صرح الخبير في مركز الدراسات الإيرانية في أنقرة: “يمكن ان یعم السلام والاستقرار الدائم أفغانستان وذلك من خلال الوحدة الوطنية وتجمع جميع الاطراف السياسية الافغانية بما في ذلك “طالبان” دون تدخل اطراف اجنبية “.

افادت وكالة شيعة برس الاخبارية انهتم طرح قضية افغانستان ضمن مجوعة من القضايا المهمة والخطيرة التى عقد من اجلها  المؤتمر الوزاري الثامن لمجموعة « قلب آسيا – عملية اسطنبول »، حیث انه  اقیم المؤتمر تحت عنوان “السلام والشراكة والازدهار” في اسطنبول يوم الاثنين بمشاركة الرئيس الأفغاني والرئيس التركي ووزراء خارجية والدول الأعضاء البارزة.

يتألف أعضاء المؤتمر الحاليون من 14 دولة منها  إيران ، باكستان ،الهند المملكة العربية السعودية ، الصين وتركيا ، لكن بعض الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا يدعمون المؤتمر كل عام، ویشارك في جلساته أكثر من 17 دولة. كما تقوم ثلاث عشرة منظمة رئيسية ومنظمة التعاون الاقتصادي برعاية وحضور المؤتمر سنويًا. وعُقد أول اجتماع لعملية إسطنبول في أعقاب جهود تركيا في عام 2011 لتوسيع التعاون الإقليمي مع أفغانستان بمشاركة 14 وزيراً للخارجية في إسطنبول. ومن أجل زيادة عدد الدول المشاركة والتأثير الإيجابي لجيران أفغانستان، يعقد هذا الاجتماع عادة كل عام في إحدى الدول الأعضاء.

واعتبر الدكتور «أوموت باشار» ، الباحث البارز في مركز الدراسات الإيرانية في أنقرة ، توسيع التعاون بين دول المنطقة بأنه أحد الأهداف الرئيسية لمؤتمر قلب أسيا- عملیة اسطنبول ، وقال إن الاجتماع سيساعد الأطراف على حل مشاكل أفغانستان. واتخاذ خطوات إيجابية.

 فيما يلي الحوار بشكل كامل:

س: ما هو الغرض من مؤتمر ” قلب آسيا – عملیة اسطنبول “؟

تم عقد اجتماع ” قلب آسيا – اسطنبول” لأول مرة في عام 2011 باسم “مؤتمر إسطنبول لأفغانستان” وتغير فيما بعد إلى مؤتمر “قلب إسطنبول تريند إسطنبول”. تم تصميم هذه العملية لتحقيق المصالحة السياسية في مواجهة عدم الاستقرار في أفغانستان ، والتي تسببت في مشاكل للمنطقة.

والهدف الرئيسي من هذا الاجتماع هو التركيز على أفغانستان ، وذلك بمشاركة إيران وباكستان وطاجيكستان وأذربيجان وبعض الدول الأخرى لتوسيع التعاون بين دول المنطقة وتشجيع التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بين أفغانستان وجيرانها، وخاصة في ملفات مثل التطرف والفقر والمخدرات والتهديدات الإرهابية

س: هل تعتقد أن مثل هذا المؤتمر يمكن أن يؤدي إلى السلام والاستقرار والتنمية الشاملة في أفغانستان؟

ان مشکلات افغانستان تتزايد حيث انها تعاني من الفقر والمخدرات ومن الحرب الاهلية التي استمرت منذ مايقارب 40 عاما الى الآن  ولم يتم حلها ، ولايمكن حل هذه المشاكل في وقت قصير او بين ليلة وضحها وان عقد مؤتمرات ليست كافيا لحلها ، لكننا في هذا المؤتمر سعينا لتسليط الضوء والحوار  الدبلوماسي حول هذه المشكلات .

ان الموقع الجغرافی الاستراتیجی المهم لأفغانستان جعلها عرضة للمشاكل والحروب حيث انها قریبة من بعض الدول العظمى مثل روسيا والصين ، وكذلك تنوّع ثرواتها الطبيعية و ما تمتلكه هذه الدولة ما من المعادن الثمينة مثل النفط والبترول والغاز الطبيعي یجعلها مطمعا لمحور القوى الإمبريالية منذ فترة طويلة. لهذا السبب لا يمكن القول إن السبب الرئيسي للحرب والإرهاب في أفغانستان هو الشعب.

