قال عضو المجلس المركزي في تجمع العلماء المسلمين في لبنان الشيخ “بلال إبراهيم الشحيمي” انه من الممکن أن نستفيد من محبوبية أهل البيت ومكانتهم في العالم الإسلامي أجمع بكل مذاهبه، بأن نؤطر هذه الأهداف التي سعى إليها والتي خرج من أجلها الإمام الحسين رضوان الله تعالى وسلامه عليه، لأنه كان يرى الخطرالمحدق بهذه الشريعة الخاتمة التي إن اعوجت وبدأ انفراج زاويتها يأخذ منحاً بعيداً .

اجرت وكالة مهر حوارا مع الشيخ “ابراهيم الشحيمي”  بمناسبة حلول شهر محرم وبداية مراسم عزاء عاشوراء، وفيما يلي نص الحوار:

1_ما هو رايكم فيما يتعلق بمكانة الإمام الحسين في العالم الإسلامي على اختلاف طوائفه ومسمياته؟

 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد، إن مكانة الإمام الحسين لا يختلف فيها اثنان، فهو رجل مرموق، فهو الرجل ذو المكانة العالية السامية، كيف لا يستحقها وهو ابن بيت النبوة، ابن البضعة الطاهرة فاطمة رضي الله تعالى عنها، وأرضاها وعليها سلام الله تعالى، ذلك البيت الذي أنتج هذه النخبة المباركة من هذا الجيل المؤمن الذي دفع روحه وبذل مهجته في سبيل إعلاء دين الله بل في سبيل تقويم ما اعوج من دين الله عزوجل، هذا الرجل ذو المكانة العالية التي استحقها بهذا النسب، وبذلك السبب الطاهر الشريف الذي قام به بعد أن انتمی إلى بيت النبوة الكريمة الطاهرة خاتمة الرسالات ومعدن الرسالات الذي قال النبي بحقه وبحق أخيه الحسن “سيدا شباب أهل الجنة” وقال في أبيه إن حبه إيمانٌ وإن بغضه نفاقٌ كيف لا يُحبُ وحب أبيه إيمان، كيف يبغض وبغض أبيه نفاق، فإذن هذا الأمر مستمرٌ في هذه الذرية الطاهرة، فمكانته مما لا يجب أن يختلف فيه اثنان وأظن أن كل المسلمين تجلُّ هذا الرجل وتعطيه مكانة عالية سامية راقية، ولكن حبذا لو يُنظر إلى الأهداف التي قام بها هذا الرجل المقدام، والتي أوصلته إلى الشهادة مع ثلّة مباركة عديدة من أهل بيته الطاهرين دفعوا كل ذلك إعلاءً لكلمة الله وتقويماً لما اعوج من دين الله عز وجل.

2_كيف يمكننا ان نستفيد من محبوبية آل البيت ومكانتهم لدى الشارعين السني والشيعي في سبيل الوصول إلى الوحدة الإسلامية ورأب الصدع بين الشارعين؟

ومن الممكن أن نستفيد من محبوبية أهل البيت ومكانتهم في العالم الإسلامي جميعه بكل مذاهبه، بان نؤطر هذه الأهداف التي سعى إليها والتي خرج من أجلها، لأنه كان يرى الخطرالمحدق بهذه الشريعة الخاتمة التي إن اعوجت وبدأ انفراج الزاوية يأخذ منحاً بعيداً فهذا مؤذن بأن تتعرض هذه الرسالة لكثيرٍ من الإنحراف والتحريف، الذي هو سمة أهل الكتاب بل هو سمة اليهود بالذات، الذين مازالو يستفيدون من بعض الثغرات ليدخلوا عبرها إلينا، وقد قال الله عنهم (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال في آية أخرى ( يحرفون الكلم من بعد مواضعه). إذن الأمة اليوم بحاجة الى أن تتمسك بهذه العترة الطاهرة، والتي التمسك بها مع كتاب الله الكريم والسنة النبوية المطهرة تتميم لدين الله عز وجل وهذا واجب على كل الامة أن تنظر إليه وتجعله المرجع لها من خلال الولاء الصادق الطاهر النظيف المحب المخلص لدين الله عز وجل وهم سفينة النجاة من ركبها نجا والتي من تخلف عنها وعاندها وحاربها وواجهها لاشك أنه لن يصل إلى شاطئ الامان، ولن يصل إلى بحبوحة الدين، ولن يصل إلى دوحة العزة والنصر، فمكانتهم ودورهم يجب أن يؤطر ضمن الأدوار والأهداف التي قام بها هذا الرجلُ الكريم الطيب المبارك الشجاع المُلهم، الذي استمد هذه النورانية من بيت النور من بيت النبوة من هذه الأرومة الطاهرة المباركة.

