإن المحور احرز انتصاراً في اليمن و في لبنان ايضا المقاومة احرز انتصارا ولذلك نعتبر ان الإنتصارات التي تحققت في لبنان، من انسحاب العدو الصهيوني من جنوب لبنان الى انتصار تموز 2006 دفع العدو الامريكي والقوى المتحالفة معه من عرب الخليج الى استخدام آخر سهم بين إيديهم وهو العامل الاقتصادي و المالي ولذلك كان هنالك أسباب دفعت بما اسطُلِح على تسميهته “بالحراك الشعبي” في لبنان للمطالبة بمحاسبة الفاسدين، وأحب أن نذكر هنا أن أول من تحدث عن الفساد ومحاربة الفساد و محاسبة الفاسدين كان سماحة سيد حسن نصرالله قبل الانتخابات النيابية الأخيرة في لبنان والتي تعهد فيها  سماحة السيد ضارباعلى صدره أن يتحمل هو بنفسه محاسبة الفاسدين ولذلك وجدت أمريكا في هذا فسحة لها وباباً لها لتدخل للبنان مستفيدة  من هذا الحراك ومستغلة هذا الاحتجاج الصارم على الفساد و الهدر المالي و لذلك تحركت هذه المجموعات الموالية لأمريكا في لبنان، معروفة بانتماءاتها مثل” حزب القوات اللبنانية”، “تيار المستقبل”، و”حزب التقدم” الاشتراكي و فلول اليسار المتأمرك اليسار المتأمرك المرتبط بالسفارة الامريكية طبعاً بعض اليسار لا اقول كل اليسار بعض اليسار المتأمرك وما اصُلِحَ على تسميتهم بشيعة السفارة أيضاً. هؤلاء تحركوا ظناً منهم أنهم بمقدورهم ان يقلببوا الاوضاع في لبنان رأساً على عقب فطالبوا باسقاط الحكومة ثم بعد ذلك انتقلوا للمطالبة باسقاط المجلس النيابي ورئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري ثم المطالبة بإسقاط  فخامة الرأيس رأيس الجمهورية اللبنانية. ظنوا ان هذا الامر يمكنهم من الوصول إلى ما يريدون فنقول ان سياسة أمريكا هذه حقيقة بعد مضي شهرين لم تحرز أي تقدم إلا إضعاف الإقتصاد اللبناني وتدهور العملة اللبنانية بمعدلات تصل إلى 50%تقريباً وبالرغم من صفاء بعض أطراف الحراك من الشباب والشابات إلا ان الجو العام الذي تم توظيفه من خلال هذا الحراك بأصابع أمريكية وبأياد أمريكية.

س: راح البعض إلى ان المستهدف الاول مما حصل في لبنان هو حزب الله والمقاومة بشكل عام ما نسبة صحة هذا الأمر على حد رأيكم؟

لا شك أن أي إنجاز تحرزه امريكا في أي منطقة هو المستهدف فيه محور المقاومة فإن كان هذا الإنجاز في لبنان فلا شك أن المستهد فيه هو حزب الله، ومشروع امقاومة وحزب الله هو هدف بحد ذاته امام المخابرات الامريكيا ” CIA “وأمام السلطة المتسلطة في الكيان الصهيوني وجهاز الموساد الصهيوني هو يستهدف المقاومة برجالها وقياداتها وبكل ما تحوزه المقاومة، ولا شك ان الذي كان أحد أهداف هذا الذي تم توسيعه في لبنان هذا الحراك الذي تم توسيعه في لبنان بإضافة ما يمكن أن نسميه بعض احزاب السلطة وبعض  اليسار المتأمرك أولياء السفارة الأمريكية في بيروت  وكل ما ذكرته سابقاً كان الهدف منه النيل من المقاومة وجر المقاومة إلى حرب داخلية من خلال تحريك مجموعات في تيار المستقبل ذات اللون السني لإحداث  فتنة مذهبة سنية شيعية لأن هذا أسهل سبيل لجرالمقاومة وجر حزب الله إلى هذا الصدام.ولكن هناك مسألة مهمة تتمثل بأن الوعي والحكمة والرصانة والهدوء الذي تمتعت به قيادة المقاومة ممثلة بسماحة السيد حسن نصر الله  ودولة الرأيس نبيه بري بضبط قواعد حزب الله وقواعد حركة أمل وضبط الساحة الشيعية عموماً من ان تنزلق في مواجهة مع أطراف لبنانية داخلية سواء كانت مسلمة من الطائفة السنة أو الأطراف المسيحية، هذا كان صمام الامان لضبط الوضع اللبناني وعدم انزلاقه إلى حرب داخلية.

