بعد الإعلان الرسمي عن بداية الخطوة الثالثة في الحد من التزامات جمهورية إيران الإسلامية إزاء خطة العمل الشاملة المشتركة، بدأ تيار الإعلام الغربي في حرب نفسية مفصلة خلال الساعات الثماني الماضية.

بعد أن نفذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخطوة الثالثة من خفض التزاماتها حيال الاتفاق النووي في نهاية مهلة الـ 60 يوم، وفقًا لقرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أعلن المدير العام المؤقت للوكالة الدولية للطاقة الذرية “كورنل فروتا”، أنه سيتوجه إلى طهران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين.

بعد الإعلان عن الزيارة، مباشرة، بدأت وسائل الإعلام الغربية حربا نفسية على إيران بقيادة وكالة رويترز للأنباء وإخراج جون بولتون مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي في رسالة على تويتر: “إن زيارة المدير العام المؤقت لرئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران هي لأن الوكالة سوف تبلغ مجلس الحكام بأن إيران قد يكون لديها مواد أو أنشطة نووية سرية، ونحن، إلى جانب الدول الأعضاء الأخرى في مجلس الحكام، ننتظر تقريرًا كاملاً في أقرب وقت ممكن”.

وكذلك نقلت وكالة رويترز عن بعض الدبلوماسيين قولهم “إن أخذ عينات من المفتشين الدوليين من موقع في إيران وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه” مخزون نووي سري “يشير إلى وجود يورانيوم فيه”.

كما نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين لم تكشف هويتهم ويراقبون عن كثب فعاليات الأنشطة النووية الإيرانية، قائلة “لم تقدم إيران تفسيراً لسبب تأثيرات اليورانيوم في العينات الموجودة في هذا الموقع. وفقًا لأحد الدبلوماسيين، أظهرت التجارب أن اليورانيوم المستهدف لم يتم تخصيبه ولم يكن جاهزًا لإنتاج الأسلحة النووية”.

في الواقع، عشية زيارة المدير العام المؤقت للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أطلق بولتون عملية نفسية متعمدة حول ما سماه الأنشطة السرية لإيران، وحاول من خلال تصميم لعبة إعلامية اعتبار الإجراء العقلاني والقانوني الإيراني ضد انتهاكات أوروبا والولايات المتحدة بشكل متكرر في خرق التزاماتها تجاه الاتفاق النووي، على أنه إجراء ضد الأمن الدولي وبمثابة انتهاك للبرنامج النووي واصفا أنشطة إيران النووية بأنها غير سلمية.

كما استكملت الحلقة الثانية من اللعبة الإعلامية ببث من رويترز واقتباس موثوق به من مسؤولي الوكالة حول وجود اليورانيوم في مكان غير معلوم في إيران.

ووفقًا للتقارير الإخبارية التي حصلت عليها وكالة شيعة برس الاخبارية، فإن بعض السلطات المعنية، عقب اللعبة التي شكلها جون بولتون ووسائل الإعلام المصاحبة لها مثل رويترز، صُممت لزيادة الضغط للتأثير سلبًا على إرادة إيران في الخطوة الثالثة. لقد قرروا إلغاء رحلة كورنل فروتا إلى إيران، لكن هذا القرار فشل في النهاية، وجاء المدير العام المؤقت للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران.

من ناحية أخرى ، في يوم الأحد الموافق 8 أيلول/ سبتمبر، تمت دعوة وسائل الإعلام لحضور اجتماع كورنل فروتا مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لكن الدعوة ألغيت قبل ساعات قليلة من الاجتماع وتم إلغاء الاجتماعات. ولم تحصل أية مقابلة أو حوار. وأفاد مراسل وكالة مهر بأن سبب إلغاء الاجتماع كان بسبب رد فعل الأدميرال شمخاني لتصميم بولتون للعبة الإعلامية ووكالة رويترز للأنباء وعدم رد الوكالة الدولية بجدية بهذا الشأن.

هذا وقد بثت قبل حوالي شهر، قناة 12 من التلفزيون العبري رواية مماثلة وغطت رويترز تلك على الفور. في أعقاب احتجاجات جمهورية إيران الإسلامية على تفعيل الأجواء من قبل الكيان الصهيوني، احتجت الوكالة على إعلان السفير الصهيوني في وقت لاحق نشر الخبر المذكور أعلاه.

تبعا لذلك، فإن مجموعة التدابير المذكورة أعلاه، والتي يجري تطويرها بدعم من وسائل الإعلام الخاصة في الساحة الدولية، والتي تتزامن مع بداية الخطوة الثالثة المتمثلة في تقليص التزامات إيران حيال الاتفاق النووي تظهر بأن الولايات المتحدة واليكان الصهيوني تسعى من خلال افتعال أزمة نفسية وبمساحة إعلامية، إلى خلق أجواء سلبية للأنشطة النووية السلمية الإيرانية، ويحاولون التأثير على المجتمع الدولي بشأن استخدام إيران لحقوقها القانونية في خصوص خطة العمل الشاملة المشتركة./انتهى/