في المقال التالي يستعرض الكتاب تفاصيل جديدة عن استشهاد الإمام الكبير موسى الصدر رحمه الله ويشرح ما تعرض له من مؤامرة مدبرة أودت بحياته لتخلد ذكراه وتبقي اسما علما في سماء المقاومة والاعتدال.

لأيام خلت، أحد المجاهدين اللبنانيين و من تلامذة الشهید الدكتور مصطفى شمران أرسل لي صورة للإمام الصدرنراه في صحراء إلى جانب الطريق العام إفترش عباءته وهو يؤدي فريضة الصلاة. وبعد التحقيق والبحث تبيّن أن الصورة تعود لشهرابریل نيسان 1971 أثناء سفر الإمام الصدر إلى مصر وبعد مشاركته في المؤتمر السادس بمجمع البحوث الإسلامية في جامعة الأزهرالشریف في القاهرة، حيث ذهب إلى جبهة السويس، وفي الطريق أدى فريضة الصلاة.

مشاركة الإمام الصدر في ذلك المؤتمر يعتبر حدثا مهما وتاريخيا، وللأسف بقي مجهولا في غرف الظلام التاريخية، في ذلك المجمع برز الإمام الصدر في مرتبة عالم شيعي ومفكر إسلامي ولاقت إقتراحاته وتوصياته تأييد جميع علماء المسلمين الحاضرين في المؤتمر، ومن جملة هذه الاقتراحات: توحيد الأعياد الإسلامية بين الدول الإسلامية، والجهاد ضد الكيان الصيوني… وشكلت لجنة خاصة للعمل على تنفيذ تلك التوصيات.

أدلی الإمام الصدر في ذلك السفر ب 22 حدیثا ومقابلة ومحاضرة وأهمها بالإضافة إلى كلمته في مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية كانت في إتحاد الشباب المسلم المصري وفي كلية الفتيات لجامعة عين شمس في القاهرة وأيضا أهم محاضرة له في سفره إلى جبهة السويس ومشاركته في صلاة الجمعة وكلمته المشهورة في جمع من ضباط وجنود الجيش المصري في مسجد شهداء مدينة السويس.

للتذكير، قلنا ان هذا السفر كان في عام 1971 يعني بعد 4 سنوات من النكسة (خسارة الجيوش العربية الحرب ضد إسرائيل في حزیران 1967م). في تلک الحرب إحتل الصهاينة صحراء سيناء والضفة الغربیة والجولان، ومن تاريخه استقر الجيش المصري على الضفة الغربية لقناة السويس وهم يتحضرون لعبور القناة واستعادة صحراء سيناء، الهدف الذي نفذ وتحقق عام 1973م، وعبر الجيش المصري القناة ودمر التحصينات الصهيونية (خط برليف على الضفة الشرقية لقناة السويس) متقدما في صحراء سيناء. على رغم التقدم المصري المشرف، إلا أن الخرق الصهيوني في منطقة دفرسوار وتدخل هنري كسنجر وزير خارجية أميركا حينها. توقفت الحرب، وفي النهاية سافر أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية إلى الكيان الإسرائيلي وأسفر عن صلح كامب ديفيد.

حضور الإمام الصدر في ذلك الوقت على جبهة السويس كان مهما جدا وذا  قيمة معنوية عالية  للجيش المصري، الذي كان يتجهز لعبور قناة السويس، حيث تفاجئ الضباط والجنود المصريين من ما عرضه الإمام الصدر في سياق كلامه، حيث قال: “نحن ما أتینا إلى هنا حتى نعلمكم الجهاد والمرابطة فأنتم المجاهدون عملیا و المرابطون علی الحدود. انما ارید أن أشرح لکم وجهة نظری عن ابعاد جهادکم و عملکم المقدس.

انکم لا تدافعون عن وطنکم لاستعادة سیناء المحتلة فحسب، و انما تدافعون عن البلاد العربیة الأخری و الاراضی الاسلامیة التی ستتعرض للعدوان عاجلا ام آجلا. انکم تدافعون عن الکرامة العربیة التی هدرت أمام التآمر الصهیونی الاستعماری. انکم تعیدون الی الاسلام رکنه الاساسی و هو الجهاد. فقد مرت علینا قرون عدیدة لم نحارب فیها ففقدنا عزّ الدین و کرامة الاسلام..انکم تدافعون عن الانسانیة فی کل مکان… انکم تصححون مفهوم  الحیاة و جعلها ملکا للانسان ولیس الانسان ملکا لها.