3_ ما خطورة الفتنة التي قسمت العالم الإسلامي لفرق متعدة وما وظيفتنا اليوم كمسلمين في تجاوز تلك الفتنة؟

إن وظيفتنا اليوم كمسلمين أن نقرأ هذه الحادثة قراءة متأنية، وأن ننظر بالأصل إلى الأهداف التي قام من أجلها هذا الرجل الشجاع المُلهم، هذا الرجل الطاهر ابن العترة الطاهرة وسليلها المبارك ابن بيت النبوة. على المسلمين اليوم وبالأخص عندما نرى ان اعدائنا يتداعون إلينا كما يتداعى الأكلة إلى قصعتهمن ينبغي علينا ان نوحد صفنا وان ننظر إلى الأهداف التي قام من اجلها الإمام الحسين (رضوان الله تعالى عليه وسلامه) عند ذلك نكون قد وضعنا الحق وأعدنا الحق إلى نصابه وقد وضعنا الماء في مجراها الصحيح الذي يصل إلى الأناس العطاش الذين ينتظرون ويتربصون هذه الساعة ويتوقون إليها، ساعة الفرج وساعة النصر، عندما نضع الأهداف التي قام من أجلها، والتي سعا إليها، بهذا الشكل وبهذه الطريقة نتجاوز كثيرراً من المطبات والعقبات التي يضعها اعدائنا لنا، والتي يجعلونها من الموانع، ومن المعوقات والمثبطات وتصل بنا إلى حالة من الإحباط، عندما نتوجه إلى تلك الاهداف، عند ذلك نسلك السبيل الصحيح في أعادة لم الشمل ووحدة الأمة لأن الأمة من شروط وجودها وقوتها انها أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، إي منكر أفظع من هذا المنكر الذي يحدث اليوم من تقاتل ونزاع وسفك للدم ومن استحلال للاعراض، ومن تكفير للمسلمين المؤمنين الموحدين، ذوي القبلة الواحدة وذوي الدين الواحد والرب الواحد والنبي الواحد والرسالة الواحدة وغير ذلك فهم يعملون فينا تقتيلاً وتمزيقاً وتفتيتاً من خلال فهوم مغلوطة عن دين الله عز وجل هؤلاء مزورون، فعلى العلماء وعلى النخبة الصالحة وعلى الأمناء على دين الله عز وجل أن يحرصوا كل الحرص على توحيد الصف واستلهام العبرة من خروج الٍإمام الحسين( رضوان الله تعالى عليه وسلامه وأن نتوجه إلى الأهداف الكبرى من هذا المنكر والطغيان والبغي العالمي الذي تكالب علينا وتداعى إلينا لأننا أصبحنا لقمة سائغة قد هيئت لماضغيه ولمطاحن أضراسه تطحن بنا وتعمل بنا فتكاً ذريعاً لا تقوم لنا قائمة إلى إذا عدنا وكنا خير أمة كما قال الله تعال( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وهذا ما قام له الإمام الحسين قال (إنما نفرت لآمر بالمعروف وأنها عن المنكر في أمة جدي رسول الله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ورضي الله تعالى عن الحسين وأصحابه.

