قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إن “هناك معركة أمنية تحت الطاولة بيننا وبين الاحتلال، لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية”.

وأضاف هنية في كلمة له خلال حفل تأبين شهداء الشرطة الفلسطينية الذين ارتقوا خلال تفجيرات الثلاثاء الماضي: “حققنا انتصارات في المعركة الأمنية مع العدو، كما حقق المجاهدون انتصارات عسكرية”.

وأشار إلى أن “هذه الجريمة وقعت في توقيت وسياق إقليمي يدلل أن المستفيد الأكبر منها هو العدو الصهيوني”، مؤكدا أن “هذه التفجيرات جاءت ليستثمرها عدونا ليُفرد غزة عن أي تفاعل إيجابي مع ما يمكن أن يحصل على جبهة الشمال”.

وبين أن “من خطط ونفذ هذه الجريمة استهدف ضرب المنظومة والحالة الأمنية، وخلخلتها في غزة”، وقال: “التفجيرات هدفت لإنشاء بداية فلتان أمني، والتحقيقات تشير إلى أن ما تم كان سيتبعه تفجيرات جديدة في مناطق مختلفة”.

وشدد على أن “الحالة الأمنية في غزة تُزعج الاحتلال، وأن الأجهزة الأمنية سددت ضربات قوية للعملاء، وفقأت عين الاحتلال، وشكلت الحماية المعنوية لشعبنا الذي يخرج في كل جمعة شرق غزة”.

وزاد: “التفجيرات استهدفت ضرب العلاقة الاستراتيجية بين فصائل المقاومة، في هذه المرحلة التي شهدت أوج التنسيق والتكامل سياسياً، وعسكرياً، وميدانياً، وأمنياً”.

لكنه قال: “نشعر بالارتياح الكبير للمناخ الوطني الذي يشهد حالة تنسيق كبير بين كل مكونات وفصائل العمل الوطني”.

وتابع: “سيكون هناك نشر كامل لتفاصيل هذه الجريمة، وحينما تكتمل الصورة سنجد أنه كان يُخطط لإحداث صورة خطيرة جداً في غزة، ومن يفعل هذا العمل ليس له أي انتماء تنظيمي أو سياسي، ونحن لم نُربّ أبناءنا على هذا الفعل”.

وأكد هنية أن “دماء شهداء الشرطة حمت غزة وفلسطين من صورة أخطر، ومن سيناريو أحقر، هذه التفجيرات التي هدفت إلى فرض أولويات جديدة على الفصائل الفلسطينية، على حساب الأولوية الأولى وهي مواجهة الاحتلال والتصدي لسياساته”.

وشدد على أن “وزارة الداخلية عملاقة وقوية، وقادرة على استيعاب المنعطفات الخطرة، فحينما استهدف الاحتلال مقرات الشرطة في حرب الفرقان، ظن الاحتلال أنه سيشُل أركان المؤسسة الأمنية، لكن خلال ساعات قليلة عادت الوزارة بكل اقتدار لممارسة عملها تحت أزيز الطائرات”.

وقال: “نتنياهو المأزوم أمنياً والمتهم بالفساد، غير قادر على حسم المعركة على كل الجبهات بما فيها غزة، لذلك أراد لغزة أن تكون بعيدة عن التأثير في مشهد الانتخابات الصهيونية”.

وبين أن “الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني لديهما تقدير بأن الموقف الفلسطيني الموحد يشكل العقبة الحقيقية أمام صفقة القرن، وغزة شكلت عنصراً أخلّ بالمخطط الأمريكي الصهيوني”.

وأوضح رئيس مكتب حماس السياسي أن “الأجهزة الأمنية تعاملت مع ملف الانحراف الفكري في محطات سابقة بشكل شمولي، وليس على الصعيد الأمني فقط”.

وأضاف: “غزة محصنة فكرياً، وأمنياً، وفصائلياً، وعسكرياً، وسياسياً ومجتمعياً، وهي وعصية على الكسر والاختراق، ونحن مطمئنون، وهذه أحداث معزولة لن تخرجنا عن طوعنا، وفرائسنا لا تتعب، وسنقوم بهجمة مرتدة، وننتظر وزارة الداخلية لتقول كلمتها”.

وتابع: “الفكر الذي يسود فينا هو فكر وسطي معتدل، ويقول لا للتطرف والمغالاة والتشدد والتنطع، ولا لحرف البوصلة عن أهداف وطليعة الصراع على أرض فلسطين”.

وأشار هنية إلى وجود “إجماع وطني تجلّى في هذه المحطة الفاصلة، من خلال رفع الغطاء عن المجرمين، ومنح قوة إسناد للأجهزة الأمنية لممارسة عملها، وكذلك التعاون بالتفاصيل الدقيقة لكل المعلومات المتعلقة بالقضية” حسبما المركز الفلسطيني للاعلام.

لكنه استدرك: “لا نريد أن نجعل الحكم على القضايا من منطلق مناكفة سياسية، ونريد أن نصل للمتورطين في هذا الأمر”.