يرى المراقبون السياسيون ان مشاركة ايران وتركيا في قمة ماليزيا أسقطت الطّابع الطائفيّ عن القمة، وزادَ من عُمُقِ تمثيلها للوحدة الإسلاميّة بجناحيها السنّيّ والشيعي.

قمة “كوالالمبور الإسلامية” في ماليزيا

هي قمة إسلامية دعا إليها رئيس الورزاء الماليزي مهاتير محمد كقمة إسلامية مصغرة، حضرها رؤساء دول كلاً من ماليزيا، إيران، تركيا، وقطر، مع اعتذار غامض لباكستان عن حضور تلك القمة.

وقال “مهاتير محمد” فيما يتعلق بهذه القمة: أنه مع قطر وتركيا وإيران “تشاركنا المشاعر نفسها، وستكون للجهود نتائج مثمرة”.

وقال إن سياسة العقوبات جريمة أيا كان نوعها وإن عدة دول تأثرت سلبا من العقوبات المفروضة على إيران، مؤكدا أن إيران ورغم سنوات من العقوبات استطاعت أن تنمو وتزدهر.

وذكر أن قطر تعرضت لحصار وأفلحت في النهوض محققة نجاحات مبهرة، لكن مثل ذلك الحصار قد لا يقتصر على إيران وقطر، مبرزا أنه في عالم تفرض فيه دول إجراءات وقرارات أحادية عقابية “على ماليزيا ودول أخرى أن تتذكر أن مثل تلك الإجراءات قد تفرض علينا أيضا، وهذا يدعونا إلى تحقيق الاعتماد على الذات”.

وقال مهاتير محمد إن الدول المؤسسة تتوقع من الآخرين التعامل مع الإسلام والمسلمين بعدل، وأن يتوقفوا عن مهاجمة الدول الإسلامية، معتبرا أن “اعتقادهم بأنهم الأقوى” لا يعطيهم الحق في مهاجمة المسلمين.

باكستان تعتذر وأصابع الإتهام تشير إلى السعودية

كما ذكرنا انفاً فقد اعتذرت باكستان من المشاركة في القمة بعدما كان من المقرر أن نكون عضو أساسي فيها، وأعاز كثيرون سبب عزول باكستان عن المشاركة إلى الضغوطات السعودية وومن أكدوا هذه النظرية الرئيس التركي “رجب طيب اردوغان” حيث نشرت “سي_ان_ان” خبراً بهذا الصدد جاء فيه:

“اتهم الرئيس التركي “رجب طيب اردوغان” السعودية بأنها هددت باكستان بملفين اثنين لثنيها عن حضور القمة الإسلامية التي تستضيفها العاصمة الماليزية “كوالالمبور”

وعدد أردوغان وفقا لما نقلته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أن السعودية هددت باكستان بما يلي:

 1_ترحيل العمالة الباكستانية من السعودية واستبدالها بالعمالة البنغالية

 2_سحب الودائع السعودية من البنك المركزي الباكستاني

وأوضح الرئيس التركي قائلا: “مثل هذه المواقف التي تصدر عن السعودية وإمارة أبوظبي ليست الأولى من نوعها.. السعوديون هددوا بسحب الودائع السعودية من البنك المركزي الباكستاني، كما هددوا بترحيل ’4 ملايين باكستاني يعملون في السعودية‘ واستبدالهم بالعمالة البنغالية.

وكانت وكالة رويترز نقلت عن مسؤولين باكستانيين -طلبوا عدم نشر أسمائهم- أن رئيس وزراء باكستان عمران خان انسحب تحت ضغوط من السعودية، الحليف المقرب لبلاده. غير أن تقارير إعلامية نقلت عن مسؤولين أيضا نفيهم أن يكون هذا سبب عدم تمثيل ثاني أكبر دولة إسلامية في العالم.

أصداء قمة كوالالمبور

لاقت القمة استحساناً كبيراً ممن همن هم حريصون على الإسلام وشعوب العالم الإسلامي كما أنها أغضبت أمريكا وحلفاءها وخاصة ان في هذه القمة نفس لتحالف إسلامي جديد غير الذي قادته السعودية ومن معها لمدة طويلة.

وقال مستشار رئيس حزب التنمية والعدالة عن القمة: ” أن هذه القمة تحتضن 5 دول، تشكل 3 منها أقوى وأضخم كثافة سكانية مسلمة من غير العرب”

واما مدير مركز الدراسات الإسلامية والشؤون الدولية في ولاية إسطنبول  “سامي العريان” قال: ” أن زيارة مهاتير محمّد إلى تركيا زيارة “تاريخية” حيث يصادف عام 2019 الجاري الذكرى السنوية الخمسين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين ماليزيا وتركيا”.

وكان للإعلامي القطري “جابر الحرمي” رأي مهم حول القمة حيث صرح بأنه: ” ستكون القمة القادمة النواة الحقيقية لعمل إسلامي يركز على التنمية والأمن والدفاع والأمن الغذائي والصناعي، والتقنية العالية.

