في بيان غريب صدر اليوم الثلاثاء، حاول رئيس تركيا رجيب طيب أردوغان الإشارة إلى نظيره الإيراني “حسن روحاني” بطرق تسيير الشؤون داخل البلاد.

وكالة شيعة برس الاخبارية: إيران وتركيا جارتان تتمتعان بعلاقات سياسية واقتصادية واسعة وإن الأواصر الثقافية بين طهران وأنقرة أدت إلى تعزيز العلاقات أكثر من أي وقت مضى.

في بعض الأحيان، تختلف سياسات البلدين في قضية معينة. تركيا، على سبيل المثال، وقفت إلى جانب المعارضين والمتمردين في بداية الأزمة السورية وحتى أصبحت محطة لنقل الأسلحة والإرهابيين الآخرين إلى سوريا في فترة.

بالإضافة إلى ذلك، من الطبيعي أن ينتقد مسؤول حكومي أو وسائل الإعلام في البلدين سياسة الطرف الآخر والإشكال عليها بالحد الأدنى فيما يتعلق بقضية معينة، والتي تعد واحدة من مظاهر الديمقراطية وحرية البيان والتعبير.

إحدى الإجراءات والعمليات التي واجهت انتقادا في الفترة الأخيرة من قبل المسؤولين الإيرانيين ووسائل الإعلام الإيرانية كانت بخصوص عملية نبع السلام وهجوم الجيش التركي على شمال سوريا.

لا نناقش حول ما إذا كان الهجوم مشروعًا بموجب القانون الدولي والميثاق والأعراف الدولية وليس هو أساسا مثار البحث، بل تقديم بعض الملاحظات عن التصريحات الأخيرة للرئيس التركي حيال نظيره الإيراني حسن روحاني.

قال أردوغان اليوم الثلاثاء، رداً على الانتقادات الإيرانية بشأن عملية نبع السلام للجيش التركي في الشمال السوري، “بعض تصريحات الإيرانيين بخصوص عملية نبع السلام قد أثارت استيائي، لسوء الحظ، في الأيام الأخيرة نسمع أصوات من إيران مختلفة،  بعض التصريحات حول العملية جعلتني حزينا. بالطبع، هذه الأصوات هي خارج إطار الحكومة الإيرانية ونحن نتابع هذا الأمر بكل جدية، كان من الضروري على روحاني إسكات مثل هذه التصريحات”.

وتابع رئيس تركيا: إيران مشغولة في القضية النووية لمدة تسع سنوات، وخلال هذا الوقت يعلم الجميع ما كان موقف أردوغان. الآن نسمع أصواتاً مختلفة من إيران، وليس من داخل الحكومة، ونحن نتابع هذا الأمر بكل جدية.

إيران تختلف مع تركيا

للرد على هذه التصريحات، يتعين على أردوغان أن يعلم بأن وسائل الإعلام في إيران تتمتع بحرية البيان، وليس أن وسائل الإعلام والشخصيات تكون مصغية لكل أوامر الحكومة والرئيس وتفعل ما تريده الحكومة.

بالطبع، انتقد وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” الهجوم التركي على شمال سوريا. وصرح بأن إيران تدرك مخاوف تركيا الأمنية، لكن حل تلك المخاوف ليس عبر الهجوم على سوريا.

وفي حوار اجرته معه قناة “تي آر تي” قال ظريف، ان طهران ترى بان الهجوم على سوريا لا يعد الطريق لازالة مخاوف تركيا الامنية الحدودية، واضاف، ان ما نحتاجه اليوم هو الحوار الداخلي السوري وصياغة الدستور السوري الجديد والانتخابات القادمة التي نامل بان تجري في العام 2021 .

وقال ظريف، اعتقد ان تشكيل لجنة صياغة الدستور الجديد يعد خطوة اولى ومهمة ينبغي ان تتبعها اجراءات جادة من ضمنها خفض التوتر، واشار الى ان ايران تتفهم مطلب تركيا لتوفير الامن في حدودها الجنوبية “الا اننا لا نعتقد بان الامن يمكن توفيره عبر الهجوم على سوريا ، اذ ان لنا خيارات افضل اقترحناها على اصدقائنا الاتراك .. مثل اتفاقية اضنة بين سوريا وتركيا.

واضاف، اننا يمكننا المساعدة بتوصل اكراد سوريا والحكومة السورية وتركيا الى تفاهم مبني على اساس ان تقوم القوات المسلحة السورية بمعية التركية بصون الحدود، وهو باعتقادنا اسلوب افضل لتحقيق الامن.

وصرح ظريف بان ايران تتفهم وجهة نظر تركيا حول ان قوات وحدات الحماية الشعبية الكردية تابعة لحزب العمال الكردستاني التركي الارهابي “الا ان وحدات الحماية الكردية لا تمثل كل اكراد سوريا ، اذ بامكان الاكراد وسوريا التوصل الى تفاهم مع تركيا لصون امن الحدود.

واضاف، انني لا اعتقد بان يتمكن اصدقاؤنا الاتراك من جلب الامن لانفسهم (امن الحدود) عبر الهجوم على دولة اخرى وكذلك لا اعتقد بان يؤدي العنف الى سبيل الحل السياسي الذي سعت ايران وتركيا وروسيا الى تحقيقه في سوريا.

إن القاء نظرة متفصحة على العديد من وسائل الإعلام في إيران توضح أنها تنتقد بحرية سياسات حكومات جمهورية إيران الإسلامية. كيف يمكن للمرء أن يتوقع أن تتوقف هذه الوسائل الإعلامية الهامة عن انتقاد بلد آخر؟ من المهم تذكير الرئيس التركي بأن سياسات إيران الإعلامية لا تشبه سياسات تركيا.

قد تتم محاكمة وسجن وسائل الإعلام والنقاد في تركيا لانتقادهم الرئيس – تركيا هي واحدة من الدول الخمس التي تضم أكبر عدد من الصحفيين المسجونين – وفقًا لتقارير الأمم المتحدة السنوية – لكن في إيران ليس الأمر على هذا النحو.

اردوغان، سواء أشاء أم أبى، فإن الحرب لا شك تحمل العديد من الصور غير السارة وغير الإنسانية، وهذه الصور غير السارة لن تكون مخفية أبدا بسبب تطور وسائل الإعلام وكذلك التقدم التكنولوجي.

هل من المنطقي أن يطلب رئيس أي بلد من نظيره في بلد آخر إسكات الأصوات المخالفة؟ إن الاعتراف بالحق في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى هو أمر يجب على قادة العالم الالتزام به ليس فقط لفظيًا ولكن أيضًا في الممارسة والفعل./انتهى/