تميزت سياسة أنصار الله بالحكمة والصبر والنفس الطويل وإقامة الحجة على العدو قبل تنفيذ اي عملية، تلك السياسة التي كثيراً ما وجّهت لهم أصابع الإتهام إلا أنها في نهاية المطاف طالما أثبتت صحتها وحكمتها.

 في تاريخ 26 يوليو/تموز 2018، أعلنت حركة أنصار الله عن استهداف مطار أبو ظبي الدولي بقصف نفذته طائرة مسيرة، بينما نفت الإمارات ذلك جملة وتفصيلا. ونشر المطار الإماراتي تغريدة أكد فيها وقوع حادث تسببت فيه مركبة لنقل الإمدادات ولم يؤثر في سير العمليات، وسخر من إعلان أنصار الله، وأحداً لم يصدقهم وجاءهم التكذيب من اوساط خليجية. فكانت تغريدة وزير خارجية الإمارات أنور قرقاش كالتالي:

كذب محمد عبدالسلام في إشارته عن مطار أبوظبي الدولي لقناة المسيرة الحوثية، ولكنه أكد مجددا أن اليمن لا يمكن أن تتحكم فيه هذه المليشيا الإيرانية المعادية.

_ د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) August 17, 2018

ولكن وبعد تلك العملية بوقت طويل وتحديداً في تاريخ 23/5/2019 أي ما يقارب السنة جاء الفيديو من قلب مطار أبو ظبي الدولي نشرته حركة  أنصار الله وثق استهداف المطار، مثبتاً للقاصي والداني صدق قولهم. وجاءت تغريدة محمد عبد السلام مخاطباً انور قرقاش كالتالي:

زعمتَ حينها أن ما ذكرتُه عن الطائرة المسيرة في وسط مطار ابوظبي (كذب ). لك أن تعلم يقينا أنكم الآن بالمشاهد الموثقة تظهرون أنكم أكذب من في البسيطة.وللمرات القادمة عليكم الإقرار فورا.

 _محمد عبدالسلام (@abdusalamsalah) May 23, 2019

وفي تاريخ 14سبتمبر2019 تعرضت شركة آرامكو النفطية في منطقتي “بقيق”و”خريص” السعوديتين  إلى هجمات بطائرات مسيرة، والتي أسفرت عن إختلال موازين ما يقارب نصف النفط السعودي و5%من النفط العالمي.

وسرعان ما استغلت أمريكا وحلفاؤها الفرصة موجهين أصابع الإتهام إلى إيران، محاولين توحيد الرأي العام ضدها، استمراراً بسياستهم العدائية المنتهجة ضد إيران .

وهرولت السعودية مؤخراّ على مضمار الأمم المتحدة ، مستنجدة به من أجل إنشاء تحالف ضد إيران بسبب زاعمةً زوراً وبهتاناً أن طهران هي من قامت بتلك الضربات.

وفي وقت سابق خرج الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع في لقاء صحفي سماه بالإستثنائي، فند فيه كل الأكاذيب ونشر فيه حيثيات العملية ونشر صوراً للمحطات المستهدفة قبل وبعد الإستهداف وشرح بشكل مفصل مجريات العملية، مؤكداً على قدرة اليمن في صناعة الطائرات المسيرة والصواريخ الحديثة، محذراً الأعداء بأن يكفوا أيديهم عن اليمن لينعموا بالسلام وننعم نحن به أيضاً.

ومما جاء في اللقاء الصحفي :

للنظام الإماراتي .. نقول .. عملية واحده فقط ستكلفك كثيراً … ستندم … نعم ستندم …. إذا ما قررت القيادة إصدار توجيهاتها للقوات المسلحة بتنفيذ أي عملية رد خلال الأيام أو… الأسابيع القادمة. نعم ستكلفه كثيراً .. اليوم نعلن ولأول مرة أن لدينا عشرات الأهداف ضمن بنك أهدافنا في الإمارات منها في أبوظبي ودبي وقد تتعرض للإستهداف في لحظة . فاليمن اليوم أقوى . أشد . أعتى . أصلب . لن تمضي معنا التهديدات . والتلويحات . أوقفوا عدوانكم .. ارفعوا أيديكم عن اليمن .. حينها ستحظون بالأمن وسنحظى نحن كذلك بالأمن . إذا أردتم الأمن والسلامة لمنشآتكم وأبراجكم الزجاجية التي لا تستطيع الوقوف أمام طائرة مسيرة واحده فأتركوا اليمن وشأنه. هذا التحذير خذوه على محمل الجد أكثر من أي وقت مضى فنحن اليوم أكثر تصممياً على تنفيذ عمليات واسعة ونوعية لوقف هذا العدوان. دماء شعبنا غالية. دماء اليمنيين لن تذهب هدرا. أطفالنا لن يموتوا بسبب حصاركم. سنفعل كل ما بوسعنا نحن بالقوات المسلحة من أجل إنهاء معاناة شعبنا العظيم العزيز المجاهد المؤمن. شعب الإيمان. شعب الإسلام. رهان قوى العدوان على الأسلحة الأمريكية والأوروبية رهان فاشل حيث لا تستطيع التصدي أو إسقاط أي هدف من اهدافنا أو طائراتنا.

فهل نفهم هذه التصريحات بمثابة إقامة الحجة على النظام الإماراتي وعلى العالم أجمع، وهل نشهد ضربات نوعية كالتي شهدناها في السعودية تستهدف أبراج دبي الزجاجية كما وصفها العميد سريع، في الوقت الذي كثيراً من الناس يتهمون انصار الله بالتخاذل والتكاسل بضرب الإمارات.

وماذا لو قام أنصار الله بعملية في العين مثلاً أو دبي أو أبوظبي أو رأس الخيمة أو أي مكان آخر في الإمارات، هل ستخرج الأبواق الإعلامية للتتهم إيران بتلك العمليات كما فعلت بعملية آرامكو، أم أنها ستقر بقدرة المقاومة اليمنية التي طالما أثبتت صدقها وأخلاقها في الحرب قبل السلم؟. /انتهى/

/خضر المهاجر/