كلام الإمام بقدر ما كان مؤثراً ومدغدغاً للمشاعر، جعل العديد من العلماء الحاضرين متأثرين ودمعت عيونهم ومن جملتهم الدكتور بيصار رئيس مجمع البحوث الإسلامية . وحتى ضباط وجنود الجيش المصري تجمعوا حول الإمام لمصافحته واحتضانه تعبيراً عن مشاعرهم و اعجابا و اعرابا عن الشکر.

وقع وتأثير خطبة الإمام على الحضور جعل محافظ السويس محمد البلتاجي يطلب من الإمام ويدعوه للمشاركة في صلاة الجمعة وإلقاء محاضرة في القوات المسلحة في مدينة السويس الأسبوع التالي.

(المصدر: مسیرة الامام  السید موسی الصدر المجلد الثالث صص 14- 15).

بادرنا الی هذا السرد لنؤکد أن حضور شخصیة الإمام موسى الصدر لم یکن في لبنان فحسب بل في كل المنطقة، حضور عالم اسلامی له مکانته و نفوذه يتكلم دوما عن وجوب المقاومة في وجه العدو الصهيوني.

کان الإمام الصدر یزور سوريا و الأردن و السعودية ومصر،والكويت والجزائر… وکانوا یستقبلونه استقبال الرؤساء وفي كل مكان کان ينادي بضرورة المقاومة، ويتحدث عن أطماع إسرائيل في جنوب لبنان، والخطر الذي يهدد من هذه الناحية العالم العربي والإسلامي على حد سواء ويحذر منه.

سبق لکاتب هذه السطور أن أعدّ دراسة  بعنوان “لماذا خطف الإمام موسى الصدر؟” نشرت في جريدة إيران بتاريخ 1 سبتمبر ایلول 2017، تشير- استنادا  إلى وثائق جهاز الإستخبارات الإيراني في زمن الشاه المعروف ب “سافاک “، أن خطف الإمام الصدر في آب 1978م في ليبيا لم یکن قرار معمرالقذافی فقط بل كان نتيجة لتواطؤ ومؤامرة اقلیمیة و دولیة  لأن الإمام الصدر، بالقوة والنفوذ التي استطاع كسبها في لبنان وكل المنطقة العربية، قد أخاف جمیع مراكز القوی  والاقطاع السیاسی في لبنان والمنطقة، واعتبروه تهدیدا لمصالحهم بل لوجودهم ومانعا کبیرا امام اجراء وتنفيذ المؤامرات الاسرائيلية في لبنان والمنطقة بالاضافة إلى القضية الفلسطينية.

سرّ جديد اكتشف من جراء التعمّق في وثائق و مستندات السافاك المنتشرة، تثبت بنظر الكاتب أن ما حصل في آب 1978 واخفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا كان من المقرر تنفيذه في شباط 1975 ولكن لأسباب مجهولة لم يحصل.

بالنسبة لمسألة لماذا حصل ما حصل، كما ورد في البحث السابق ونشر في جريدة إيران ، يعود السبب إلى أحداث 1974 و قوة ونفوذ الإمام الصدر في لبنان والمنطقة. في تلك السنة حصلت تطورات كبيرة على صعيد مستقبل لبنان والمنطقة و الحرکة النضالیة للامام الصدر وصل ذروتها وهذا سبب ومفتاح المؤامرة  الاقلیمیة بتحييد و ابعاد الإمام الصدر عن الساحة اللبنانية، حيث كان نشاط الإمام الصدر يرتكز على محورين أساسيين: محور التصدي لفساد وانحصارات  مراكزالقوی  في لبنان من خلال حرکة المحرومین ومحور سعي الإمام الصدر لإيجاد مقاومة في جنوب لبنان   ضد الاعتداءات الاسرائیلیة إما بارسال الجیش الی الجنوب أو تسلیح سکان الجنوب للدفاع عن ارضهم و قراهم فی اطار ما یسمی بأنصار الجیش.

