اعتبر مساعد الخارجية الايرانية للشؤون القانونية والدولية عباس عراقجي ان منظمة التعاون الاسلامي تعاني من ضعف بنيوي وهي واقعة تحت تاثير عدد من الدول التي تقوم بتوجيهها نحو اهدافها الخاصة من خلال ادواتها المادية، مؤكدا بان المنظمة ستندم على مواقفها التي اتخذتها ضد ايران وحزب الله.

وفي تصريح ادلى به للتلفزيون الايراني هاتفيا مساء الخميس اشار عراقجي الذي يزور اسطنبول للمشاركة في اجتماعات الخبراء لمنظمة التعاون الاسلامي، الى كلمة الرئيس روحاني التي القاها في القمة الاسلامية الـ 13 ، منوها الي ابرز النقاط التي وردت في هذه الكلمة.

وقال مساعد الخارجية الايرانية، ان الاجواء العامة لمنظمة التعاون الاسلامي في الظروف الراهنة لا تؤشر الى التعاون بين الدول الاسلامية ووحدة العالم الاسلامي.

واضاف، للاسف ان المنظمة سواء الان او في الماضي عانت من ضعف في البنية والتنظيمات ولم تستطع ابدا ايصال الدول الاعضاء فيها الى وحدة بنيوية ولم تستطع ابدا اتخاذ موقف محايد تجاه القضايا الداخلية للعالم الاسلامي والعمل على حلها وتسويتها بصورة حقيقية.

واشار عراقجي في هذا الصدد الى مواقف المنظمة ازاء الحرب العدوانية التي شنها النظام العراقي السابق ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية في عقد الثمانينات من القرن الماضي والتي اتخذت فيها المنظمة موقفا منحازا للنظام العراقي وذلك بدعم من بعض الدول الاعضاء، ولفت الى ان القضية اصبحت على العكس من ذلك في حرب العراق والكويت وان الظروف الراهنة هي كذلك على هذا المنوال.

وقال، ان المنظمة لم تستطع اتخاذ موقف موحد سوى في حالتين او ثلاثة في مواجهة الاخطار والتهديدات الخارجية، وقد اتخذ هذا الموقف الموحد غالبا بجهود الجمهورية الاسلامية الايرانية والمثال على ذلك قضية البوسنة وقضية المرتد سلمان رشدي، حيث اتخذت المنظمة مواقف جيدة فيهما.

واضاف، الا انه حينما يصل الامر الى قضايا العالم الاسلامي، هنالك عدد من الدول المهيمنة التي تستخدم مصادرها المادية واسلوب التهديد والترغيب، حيث سعت لتحقيق اهدافها الخاصة باسم المنظمة وفي اطارها، وهذه هي للاسف طبيعة الاجواء السائدة الان في المنظمة.

واوضح بان الوثيقة الرئيسية التي تمثل البيان الختامي تضم اكثر من 200 بند اضافة الى بيان خاص حول فلسطين، لافتا الى ان هذه البنود لم تهيأ خلال اليومين الاخيرين بل تم اعدادها منذ نحو شهرين في جدة حيث عقد اجتماع الخبراء لدول المنظمة ولم تستطع ايران المشاركة فيها لعدم منح السلطات السعودية تاشيرات دخول لوفد الخبراء الايراني.

ونوه عراقجي الى ان البنود الـ 200 للبيان تتضمن قضية فلسطين وتشكيل الدولة الفلسطينية وضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين، اضافة الى قضايا العالم الاسلامي الاخرى، ومنها لبنان وسوريا واليمن وحتى النزاع الاخير بين اذربيجان وارمينيا، حيث تم التاكيد بصورة خاصة على دعم اذربيجان كونها دولة اسلامية.

وتابع عراقجي، انه وفي ضوء المحاولات التي قامت بها السعودية فقد تم ادراج 4 بنود معادية لايران في البيان وكانت في الحقيقة قد ادرجت في البيان خلال اجتماع جدة حيث كنا غائبين.

واوضح بان جذور هذه البنود الاربعة تعود الى الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية للدول الاسلامية الذي عقد بعد الهجوم على السفارة السعودية بطهران وللاسف وفي ضوء الاجواء المسمومة التي تبلورت على اثر الهجوم فقد نجحت الحكومة السعودية اولا في التغطية على جريمتها في اعدام عالم الدين البارز الشيخ النمر وان تقوم بتصعيد اثارة الاجواء ضد ايران حيث قامت بعقد الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول الاسلامية وهنالك وعلى الرغم من المعارضة التي ابدتها عدد من الدول الاسلامية الكبري، الا انهم (السعوديون) تمكنوا من خلال اسلوب التهديد والترغيب المصادقة على عدد من البنود في تلك الاجواء المسمومة.

واشار الى ان تلك البنود لم يسمحوا بطرحها مجددا في اجتماع الخبراء في اسطنبول لعرضها على المناقشة ثانية وجرى طرح بند ضد حزب الله ايضا، حيث عارضت ايران وعدد من الدول الاسلامية هذا البند المتعلق بحزب الله وكذلك البنود ضد ايران واضاف، لقد تحدثنا في هذا الصدد بجدية ولكن على الرغم من ان قرارات المنظمة كانت مترافقة بالاجماع دوما وكان من الواضح انه لا اجماع هنا حول هاتين القضيتين، الا ان رئاسة الاجتماع والدول التي كانت وراء القضيتين اعتبروها وكأنها مصادق عليهما.

وتابع عراقجي، ان منظمة التعاون الاسلامي عانت على الدوام من هذا الضعف البنيوي وكانت واقعة تحت تاثير عدد من الدول التي قامت بتوجيه الاجتماع بادواتها المادية نحو اهدافها الخاصة وهذه حقيقة قائمة، وعلى اي حال لم يكن هنالك اجماع حول البنود المتعلقة بايران وحزب الله.

وقال مساعد الخارجية الايرانية، ان ايران تصدت لهذه القضية بشدة ولا بد انكم سمعتم تصريحات السيد ظريف، ومن المؤكد ان المنظمة ستندم مستقبلا على مواقفها التي اتخذتها ضد ايران وحزب الله.

واضاف، ان كلمة رئيس الجمهورية كانت في سياق هذه التصريحات ولكن على اي حال ستتم المصادقة النهائية على مجموعة البنود الجمعة .