ربما يكون التحيز الروسي دفعا سلبيا  للأكراد نحو التواصل مع دمشق إضافة إلى مجاملة تركيا التي تحتوي على خزان من الإسلاميين والقادرة على تحريكهم في الداخل الروسي والدول المجاورة إضافة للتبادل التجاري  الاقتصادي والعسكري.

حسام خلف:  بعد اعتزالي الكتابة السياسية لعدة أشهر والانقطاع _ قدر المستطاع _ عن الأخبار ؛ أثارني في كل مايجري على الأرض السورية ودهاليز الأمم المتحدة  الموقف الروسي باستخدام حق الفيتو ضد قرار يدين الاجتياح التركي .
إن السؤال الذي يلح على العقل: كيف لدولة حليفة لسوريا وتسميها سوريا “الصديقة” أن تسكت بل تمنع إدانة اعتداء تركيا على أراضي الصديقة السورية ؟
ورغم أن المجاملات الواضحة _ السابقة _ التي يبديها الروس للأكراد لم تحل دون التحيز المعلن للعدوان التركي إلا أن المتابع يصعب عليه تصديق ظاهرة الفيتو الروسية أو معرفة دوافعها الدقيقة .
فمالسر وراء التطابق الكبير_غيرالمسبوق _ في الموقفين الأمريكي والروسي ؟؟
إن التخلي الأمريكي عن دعم الأكراد مبرر بالفشل الكردي في القدرة على الاستمرار في تحقيق المصالح الأمريكية  ، ففي الوقت الذي فشلت فيه جميع المحاولات لتمزيق الأراضي السورية لم يعد مجديا الاستمرار بدعم مكون لو نجح فلن يكون إلا دولة حبيسة مخنوقة من جهاتها الأربع خصوصا مع الوجود الإيراني الروسي في سوريا والذي يهدد الوجود الأمريكي بشكل مباشر بالإضافة إلى ما قد ينتج عن ( زعل ) التركي حليف الولايات المتحدة الاستراتيجي .
أما الموقف الروسي فهو ذو متعلقات متعددة ؛ فمن البداية لم يكن للروسي أطماع بالنفوذ الكبير شمال شرق سوريا بعد ثبات القدم الروسية على الساحل السوري الاستراتيجي.
لاتقل الأهمية الاستراتيجية لتركيا في نظر الروسي_ المدفوع بحاجات الخروج من قوقعته الجيوبوليتيكية الناشئة عن طوق النفوذ الأمريكي في الدول المجاورة له وعن الحرمان من منفذ بحري للتواصل مع العالم دون المرور تحت أعين ورقابة هذه الدول _ عن أهمية سوريا استراتيجيا ، لذلك يشكل أي موقف للتقارب مع التركي حاجة استراتيجية روسية .
ربما يكون التحيز الروسي  دفعا سلبيا  للأكراد نحو التواصل مع دمشق إضافة إلى مجاملة تركيا التي تحتوي على خزان من الإسلاميين والقادرة على تحريكهم في الداخل الروسي والدول المجاورة إضافة للتبادل التجاري  الاقتصادي والعسكري.
تدفعنا النظرة الواقعية للعلاقات الدولية المتعلقة بالمشكلة السورية بعد تفحص محركاتها الداخلية والخارجية إلى تركيز النظر إلى أوراق القوة والفرص المتاحة …فهل تعد هذه العملية فرصة للاتصال بما انفصل واستعادة السيادة الوطنية ، وكيف السبيل لذلك ؟؟
ينتظرذلك حكم القارئ الفاحص .