أكد الكاتب والصحافي الفلسطيني خالد الجيوسي في إشارة إلی مقتل عبدالعزيز الفغم الحارس الشخصي للملك السعودي علی أن بن سلمان يزيل كافة العثرات أمام إعتلائه عرش المملكة.

فاطمة صالحي: أثارت مقتل اللواء عبد العزيز الفغم، الحارس الشخصي للملك سلمان بن عبد العزيز كثير من التساؤلات حول طبيعة الحادث حيث أعلن المتحدث الإعلامي بشرطة منطقة مكة المكرمة إنه في مساء يوم السبت عندما كان اللواء بالحرس الملكي عبد العزيز بن بداح الفغم، في زيارة لصديقه تركي بن عبد العزيز السبتي، بمنزله بحي الشاطئ في محافظة جدة، دخل عليهما صديق لهما يدعي ممدوح بن مشعل آل علي.

وتابع أنه “أثناء الحديث تطور النقاش بين اللواء الفغم وممدوح آل علي، فخرج الأخير من المنزل، وعاد وبحوزته سلاح ناري وأطلق النار على الفغم، ما أدى إلى إصابته واثنين من الموجودين في المنزل، هما شقيق صاحب المنزل، وأحد العاملين من الجنسية الفلبينية”.

وأضاف المتحدث أنه “عند مباشرة الجهات الأمنية للموقع الذي تحصن بداخله الجاني، بادرها بإطلاق النار رافضا الاستسلام، الأمر الذي اقتضى التعامل معه بما يحيد خطره، وأسفر ذلك عن مقتل الجاني على يد قوات الأمن، ومقتل اللواء عبد العزيز الفغم بعد نقله للمستشفى جراء إصابته برصاص الجاني”.

وشكك مغردون في رواية وفاة اللواء الفغم، وتساءل بعضهم عن سبب وجود قوات الأمن خارج المنزل وقت الحادثة، وعن قتل الجاني مباشرة لإغلاق الملف.

وسرعان ما تصدر وسم #عبدالعزيز_الفغم التداول (الترند) السعودي، وقد عُرف اللواء عبد العزيز الفغم بقربه الشديد من الملك سلمان وحمايته في كثير من المواقف.

وشدد الكاتب والصحافي الفلسطيني خالد الجيوسي في حواره مع وكالة مهر علی أنني لا أعتقد أنّ الرواية الرسميّة التي قدّمتها السلطات السعوديّة منطقيّة بالقدر الكافي، الذي يسمح لنا استبعاد مسألة الاغتيال السياسي من عدمها، لكن وجب علينا التساؤل عن أسباب هذا النزاع الشخصي الذي دبّ فجأةً بين الحارس الشخصي للملك سلمان، عبد العزيز الفغم، وصديقه ممدوح آل علي، وإن كان الأخير مدفوعاً لتنفيذ العمليّة، ومن ثم جرى تصفيته بالفعل من قبل الشرطة، حيث امتنع عن تسليم نفسه، كما ذكر بيان المُتحدّث باسم الشرطة في مكّة المكرّمة، وجرى التخلّص من القاتل والمقتول.

وأضاف بأنه طبيعة عمل حارس الملك اللواء الفغم، وبصفته حارس الملوك، لا بد أنه كان مخزن معلومات سريّة، على الأقل لأنه كان يُرافق الملوك، ويطّلع على أسرارهم، بحُكم التصاقه الوثيق فيهم، لأسباب الحماية، والسؤال الأكثر إلحاحاً لماذا يتواجد حارس الملك بالأصل خارج القصر الملكي، ولماذا يجري تصويره قبل أيّام من مقتله، وإن سلمنا أن الرواية الرسميّة صحيحة، فهذا دليل على ضعف جهاز حرس حماية الملك، فحارس الملك يتم تصويره دون علمه على كورنيش جدة، ويجري قتله بعدها بأيّام للمُفارقة، هذا يعني أنّ هُناك من يرصد تحرّكات الرجل، خاصّةً أنّ بعض الأنباء تحدّثت عن إقالته من منصبه في الأسابيع الماضية.

وتابع بأنه قد يكون اللواء الفغم، من غير المُوالين لولي العهد السعودي الأمير محمد  بن سلمان، وقد يكون الأخير يتحضّر لاعتلاء عرش المملكة، ويرغب بإزالة كافّة العثرات أمامه، وحارس الملك بطبيعة الحال ولاؤه سيكون للملك، وسيُؤمّن له الحد الأدنى من الحماية، ويُخبر أطرافاً لا تُوالي بن سلمان، بنيّته التخلّص من الملك، وهذه تبقى فرضيّة مُحتملة، مع ذهاب السر مع القاتل والمقتول.

وأضاف بأن التزامن اللافت مع ذكرى مقتل جمال خاشقجي، وقتل الفغم، هو أمرٌ لافتٌ، ولعلّه يأخذنا إلى سيناريوهات اغتيال مُتعلّقة بقضيّة مقتل الصحافي السعودي، وما إذا كان الفغم مثلاً كان قد يمتلك معلومات حول الجريمة تُدين القيادة السعوديّة، وتُحرجها، وخصوصاً مع الأنباء التي تحدّثت عن حدوث تطوّرات في القضيّة، وتجديد الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان نيّته مُحاسبة القتلة.

وصرح بأن المملكة العربيّة السعوديّة، باتت مملكةً مهزوزةً، بفعل الحرب مع اليمن، فهجمات التي استهدفت أرامكو النفطيّة التي تبنتها حركة أنصار الله، وتلاها عمليّة نصرٌ من الله، ومن غير المُستبعد، أن يكون جرى توقيت قتل الفغم، بالتزامن مع العمليّة التي أسرت آلاف من الجنود السعوديين، وسيطرت على مساحات جغرافيّة في الداخل السعودي.

وختم قوله بأن الثابت في كُل هذا، أنّ اللواء الفغم، في غالب الظّن تعرّض لاغتيال سياسي، في أقلّه لأسبابٍ تتعلّق بمنصبه، ووجوب التخلّص منه كما يجري عادةً بالأنظمة التي تتخوّف من رجالها ومخازن أسرارها، وفي أكثره لأسبابٍ مُتداخلة على رأسها التغطية والتشويش على عمليّة نصرٌ من الله اليمنيّة التي وبحسب المُعطيات العسكريّة، قد مرّغت أنف العربيّة السعوديّة بالتّراب.