تشير دراسة جديدة إلى أن حالات الارتفاع الكبيرة في ضغط الدم العالي بين الثلاثينات والأربعينات من عمرك ترتبط بصحة دماغ أضعف بعد سنّ التقاعد مقارنة مع سنوات عمرك السابقة.

تابع الباحثون 502 شخص ووجدوا أن أولئك الذين كان معدل ضغط الدم لديهم أعلى في سن 53 عاماً، وشهد ارتفاعاً بسرعة متزايدة في أعمار تترواح بين 43 و53 عاماً، كانوا أكثر عرضة لإصابات في الأوعية الدموية في الدماغ في بداية السبعينات من عمرهم.

خلال الدراسة، فحص العلماء أدمغة أفراد ما يُسمى جماعة مواليد “إنسايت 46″، وهي مجموعة من أشخاص وُلدوا جميعاً في الأسبوع نفسه في عام 1946 في المملكة المتحدة، وانضموا إلى دراسة تهدف إلى تحديد عوامل خطر الإصابة بالخرف. وتمكّن العلماء من استخدام قياسات ضغط الدم التي سُجّلت طوال حياة المجموعة من أجل الاستناد إليها في عملهم.

في النتيجة، وجدت الدراسة التي نُشرت في مجلة “لانسيت نيورولوجي” The Lancet Neurology أن حالات أسرع لارتفاع ضغط الدم في أعمار تتراوح بين 36 و43 عاماً ترتبط بحجم دماغ أصغر. يُشار هنا إلى أن حجم الدماغ يُعتبر مؤشراً على صحته.

لكن من جهة أخرى لم يجد البحث صلة بين ضغط الدم وبين كمية بروتين يُسمى أميلويد، وهو مادة مرتبطة بداء آلزهايمر. كذلك لم يُبرهن أنّ ضغط الدم مؤشِّر على مشكلات في الذاكرة أو الإدراك.

في هذا الشأن، قال جوناثان شوت البروفيسور في جامعة “كوين سكوير” في لندن لعلم الأعصاب إن “تلك المجموعة الفريدة من الأشخاص الذين شاركوا في البحث خلال سنين حياتهم بأكملها، صاغت فهمنا للعوامل التي تؤثِّر في الصحة طوال الحياة”.

وأضاف “سمحت لنا دراسة “إنسايت 46″ بالكشف عن العلاقة المعقّدة بين ضغط الدم من جانب وبين صحة الدماغ من جانب آخر. وتشير النتائج إلى أن ضغط الدم حتى في الثلاثينات من العمر قد يكون له تأثير تراكمي في صحة الدماغ بعد أربعة عقود لاحقة. نعرف الآن أنّ الضرر الناجم عن ضغط الدم المرتفع لا يتجسّد في بروتين الأميلويد السمة المميزة لداء آلزهايمر، بل من خلال التغيّرات في الأوعية الدموية والشكل التشريحيّ للدماغ. وتشير النتائج إلى أن مراقبة ضغط الدم والتدابير الرامية إلى تعزيز صحة الدماغ في وقت لاحق من الحياة يجب أن تبدأ في بداية منتصف العمر على الأقل.”

في سياق متصل، قالت الدكتورة كارين دويل وهي عالمة فيزيولوجيا في”غالواي” جامعة أيرلندا الوطنية، إنّ “الدراسة تكشف بوضوح أن ارتفاع ضغط الدم سبب اعتلال المادة البيضاء في الدماغ وحجم الدماغ الصغير اللذين قد يُصاب بهما المرء في وقت لاحق من الحياة. كذلك تُظهر الدراسة الاختلاف في تأثير ارتفاع ضغط الدم في سببين معروفين للخرف، إذ يتطوّر داء الأوعية الدموية الدماغية الدقيقة جراء ضغط الدم العالي، فيما أنّ لا صلة واضحةً للأخير بظهور بروتينات الأميليود المسببة لداء آلزهايمر.”

المصدر: الاندبندت