من الملفت أن دوران الأعاصير يكون دائما عكس عقارب الساعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، لكنه يكون عكس ذلك في النصف الجنوبي، فما التفسير العلمي لذلك؟

حاولت صحيفة لوفيغارو الفرنسية توضيح هذا الأمر، مشيرة إلى أن الأعاصير التي تتشكل في شرق آسيا تسمى “زوابع”، لكن التي تحدث في أميركا الشمالية تسمى “عواصف”، في حين أن الإعصار هو اسم الجنس العام، وأيا كان الاسم فالأعاصير تتشكل في النصف الشمالي من الكرة الأرضية تحديدا.

وترتبط الأعاصير –حسب الصحيفة- بدوران الأرض، الذي يؤدي إلى تأثير يسمى “قوة كوريوليس”، ويمكن شرحها بطرق علمية، وباستخدام مفاهيم الميكانيكا والأنظمة المرجعية، ويمكن أن يفهمها المرء أيضا بكل بساطة عن طريق استخدام تشبيه مركب، يقوم على رمي كرة من نافذة سيارة مسرعة، لأن من شأن هذه الكرة أن تستمر في التحرك إلى الأمام مدفوعة بزخم حركة السيارة، ولكنها تتباطأ تدريجيا؛ وبالتالي ترسم منحنى.

وإذا تخيل المرء نفسه على مستوى خط الاستواء، وهو يتحرك وفق دوران الأرض، فإنه يقطع مسافة أكبر -في اللحظة ذاتها- من المسافة التي يقطعها شخص في نصف الكرة الشمالي، وأكثر من ذلك بالنسبة لشخص في القطب الشمالي، أي أنه يكون أسرع منهما تحركا.

وإذا اعتبر هذا الشخص أن الأرض هي السيارة، فإذا أطلق كرة إلى الشمال، فسيتم حملها بعيدا عن طريق زخمها، وسترسم منحنى باتجاه الشرق مع اتجاه دوران الأرض، وبالعكس إذا رماها نحو الجنوب فسوف تتجه إلى الغرب.

وإذا استبدل المرء الكرة بتيار هوائي أي بالرياح، فسوف تتجه شرقا عندما تنطلق من خط الاستواء وتتجه غربا عندما تنطلق من القطب الشمالي، أي أن الرياح بين الاثنين تسير في الاتجاه المعاكس لعقارب الساعة.

وإذا كررنا التجربة في نصف الكرة الآخر، فستفهم بعد ذلك أن الرياح سوف تهب في الاتجاه المعاكس، وتولد إعصارا يتحول في الاتجاه المعاكس.

يقال في كثير من الأحيان إن المياه التي تتدفق في حوض الاستحمام أو في بالوعة تسلك اتجاها واحدا اعتمادا على نصف الكرة الذي هي فيه للسبب نفسه، وهذا مقبول من الناحية النظرية، إلا أنه من الناحية العملية يحتاج إلى شروط عديدة لأن العوامل التي تتحكم في ذلك أغلبها أقوى من تأثير قوة كوريوليس.

المصدر: لوفيغارو