 في أوائل آذار 1974م والمهرجان الجماهيري البشري المهيب في منطقة بعلبك في ذكرى أربعين شهادة الإمام الحسين عليه السلام، حيث حضر حوالي 75 ألف شخص حاملين معهم أكثر من 10 آلاف قطعة سلاح إجتمعوا حول الإمام الصدر والبعض يطلق الرصاص في الهواء. تحدث الإمام الصدر بخطاب مهم، مؤكدا على الإستمرار بمحاربة مراكز قوة الفساد والمقاومة بوجه إسرائيل، في ذلك المهرجان أقسم المشاركون مع الإمام العمل على تحقيق تلك الأهداف والآمال.

و في 4 نيسان 1974، بإحتفالٍ في بيروت قال الإمام الصدر: “السلاح زينة الرجال وسنحارب بهذا السلاح كل الطواغيت ولن نترك الناس المعذبين لوحدهم، سنقف بوجه الظلم والدسائس ولن نسكت عن الرشاوى وابتلاع أموال الناس”.

والأهم، ما حصل في أيار 1974، المهرجان الشعبي الحاشد في صور جنوب لبنان، حيث ذكرت الصحف أن مهرجان الإمام الصدر جمع أكثر من 150 ألف شخص والناس تحمل مختلف أنواع الأسلحة الفردية، حيث خطب الإمام الصدر مؤكداً أنه من اليوم وصاعداً لن يهدأ، ولا مكان للتنابل والكسالى، سنقاوم حتى النهاية، وسيكون التجمع القادم في العاصمة بيروت.

ومن ثم اعتمد الامام الصدر الخطاب الصريح والمؤلم لأصحاب المراكز والنفوذ السياسي في لبنان، كما أنه لم يترك فرصة إلا وأكد على التسلح لمواجهة إسرائيل. ففي أيلول 1974م، في إحدى محاضراته قال: “نحن نقول عن المستقبل باطمئنان أن إسرائيل زائلة، لذا على كل مسلم حمل السلاح، وعلى كل مسيحي إذا أراد اتباع المسيح عليه السلام يجب عليه تبديل الصليب برشاش”.

و في محاضرة أخرى، أكد الإمام الصدر أن “في مسيرة الجهاد لإنقاذ لبنان يجب إختيار طريق الشهادة” وحذر السياسيين اللبنانيين “إذا لا تستطيعون العمل بواجباتكم تجاه الناس، عليكم التنحي عن مراكزكم فوراً، لأن أكبر إثم على الإنسان أن يمتلك مركزاً أو منصباً دون لياقة”.

وفي مناسبة أخرى، قال الإمام الصدر: “لا يمكن تحمل أن أكثر الشعب اللبناني كما أرى في الجنوب يعيش في الفقر والبؤس والتشرد، في حين أن أقلية صغيرة استولت بالقوة على الثروات وتعيش غارقة بالنعيم والبذخ”.

وفي 13 من شهر ایلول من ذلك العام، خلال إجتماع الجمعية العامة في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، قال مخاطبا السياسيين وأصحاب السلطة والمال في لبنان: ” لا خلاص لکم منی إلا بالموت”!

مجموع هذه التحولات والمواقف أرست الخوف والقلق لدى أصحاب الاحتکارات ومراکز القوی والنفوذ في لبنان والمنطقة، وأيقنوا أن وجود الإمام الصدر في لبنان یشکل خطرا كبيرا على مصالحهم ومنافعهم ويهدد وجودهم.

يُرى هذا الخوف والقلق والإحساس بالخطر بين طيّات تقارير مركز السافاك في بيروت، حيث جاء في تقرير: “ان رجال الدين والمسؤولين الحكوميين قد تعبوا من تحركات موسى الصدر وهو في موقعه يشكل خطرا كبيراً”.

(المصدر: “امام موسى الصدر، ياران امام به روايت أسناد سافاك”، الجزء 2، صفحة 272، تاريخ الوثیقة :661353هـ.ش. الموافق28 آب 1974).

