نزل الشعب اللبناني الشارع معترضين على بعض القوانين مطالبين بالإصلاح، و سرعان ما تحولت تلك المطالب الى محطات الرقص ودبكات ومواقف مضحكة مبكية في نفس الوقت واخرها كان مظاهرة الدراجات النارية التي خرجت بالأمس.

إن الشيطان لكم عدوّو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. 6 فاطر.

كرم الله بني آم إذ خلقه ونفخ فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها وأمر الملائكة بالسجود له، فسجد الملائكة لآدم إلّا إبليس كان من الجن فغرته نفسه وأبى السجود لآدم، وتعهد قاسماً بعزة الله وجلالته أن يضل بني آدم عن صراط الله المستقيم، وأعلن الشيطان عداءه لبني البشر وقال لنا الله إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا.

فمنذ ذاك الوقت بدأ الصراع بين حزب الله وحزب الشيطان، فالله أرسل الرُسل والأنبياء مبشرين منذرين محذرين من الشيطان وذريته وحزبه الذين يدعون الناس للفساد والخلاعة والمجون والتعري وغيرها من الاعمال المنافية لشريعة الخالق حيث أن الله تعالى كرّم بني آدم بالستر والعفة والحشمة “إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى” إلّا أن إبليس يدعوا بني آدم للغرور والكبر والمعصية والتعري.

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ. سورة طه. (124)

نفهم مما ذكرناه آنفاً أن في هذه الدنيا الؤقتة حزبين أو طرفين، طرف يدعوا لله “حزب الله”، وطرف آخر يدعوا للشيطان وهم “حزب الشيطان” “حلف الطاغوت”.

ونفهم أيضاً أن الصراع منذ آدم إلى يومنا هذا هو صراع دعوات وأفكار بين الحزبين وكل منهم لديه أدواته وأفكاره، فأينما وجدنا الأخلاق والعفة والصدق والستر نجد “حزب الله” وأينما وجدنا الفساد والكذب والمجون والتعري، نجد “حلف الطاغوت”.

ولكي ينجح الشيطان في دعوته ونشر أفكاره الإلحادية فلا بد له من أعوان من الإنس يساعدوه على إتمام دعوته، فلم يجد اللعين أنسب من اليهود الضالين لذلك “بني إسرائيل” فقد عرف تاريخهم بالفساد الأخلاقي والإجتماعي وغيره. إلا من رحم ربي منهم.

وعليه فكل من ساعد وأيد ووالا صهاينة اليهود فهم في حلف الشيطان، وكل من عاداهم بصدق فهم في حلف الحق.

الربيع العربي وحلف الشيطان 

 ظهر في السنوات الاخيرة ما سمي “بالربيع العربي”. وبعد البحث وجدنا انه لم يكن ربيعاً إنما كان جحيماً للعالم أجمع، انطلق من البلاد العربية. لا ننفي حاجة البلاد العربية للإصلاح والتغير ولا ننكر فساد كثيراً من الحكومات، ولكن ما حصل لم يكن نابع من الناس أنفسهم فأول شرط للتغير هو “الوعي” الامر الذب فقده الجمهور العربي في ثوراته، فالذي حصل إنما كان موجة جاءت من الخارج وركبها الناس في البلاد العربية أدت إلى فوضة عارمة أهلكت الحرث والنسل وامتدت لتغرق العالم أجمع.

ومنذ قرابة ال6 أيام، نزل الشعب اللبناني الشوارع مطالبين بمطالب عديدة هي حقهم، ولكن كعادة الصهاينة والامريكان وحلف الطاغوت لا يتركوا مثل هذه الفرص، فيرسلوا أعوانهم وأذنابهم بين المطالبين ويحيكون الفتن للتحول المطالب إلى اعمال عنف تسيل على أثرها دماء البشر التي ينتشي لها إبليس ويحبذا أكثر من أي شيئ آخر. فما حصل في البلاد العربية قاطبة أكبر مثال على ذلك، فكم سالت دماء الأبرياء الذين كانوا قرابين للشيطان كما يقول أنصاره.

كان موقف السيد حسن نصر الله من المظاهرات في لبنان موقفاً حكيماً، فقد أيد المطالب وأيد الشعب بالتعبير عن حقه، إلا انه نهى عن التسرع والمطالبة بإسقاط الحكومة مبرراً ذلك أن إسقاطها سيعقد الأمور ولن يكن في صالح الشعب فلن تتشكل حكومة جديدة بسنة أو سنتين.

ذلك الموقف الذي أزعج حلف الشيطان ودفعة إلى تحريك أذنابه في لبنان، حيث خرجت مظاهرة كبيرة جديدة من نوعها بدراجات نارية تحمل أعلام الحزب وأيضاً تحمل أعلام حركة أمل ما دفع الجيش اللبناني إلى مواجهتم بحزم.

الأمر الذي استغلته قنوات الضلال “كالعربية والحدث” وغيرها لصالحها، لتقول أن أنصار “حزب الله في لبنان” نزلوا الشوارع بشكل وحشي لإرهاب المتظاهرين السلميين.

وصرحّت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية إن “العلاقات الاعلامية في “حزب الله” أصدرت بيانا، قالت فيه أن “حزب الله” لا علاقة له بتاتا بتظاهرة الدراجات النارية التي نزلت مساء اليوم الى وسط بيروت.

ومن جانبها نفت حركة أمل علاقتها بذلك و المكتب الإعلامي المركزي لحركة “أمل” اللبنانية، نفى أي علاقة للحركة بمواكب الدراجات النارية التي جابت شوارع العاصمة بيروت هذا المساء، وفقا لما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.

نفى كلاً من حزب الله وحركة امل علاقتهم بأؤلئك الذين نزلوا الشوارع بدراجات نارية حاملين أعلام حزب الله وحركة أمل.

امرٌ يثير للتساؤل فمن انزلهم ومن حركهم ولماذا اعلام الحزب وحركة أمل، أليس في ذلك شك أن فيهم مندسون غايتهم تشويه سمعة الحزب وحركة أمل؟

لا يخفى على أي مبصر إنفجار الاوضاع في المنطقة. لا ندري لعلها مرحلة المخاض التي سيتمخض عنها فرجاً عظيماً ينسينا ما آسيناه وكابدنها وعاصرناه من فتن  صنعها أنصار الشيطان، فالله متم نوره ولو كره الكافرون، وسيبطل ما مكروه على مر العصور بوقت وجيز.

/خضر المهاجر/