س: لفتت انتباهنا جملة في أحد  التقارير لكاتب لبناني قال فيها أن المصارف في لبنان تمثل دولة ضمن دولة وان لبنان يحتل المرتبة الاولى من حيث عدد المصارف حيث تملك 62 مصرفاً داخل لبنان كما جاء في التقرير. ما هو دور المصارف في الازمة اللبنانية وخاصة بعد الإزدحام عليها من قبل الاهالي، وهل من الممكن أن تتفاقم الأزمة للتحول إلى مواجهات بين الناس والمصارف تؤدي في النهاية إلى إغلاق بعضها كما يخمن البعض؟

هو لا شك أن لبنان  الذي أسس بعد إتفاق الطائف الذي  قام على رسم سياسه الاقتصادية حقيقتا شخصية رفيق الحريري و يده يمنى فؤاد السنيورة و بعض الاطراف اللبنانية بالتوافق وبرعاية من بعض الضباط السوريين  في المرحلة الماضية، مرحلة وجود القوات السورية في لبنان حولو لبنان الى اقتصاد ريعي وكانت من جملة هذا الاقتصاد الريعي تنمية دور المصارف في لبنان وتقوية دورها ولذلك نجد ان المصارف في لبنان توسعت لدرجة اننا  على سبيل المثال نجد أكثر من مصارف لبناني في مدينة واحدة  له أكثر من خمسة فروع وتجد بين  الفرع و الفرع لا يوجد أكثر من دقائق بالسيارة  ليصل المواطن من هذه الفرع الى ذاك الفرع ولكن توسعت هذه المصارف بشكل سريع، حيث أنه تشكلت شبكة من الامكانيات لإستيعاب الأموال من المواطنينين اللبنانيين و من كل المقيميين على الأرض اللبناني و لذلك نجد المصارف أثناء هذه الأزمة بدل أن تكون وسيلة لمعالجة مشاكل الشعب اللبناني ولمعالجة الظروف التي يعيش الشعب اللبناني بسبب هذا الحراك من خلال  إغلاق المؤسسات و قطع الطرقات و إغلاق المدارس و الجامعات فزادت المصارف “الطين بلة” كما يقال بأن أخذت قرار بإغلاق فروعها في كل الأراضي اللبنانية دفعة واحدة لمدة أسبوعين  كان ذلك بعد أن تم إنجاز تحويل ملايين، ملايين دولارات وصلت  قيمتها إلى مليارات تجاوزت حوالي أربعة  أو خمسة أو ستة مليارات من العملات الاجنبية  الى بنوك أوروبا و لذلك نجد أن هذه المصارف لعبت دورا سلبيا في معالجة الأزمة اللبنانية بدلا أن تكون تلعب دوراَ ايجابيا  ولذلك نقول أن هذه المصارف بعد أن فُثِتحت قامت  بسلسلة إجراءات تحت عنوان “ضبط  السیولة” و “ضبط السحب” من هذه المصارف فبدأت بأعطاء المجال  لكل مواطن أن يسحب  مبلغ من المال و بعد اسبوع أوعشرة أيام خفّضّت هذه المبلغ حتى اصبح الموظف الذي يقبض راتبه طريق المصارف أصبح ملزما أن يقبض  راتبه مقسما على حوالي ثلاثة مرات في شهر و هذا ما يشكل زيادة في العبء على المواطنيين اللبنانيين حتى المواطنين الذين يملكون ارصدتة في البنوك بسيطة تشكل رادفا لهم في معيشتهم و معالجة مشاكلهم الاجتماعية والبيتية، هذه المصارف ضيقت عليهم  بأن خفّضّت لهم  منسوب  السحب من هذه الودائع التي استودعوها في هذه المصارف ولذلك نجد أن المصارف لن تشكل حالة  سليمةً في الواقع اللبناني بل ساهمت بشكل واضح و جلي بأنها أدخلت  المجتمع اللبناني بأزمة مضافة إلى الأزمة التي يعاني منها من جراء  الأداء الأمريكي في الواقع اللبناني