و نقرؤ في مكان آخر “موسى الصدر يتعامل مع الجماعات اليسارية والفصائل الفلسطينية ضد مسيحيي لبنان و…، وأصبح يشكل خطراً جدياً على المسيحيين ، ودوره خطير في المنطقة…، وهو يميل إلى سوريا والأحزاب اليسارية…، ونفوذه في طبقات الشيعة في لبنان…، يمكن أن يقال بأن الصدر أصبح يشكل خطرا جدياً.”

(المصدر: “أسناد سافاك”، الجزء 2، صفحة511).

یبدو أن الهدف من هكذا تقارير هو محاولة أقناع طهران (الشاه) بأنه أصبح واجباً إبعاد الإمام الصدر عن الساحة اللبنانية والمقصود بالمسيحيين في التقارير هم مراكز النفوذ السياسي الماروني الذين كان لهم علاقات مقربة مع نظام الشاه. مع العلم أن الإمام الصدر لم يكن له أي تعاون مع الأحزاب اليسارية على الإطلاق.

بناءاً عليه، الحدث الأهم هو ما حصل والوضعية السائدة في آب 1978م.، وقضية سفر الإمام الصدر إلى الجزائر وثم إلى ليبيا، وخطف الإمام الصدر، واما السرّ المهم والجديد الذي كشف من خلال وثائق السافاك، هو ان الذی حصل عام 1978 من خطف الامام فی لیبیا بید معمر القذافی کان مقررا أن یحصل اوائل عام 1975 حين تم اتخاذ القرار.

فبتاريخ 8 شباط 1975 التقی السفیر اللیبی فی بیروت الامام الصدرو سلّمه دعوة رسمية  للسفر إلى ليبيا. فوعد بتلبیتها علی ان یحدد موعدها فی وقت لاحق  علما انه قبل  أيام کان الإمام الصدرقد تلقی دعوة مشابهة للسفر إلى الجزائر واللقاء مع الرئيس هواري بومدين.( راجع مسیرة الامام السید موسی الصدر المجلد الخامس 1 ص 25).

في ذلك اليوم، أرسل منصور قدر، رئيس مركز السافاك والسفير في بيروت، والذی اکدنا فی بحث سابق بانه کان یعمل للموساد الاسرائیلی ، ارسل تقريراً إلى طهران أن الإمام الصدر سيسافر إلى الجزائر وليبيا. وما ان وصل التقرير إلى العماد نصيري، رئيس السافاك، حتی امر  بأرسال التقریر إلى وكالات الإستخبارات الأمريكية والبريطانية والمصرية والسعودية.

نقرأ في وثیقة السافاك بتاريخ 16/11/1353هـ.ش(5 شباط 1975) ما یلی:

“من مديرية الدائرة الثالثة إلى مديرية الدائرة السابعة …سعادة العماد رئيس السافاك أصدر أمرا بإرسال المعلومات التالية بشأن المذكور (موسى الصدر) إلى وكالات الأمريكية والبريطانية والمصرية والسعودية للإطلاع، متمنياً العمل على إصدارالأمر في إجراء اللازم في هذا الشأن وإعلام الإدارة المركزية. … مدير الدائرة الثالثة: ثابتي”.

وفي ذلك اليوم، وصل إلى بيروت  الامیرعبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ورئيس الحرس الملكي السعودي، الذي كان لديه علاقات خاصة مع الإمام الصدر، والتقى فورا  بالإمام. (بعد موت الملك فهد أصبح الأمير عبد الله ملك السعودية).

لا نملك أي معلومات عن المحادثات التي حصلت بين الأمير عبد الله والإمام الصدروغير معلوم ما إذا  كان الأمير عبد الله قد جاء لكي يقارن أو يقارب البرامج مع استراتيجية الإمام الصدر والتقى الإمام تحت هذا العنوان أم جاء لتحذيره.

على كل حال، سافر الإمام الصدر إلى الجزائر وليبيا، ولكن برنامج خطف الإمام في ليبيا لم ینفذ لأسباب غير معلومة والتي تحتاج إلى تحقيق.