ولكن فی الحقيقة أن الدول المجاورة مثل  “إيران وتركيا”  تتأثر بعدم الاستقرار في أفغانستان وخاصة ان ايران وتركيا ، من بين البلدان الأكثر مشاركة في قضية اللاجئين الأفغان حیث ان  قمة اسطنبول مهمة لأنها تجمع بين الدول المجاورة لــ أفغانستان. لذلك ، لا شك أن هذه القمة ستساعد الطرفين على اتخاذ خطوات إيجابية لحل مشاكل أفغانستان.

س: كيف تقيم دور دول المنطقة و الدول المجاورة لـ  أفغانستان في عملية السلام وإعادة الإعمار في أفغانستان؟

یجب أن تكون دول المنطقة اكثر نشاطا وفعالية وجدية في تحقيق  السلام ومن المعروف ان ايران وتركيا تسعيان منذ القدم لحل مشكلة  الحرب الاهلية في افغانستان ،وتدعمان السلام والتفاهم بين الاطراف الداخلية والعيش بسلام واستقرار في المنطقة.

لكن توجد اطراف خارجية عالمية معروفة تسعى للاستمرار الفوضى واستمرار الصراع في افغانستان وذلك لتحقيق اهدافها ومصالحها الخاصة. على سبیل المثال : الهجوم على القنصلية الالمانية في مزار الشريف وكابول.

س: هل  الانشطة  الألمانية في أفغانستان هي السبب والدافع الرئيسي لهذا الهجوم ؟

الاجابة على هذا السؤال امر في غاية الصعوبة لكن الواقع ان المئات من الافغان لقوا حتفهم جراء هذه الهجمات كما انها تسبب بأضرار تقدر بــ ملايين الدولارات عدا ذلك فإن تهديد داعش بسوريا والعراق قد انتهى فعلا ، وعلى العكس ان في افغاستان بدأ  شيئا فشيئا يأخذ بأسباب القوة.

س: بالنظر إلى أن الولايات المتحدة لم تكن أبدًا تسعى للخير في منطقة الشرق الأوسط بل تعمل لتحقیق اهداف ومصالحها الخاصة ، فما هي أهداف الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات مع طالبان؟

تستخدم الولايات المتحدة أفغانستان كقاعدة عسكرية  لها في السنوات الأخيرة ، حیث یتم  صنع أسلحة عسكرية متطورة هنالك .

کما ان الولايات المتحدة تهدف  من وجود هذه القاعدة من ناحية  لـ “استفزاز “إيران ، ومن ناحية اخرى تريد البقاء قريبة من الدول العظمى  الصين وروسيا خوفا منهم ، لذلك ليس من المتوقع خروجها من  افغانستان بسهولة.

بالإضافة إلى ذلك ، فإن الولايات المتحدة  تسعى جاهدة للمفاوضات مع  طالبان، حیث أن إذا نجحت  هذه تفاوضت بین الولايات المتحدة مع طالبان ، فإن جميع الدول ستفعل ذلك.

کما اعرب عن استغرابه حول تناقض الموقف الامریکی، حيث ان الولايات المتحدة الامريكية اليوم تسعى للمفاوضات مع طالبان في حين انها اعتبرت طالبان من الجماعات الارهابية في افغانستان وتدخلت لمحاربته عام 2001.

لذلك يمكن ان يحل السلام والاستقرار في افغانستان في حال اجتمع الفرقاء والاطراف بما في ذلك طالبان على طاولة المفاوضات دون تدخل عملاء الاجانب وخاصة امريكا ، لكن هذه العملية جدا صعبة ولا اعتقد ان افغانستان قادرة ومستعدة للقيام بذلك.

س: هل تعتقد أن بدء المفاوضات  بين الولايات المتحدة وحركة طالبان يمكن أن يساعد في الحد من العنف في أفغانستان؟

 آمل بذلك ، لكن في هذه المرحلة لم یتراجع مستوى العنف في البلاد، طالبان تريد خروج وطرد كل القوات الأجنبية من أفغانستان. اما الولايات المتحدة لم تقدم تفسيرا واضحا بعد او ردا ان كانت تنفذ مطالب طالبان وتخرج من افغانستان . لنفترض أن الولايات المتحدة ، من خلال مشاركة طالبان ، تسعى إلى إيجاد حل لآلية الإدارة السياسية في أفغانستان. لا يؤدي هذا الخيار إلى حل ، بل بالعکس ربما  يؤدي أيضًا إلى زيادة الكراهية بين أطراف السیاسیة واستمرار النزاع. لذلك ، يجب تقييم جميع الخيارات والحلول جيدًا. والأهم من ذلك ، أن مفاوضات السلام التی تتم  بدون الشعب الأفغاني لن تصل الى نتیجة  مثمرة وحل للمشاکل.