واما عن الإعلامي والمحلل السياسي المعروف السيد عبد الباري عطوان فقد كان له حرف فصل في هذا الصدد فنذكر مما جاط فی مقال نشره على صحيفة رأي اليوم معلقاً على القمة:

لا نُجادل مُطلقًا أنّ غِياب رئيس الوزراء الباكستانيّ عمران خان الذي كان من أبرز المُؤسّسين لهذا التّكتّل مع كُل من الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان، والزّعيم الماليزي مهاتير محمد وبعد زيارةٍ مُفاجئةٍ للرياض، ولأسبابٍ ما زالت غير معروفة، ويسود اعتِقاد أنّ الإغراء المالي ربّما أحد أبرزها، أضعَف مُستوى التّمثيل في هذه القمّة، وحرم التّكتّل الجديد من قوّةٍ نوويّة، ولكن حُضور الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني أسقط الطّابع الطائفيّ عنها، وزادَ من عُمُقِ تمثيلها للوحدة الإسلاميّة بجناحيها السنّيّ والشيعيّ

وآضاف خلال مقال حتى تُحافظ المملكة العربيّة السعوديّة على زعامة العالم الإسلاميّ، عليها أن تُغيّر مُعظم سِياساتها الحاليّة بما فيها حُروبها في اليمن، وتبعيّتها المُطلَقة للولايات المتحدة الأمريكيّة، والوقوف بقُوّةٍ في خندق القضايا الإسلاميّة العادِلة وأبرزها قضيّة فِلسطين ومُقدّساتها في فِلسطين.

منظّمة التّعاون الإسلامي التي تسعى هذه القمّة في كوالالمبور إلى تجاوزها، وخلق البدائِل لها، باتت مُجرّد اسم دون أيّ مضمون، وليس لها أيّ علاقة بالتّعاون الإسلاميّ، لأنّها انحازت إلى دولة المقر، ولم تكُن مُحايدةً وموضوعيّةً على الإطلاق، وتحوّلت إلى أحد إدارات وزارة الخارجيّة السعوديّة، وانحَصر دورها في إصدار البيانات التي لا يقرأها غير الذين كتَبوها، وحتى هذه المسألة نَشُك فيها.

وتابع من يُريد أن يكون زَعيمًا للعالم الإسلاميّ عليه أن يكون قُدوةً في كُل المجالات، التنمية، الديمقراطيّة، احترام حُقوق الإنسان، العدالة الاجتماعيّة، نبذ الطائفيّة بكُل أشكالها، وتكريس السيادة الوطنيّة، وتكريس أُسس الحُكم الرّشيد، واقتِلاع الفساد بكُل أشكاله، والعمل من أجل التّقريب بين المُسلمين، والانتِصار دون تردّد لقضاياهم العادِلة بكُل الطُّرق والوسائِل.

وخلص إلى أن هذه القمّة هي جرس إنذار لجميع “الزّعامات” العربيّة المُسلمة، والمملكة العربيّة السعوديّة بالذّات، لعلّها تصحو من سُباتها وتُراجِع سياساتها فاليَوم يتم تجاوز منظّمة التّعاون الإسلامي، وغدًا ربّما نُفاجأ بمن يُطالب بإشراف “إسلاميّ” على الحرمين الشريفين، وهُناك نوايا حقيقيّة في هذا المِضمار، وربّما تكون قمّة كوالالمبور هي البِداية

أمريكا في حال يرثى لها في يظل التحالفات الجديدة

وصلت اليوم وصلت السفن الروسية والصينية إلى ميناء جابهار جنوب شرق ايران للمشاركة في المناورات المشتركة مع ايران.

وصرح ” مساعد قائد القوة البحرية لشؤون العمليات الادميرال غلام رضا طحاني” بان الهدف من اقامة المناورات هذه هو ترسيخ الامن واركانه في المنطقة واضاف، ان هذه هي المرة الاولى التي تقوم فيها الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد انتصار الثورة الاسلامية باقامة مناورات مشتركة مع القوتين البحريتين الكبيرتين في العالم (روسيا والصين) وفي هذا المستوى، ومن المؤكد ان الدول المتقاربة اكثر مع بعضها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وامنيا تعمل معا لتوفير الامن الجماعي.

تخبط ملحوظ في الحلف الامريكي وصعود احلاف أخرى إلى الساحة في ظل توتر كبير في المنطقة والعالم وعلى كثير من الاصعدة، فهل نشهد حلف إسلامي قوي وجديد بديلاً عن سابقه ؟ وهل ستقف امريكا موضع المتفرج على ما يجري أم أنها ستحاول تحريك ما تبقى لها أوراق للحيلولة من تحقق تحالف دولي يواجه اطماعها وسياستها الإستكبارية في العالم؟. /انتهى/

/ع.أ/