لكن في نفس الوقت حيكت مؤامرة أخرى لاغتيال الإمام في لبنان، التي من الممكن أن لا تكون بعيدة عن سفر الأمير عبد الله إلى بيروت. تقرير هذه الخطة والمؤامرة مدرج في سند السافاك بتاريخ 5/12/1353 هـ.ش.( 24 شباط 1975) وموجود أيضاً، ونص السند مكتوب بخط يد منصور قدر، مأمور السافاك وسفير الشاه في بيروت، وهو عبارة عن التالي:

“من المقرر تفعيل حركة سُنية ضد موسى الصدر بسبب كلامه في جنوب لبنان حيث قال: “إن دولة إسرائيل ستمحى من الوجود، مثلها كمثل دولة بني أمية التي محيت عن الوجود” وهذه الحركة السُنية تدعمها السعودية بواسطة عملائها.”

(المصدر: “أسناد سافاك”، الجزء 2، صفحة401).

وللتذكير، فالوهابية السعودية تكرّم بني أمية وتحترمهم ويعتبرون معاوية ويزيد في مقام أصحاب الرسول ويعتبرونهم ولاة الامر، وكل من يوجه لهم الإهانة يهدر دمه.

لم نجد تصریحا للامام بهذا المعنی لکن واضح بانهم کانوا یخططون  لاغتيال الإمام الصدر في لبنان حتی یدّعوا بان هذه الجریمة تكون على يد السنية الوهابية على شاكلة داعش التي أوجدوها في السنين اللاحقة في العراق وسوريا.علما ان الإمام الصدر تعرض بعد ذلک لمحاولتي إغتيال فاشلتین ، وفي المرتين نجا باعجوبة.

مؤامرة أخری نکتشفها من خلال تقاریر السافاک ففی تقریر بتاریخ 12 خرداد 1354 ( 2 یونیو، حزیران 1975) نقرؤ : ” الشیوعیون و عملاء من جهاز الاستخبارات اللیبیة فی بیروت أخذوا قرارا بشن هجوم واسع ضد موسی الصدر. ومن المقرر أن یساعدهم ویتعاون معهم عناصر من حرکة المقاومة الفلسطینیة. الهدف من هذا التعاون بین الشیوعیین و عملاء لیبیا انما هواضعاف شعبیة موسی الصدر فی الطائفة الشیعیة من خلال اتهامه بالعمل مع النظام الایرانی و ترویجه عقائد المذهب السُنّی، کل ذلک للتأثیر علی جمهوره من الشیعة وابعادهم عنه.” ( نفس المصدر، ص 471).

وأيضا عندما حاول الإمام نقل التظاهرات والإعتراضات إلى بيروت، أشعلوا فتيل الحرب الداخلية في لبنان لمنع الإمام الصدر عن تنفيذ ما كان ينوي فعله.وقد قال الإمام الصدر لكاتب هذه السطور:”الهدف من الحرب الداخلية کان إيقاف برنامجي الإصلاحي”.

بالخلاصة، أصبح واضحاً ان مخطط خطف الإمام في ليبيا بتاريخ آب 1978 يعني قبل إنتصار الثورة الإسلامية في إيران ب 6 أشهر. كان مقرراً تنفيذه في شباط 1975 ووكالات الاستخبارات الأمريكية والبريطانية والمصرية والسعودية وبالطبع بعض الجهات اللبنانية وجهاز السافاك کان لهم يد في ذلك.

الآن وبعد مضي 41 عاما على إخفاء الإمام موسى الصدر، أعظم وأكبر آماله ای المقاومة في وجه العدو الصهيوني صفاً واحداً في جبهة منتشرة على إمتداد المنطقة أصبحت منجزة رغم عدم حضوره في الساحة. إن أتباعه وطلابه ومحبيه أتباع مدرسته الفکریة ورسالته حملوا هذا الشعار وأوصلوه إلى منصة الظهور والاقتدار، اذ نشهدسماحة السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله في لبنان یشهد و یؤکد في الذكرى ال41 لإخفاء الامام الصدر: “إنتصاراتنا اليوم وعشرات الانتصارات السابقة هي إلى حد كبير ببركة حضور هذا الإمام والقائد السيد موسى الصدر في لبنان وببركة ندائاته المدوية ونور وجهه النوراني ونهضة إيمانه وجهاده وتحقيقاته الاسلامية ومحبته الوطنية وأنفاسه الزكية”.

آغسطس آب 2019

الكاتب: محمد علي مهتدي

ترجمة: د.نزار طفيلي