قد تعلم أن أجسامنا تتكون من حوالي 60% من الماء، وأن الهواء الذي نتنفسه لنبقى على قيد الحياة، يتألف من 20% من الأوكسيجين، ولكنك ستفاجأ إن علمت أن هذين المركبين الضروريين لاستمرار الحياة البشرية، قد يتحولان إلى سبب مباشر للموت، إذا استهلكا بشكلهما النقي، أو بكميات أكبر من المعدل الطبيعي.

وتسبب شرب غالونين من الماء في موت امرأة عام 2007، بعد أن شاركت في مسابقة لمن يشرب أكبر كمية منه من دون التبول، كما يعتبر التسمم بالأوكسيجين النقي (الموجود في إسطوانات التنفس)، مصدر قلق بالنسبة لرواد الفضاء والغواصين، ومن يضطرون لاستهلاكه من أجل التنفس، مثل الأطفال الخدج، فكيف يتحول هذين المركبين الضروريين إلى سم قاتل؟

يعرف الجميع أن ما من أحد يستطيع العيش بلا ماء، لأن فقدانه يؤدي إلى الجفاف التدريجي ثم الموت، لذلك يشجع الخبراء على شرب كميات كافية منه، إلا أن شربه بكميات كبيرة خلال وقت قصير قد يؤدي إلى التسمم، والذي قد ينتهي بالموت.

وتقول الصيدلانية ريام كريم: “إن استهلاك 4 إلى 5 ليترات من الماء، خلال 2 إلى 3 ساعات، يؤدي إلى نقصان مستوى الصوديوم في الدم” وتضيف: “تتلخص وظيفة الصوديوم في موازنة الماء داخل الخلايا وخارجها، لذا يؤدي شرب الكثير من الماء، إلى انتقال السائل من الدم إلى داخل الخلايا وانتفاخها، وبالتالي زيادة الضغط داخل الجمجمة، ثم وذمة دماغية قد تنتهي بالموت”.

وتؤكد كريم أن حالات التسمم بالمياه نادرة، وتحدث فقط عندما يشرب الإنسان كميات من المياه، أكثر مما تستطيع كليتيه إطراحه، إذ تستطيع الكليتان طرح نصف ليتر على الأكثر في الساعة، أو في حالة وجود خلل في إفراز هرمون ADH المضاد لإدرار البول، إلا أنها تنصح مع ذلك، بمراجعة الطبيب في حال ظهور أعراض مثل صداع الرأس، صعوبة التنفس، الغثيان، بالتزامن مع شرب كميات كبيرة من الماء، خلال وقت قصير، وتحذر من الاشتراك في مسابقات شرب أكبر كمية من الماء.

ويحتوي ماء الشرب على تركيز معين من الشوارد، التي تنزع أحيانًا لنحصل على الماء المقطر، لذا يعتقد البعض أن الثاني صحي للشرب أكثر لأن نقاوته أعلى، في حين تقول حيدر: “تعتبر الشوارد مهمة للعمليات الحيوية داخل الجسم، وإن توتر الماء المقطر أقل لذا يتسرب إلى داخل الخلايا مسببًا انتفاخها، وتغير درجة حموضة الدم، لذلك يمكن أن يكون شربه بدلًا من الماء العادي خطيرًا، في حال لم يكن النظام الغذائي متوازنًا، ويساهم في تعويض المعادن المفقودة”.

المصدر: العربي الجديد