4_ كيف ترون مستقبل الأمة الإسلامية في ظل التغيرات السياسية في المنطقة؟

إن مستقبل الأمة هو صنع يديها، فنحن امة تتعامل مع القدر بأقدار احب إلى الله عز وجل فإذا كنا قد أصبنا بملمةٍ في ناحيةٍ فهذا عائد إلى أننا ربما ألممنا بذنوبٍ او أننا لم نأخذ للعدة اسبابها وللتجهيز لها، فالأمور إلى خير بإذن الله تعالى فإني أرى بوارق النصر ورايات العزة تظهر في أكثر من منظقة وأكثر من مستوى على مستويات العالم الإسلامي وهذا العالم كله قد جرد كل أسلحته وتعامل فيها معنا وقد اوجد خلالنا بعض الشرخ وبعض الضعف، من خلال أُناسٍ زُرٍعوا فينا ولكن أهل الوعي تنبهوا لهذا الأمر، واستعادوا الكرة وأخذوا زمان المباركة في أكثر من موقع وبان ضعف أولئك وخورهم وجُبنهم وما آل إليه امرهم من هزيمة في أكثر من موقع، هذا يعني ان دين الله تعالى لاق لن يخبوأن نور الله تعالى لن يطفأ وان كلمة الله تعالى ستبقى هي العليا وبقدر ما نعلوا بها سيططهر أثر ذلك في العالم المسلم والعالم كله عندما نرجع إلى دين الله ونتوحد على الأهداف الكبرى ، ويعذر بعضنا بعضاً على بعض الإختلافات الضرورية التي هي من سنن الله في خلقه لكن الأهداف الكبرى قادرون من خلال الوصول إليها  أن نرأب هذا الصدع ونلم هذا الشمل وان نجمع هذا الشعث وأن نتجاوز تلك المحن التي أوضعها خلالنا أعدائنا ولكن بحمد الله قد تجاوزناها لأنهم استعملوا كل الأسلحة ولم يقدروا علينا فبقاؤنا هو بقاء الرسالة، بقاؤنا هو سنة من سنن التكوين في الارض فنقوى بقدر ما نتعامل معه في تشريعنا ونضعف بالقدر نفسه الذي نتخلى فيه عن هذا الأمر، فنحن وبحد الله تعالى نرى أن السياسات في العالم كله آيلة إلى الضعف والتلاشي آيلة إلى الفناء، لأن أصحابها أصحاب دنيا، وسيفنون كما ستفنى الدنيا وتبقى الكلمة الحق وتبقى الراية الحق وتبقى الأهداف الحق التي سعى لأجلها إمامنا وسيدنا وسيد شباب أهل الجنة. بإذن الله تعالى مستقبل الأمة مع هذه التغيرات سيكون لها الموضع اللائق بها كونها أمة أُخرجت للناس يجب أن تعيد إخراج نفسها بقالبٍ صحيح وبثوبٍ نقي أبيض يحب بعضها بعضا ويرحم بعضها بعضا ويسعى بعضها في خدمة البعض وان نحرص على انفسنا وعلى أخوتنا وعلى دين الله تعالى حرصاً ليس بعده حرص.

5_ ما هي رسالتكم إلى العالم الإسلامي؟

وفي النهاية اتوجه برسالتي هذه إلى عالمنا الإسلامي وأقول له إن العالم كله بانتظارنا لاننا أصحاب رسالة الخاتمة وأننا اصحاب الشفاء والترياق والسعادة التي أناطها الله بأعناقنا فبقدر ما نكن بعافية سيسعى إلينا المرضى وسيسعى إلينا المعذبون وسيسعى إلينا المتلهفون إلى الحرية ويتوقون إلى نشدان هذه العزة .

رسالتي إلى هذا العالم الإسلامي أن هب وانطلق وارجع إلى تاريخك المجيد المضيئ الغابر الذي كنت فيه سيد الأرض وسيد الدنيا وكنت الحاكم المطاع فيه لأنك كنت بهذا المستوى ويقودك أهل العلم وأهل الدين والرجال الصالحون وأأئمة مباركون ينتمون إلى عترة طاهرة وجرثومة طيبة مباركة إنها معدن الرسالة فالعالم قد أفلس واستعمل كل سلاحه المادي والنفسي والشهواني وحتى السلاح الحربي من أفتك أنواع الأسلحة ومع ذلك لم تلن لنا قناة ولم يفت لنا عضض  ولم يضعف لنا عزيمة، وعزيمتنا وقناتنا وهمتنا بإذن الله تعالى يجب أن تعود، لاننا منصورون والله تعالى كتب النصرلجنده وكتب الغلبة لرسله بشرط أن نتحلى بهذا الصدق وبهذاالإخلاص وبهذا الحب والولاء لأمتنا ومراجعنا ولبيت نبوتنا ولنبينا وكتابه وعترته، عندها نكون قد وضعنا الأسس الحق لإشادة صرح العدل، صرح الكرامة والعزة في دنيا العالم المعذب الذي يتلفت يمنة ويسرة ليرى من يأخذ بيده إلى ساحل النجاة فالمسلمون هم المطالبون بهذا وإلا فالله تعالى قال و”إن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) نسأل الله أن يقر أعيننا بنصر الإسلام وجمع شمل المسلمين ووحدة الامة وان تعود رايتها خفاقة مستندة إلى هذا التاريخ المجيد التليد، وأن يعود الحق إلى نصابه، وأن يعود الحق إلى أهله من لدن تلك الفترة الزمنية إلى ايامنا هذه ويولد الفرح ويولد النصر ويولد بإذن الله تعالى التمكين لهذه الأمة والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. /انتهى/