 س: كيف تقدرون اختيار حسان دياب لتشكيل حكومة جديدة في لبنان؟ هل هو اختيار موفق وسيتسنى له الخروج من الازمة؟ هل تم اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب ام لا ؟

القوى السياسية في لبنان الممثلة بحزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر الذي يرأسه الوزير جبران باسيل و مجموعات النواب السنة الوطنين الذين هم خارج سلطة سعد الحريري وبعض القوى المسيجية الاخرى مثل مجموعة الوزير سليمان فرنجية وأيضاً نواب الحزب القومي السوري الإجتماعي كان رأيهم ونحن نشاركهم هذا الرأي كان رأيهم ان رئيس الوزراء سعد الحريري في رئاسة الوزارة والا يستقيل وطلب منه دولة الرئيس بري الا يستقيل وطلب فخامة الرئيس مشيل عون الا يستقيل  ولكنه وبعد أن تم التفاهم معه على ألا يستقيل، قام بتقديم استقالته ومن ثم رفض أن يتولى رئاسة الحكومة بالتكليف مرة أخرى كان ذلك بعد مناشدة وهذه  القوى لدولة السعيد سعد الحريري ولكنه رفض فكان هنا لزاماً أن يتم اختيار شخصية سنية تكلف برئاسة مجلس الوزراء وعرض على الرئيس سعد الحريري أسماء ثلاثة وكان من بينها الدكتور حسان دياب وأثنى عليه ثناءا واضحاً وبدأت الإستشارات وكان ذلك بعد تأجيل الإستشارات لعدة مرات لأسباب متعددة فأخرها ولكن بعد رفض الرئيس سعد الحريري أن يتم تكليفه  كلف الأستاذ الدكتور حسان دياب وهو أستاذ جامعي نائب رئيس الجامعة الأمريكية للشؤون الخارجيةوهو أشرف على إنشاء جامعة في سلطنة عمان وله حضور تربوي وكان وزيراً للتربية والتعليم العالي في حكومة رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي فيعني الدكتور حسان دياب شحصية نظيفة الكف مستقل لا يُحسب على أحد، بالمعنى العام يعني هو ليس محسوب حزبياً على أحد فنحن نأمل ان يوفق الدكتور حسان دياب رئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومته وان تكون ههذه الحكومة قادرة على معالجة المشاكل اللبنانية وأهمها المشكلة الإقتصادية والمالية، طبعاً هذه الحكومة أمامها إستحقاقات كبرى في ملف النفط والغاز موضوع ترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة موضوع إعادة بناء العلاقات مع سوريا، إستعادة الاموال التي ذهب إلى الخارج محاولة لملمة الوضع الإقتصادي والمالي في لبنان لغعادة الثقة بلبنان إقليماً ودولياً وإعادة الثقة للبنانيين بإقتصاده وبلده وهنا تكمن المسؤولية الكبررى على عاتق الدكتور حسان دياب. ونسأل الله أن يوفقه في عمله

س: كيف ترون روحية الشعب اللبناني ونظرته للقادم؟

الشعب اللبناني شعب في الحقيقة اعتاد على تحدي الازمات والصعاب، الشعب اللبناني مر سابقاً بأزمة وحروب مرت على أرضه كان هو وقوداً له وكان الفلسطينيون والسوريون وقوداً لها ولكن تجاوز هذه المرحلة  وانطلق في الحياة لإعادة بناء لبنان وإعادة ترميم الواقع اللبناني وإعادة تطوير الواقع اللبناني والنهوض بلبنان إلى محطات متقدمة في مسيرة الحياة. ولذلك نحن على قناعة تامة بأن اللبنانيين سيتخطون هذه الأزمة بإذن الله عز وجل وسينهضون  من جديد والشعب اللبناني معروف في المهجر من أفريقيا إلى الدول العربية إلى الدول الغربية وغيرها، شعب نشيط مقدام زكي منفتح شعب منفتح ومتعاون وي يقبل الأخرين لذلك نحن على ثقة ان الشعب اللبناني سيقوم من كبوته وسيقف على قدميه إن شاء الله وسيبني إقتصاده من جديد بإذن الله عز وجل.