أدانت منظمات حقوقية، تبرئة القضاء السعودي، أبرز المتهمين في قضية مقتل الكاتب جمال خاشقجي العام الماضي.

وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، آنييس كالامار، إنه “بموجب القانون الإنساني الدولي، يعتبر مقتل السيد خاشقجي إعداماً خارج نطاق القضاء تتحمل السعودية مسؤوليته”.

واضافت الفرنسية التي كتبت تقريرا حول علاقة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بهذه الجريمة “الحصيلة: المنفذون مذنبون حكم عليهم بالإعدام.الرؤوس المدبرة ليست حرة فحسب بل لم تتأثر تقريبا بالتحقيق والمحكمة. هذا هو نقيض العدالة. إنها مهزلة”.
وندد الأمين العام لمنظمة “مراسلون بلا حدود” كريستوف ديلوار، بتبرئة المتهمين الرئيسيين بقضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، ووصف ذلك بأنه أمر “لا يحترم العدالة الدولية”.

جاء ذلك في تصريحات على لسان ديلوار نقلتها وسائل إعلام غربية بينها “نيويورك تايمز”، تعقيبا على إعلان النيابة السعودية صدور حكم أولي بإعدام 5 أشخاص، ليس من بينهم المسؤولين البارزين، سعود القحطاني وهو مستشار سابق لولي العهد محمد بن سلمان، وأحمد عسيري النائب السابق لرئيس الاستخبارات السعودية، ومحمد العتيبي القنصل السعودي السابق بإسطنبول.

وقال ديلوار: “العدالة لم تُحترم .. وهذه المحاكمة لم تحترم مبادئ العدالة المعترف بها دوليا”.

وتابع: “هذه الأحكام يمكن أن تكون وسيلة لإسكات الشهود على عملية الاغتيال إلى الأبد”، دون تفاصيل عن هؤلاء الشهود.

وأردف: “يمكننا التشكيك في طبيعة هذه القرارات .. لا يمكن للمملكة (السعودية) أن تعيد بناء صورتها بالتعامل مع العدالة بمثل هذه الطريقة”.

بدورها، قالت منظمة العفو الدولية، إنه “لا يمكن أن تتحقق العدالة للصحفي السعودي جمال خاشقجي، إلا بإجراء تحقيق مستقل ونزيه”.

قالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في المنظمة إنه “نظرا لانعدام الشفافية من قبل السلطات السعودية، وفي غياب القضاء المستقل، فلا يمكن أن تتحقق العدالة لجمال خاشقجي إلا بإجراء تحقيق دولي مستقل ونزيه”.

واعتبرت الحكم “تسترا على الجريمة، ولا يحقق العدالة لخاشقجي ولا يكشف الحقيقة لأحبائه، نظرا لانعدام الشفافية من قبل السلطات السعودية”.

وأضافت: “تم إغلاق المحاكمة، بما في ذلك أمام المراقبين المستقلين، مع عدم توفر معلومات عن كيفية إجراء التحقيق”.

وتابعت: “لقد أخفق الحكم في التطرق إلى تورط السلطات السعودية في هذه الجريمة المروعة، أو الكشف عن مكان وجود رفات خاشقجي”.

واتهمت معلوف المحاكم السعودية بأنها “تمنع بشكل اعتيادي المتهمين من الاتصال بمحامين، وتحكم على الأشخاص بالإعدام بعد محاكمات بالغة الجور”.

منظمة هيومن رايتس ووتش بدورها، قالت إن محاكمة خاشقجي محاطة بالسرية التامة، ولا تمت إلى العدالة بأي صلة.

وقال المتحدث باسم المنظمة، أحمد بن شمسي في تصريحات لقناة “الجزيرة”، إن الغموض لا يزال يلف هذا الملف.

وعبر المتحدث باسم هيومن رايتس ووتش عن استيائه من تبرئة سعود القحطاني، وأحمد عسيري.

وفي وقت سابق الإثنين، أصدرت محكمة سعودية، حكمًا أوليا بإعدام 5 أشخاص (لم تسمهم) من بين 11 متهما، كما عاقبت 3 مدانين منهم بأحكام سجن متفاوتة تبلغ في مجملها 24 عامًا، وقضت بعقوبة تعزيرية على 3 مدانين آخرين لعدم ثبوت إدانتهم، ما يعني تبرئتهم.

وأعلنت النيابة السعودية، خلال مؤتمر صحفي، أن المحكمة الجزائية بالرياض برأت القحطاني لعدم توجيه تهم إليه، وعسيري لعدم ثبوت تهم عليه، والعتيبي الذي أثبت تواجده في مكان آخر وقت مقتل خاشقجي.

عربي 21