يحمل تصاعد حرب التعريفات الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم حاليا (الولايات المتحدة والصين) تداعيات كبيرة على قطاع الشحن الجوي العالمي.
وتصاعدت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، منذ أكثر من عام، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رفع الرسوم الجمركية على بضائع صينية بقيمة 250 مليار دولار من 25 بالمائة إلى 30 بالمائة.
وتمثل مخاوف الركود بشأن مستقبل الاقتصاد، ضغطا على شركات الطيران في ظل خفض الإنفاق الشخصي على السياحة، فيما ستخلق التوترات حالة من عدم الثقة وستؤثر على ضخ الاستثمارات الجديدة بقطاع الطيران، لا سيما أنه يتأثر بشكل مباشر من تعطل العملية الاقتصادية.
ويمثل انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي ضربة إضافية لقطاع الطيران مع تقييد حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي، لاسيما مع إغلاق الحدود وفرض الحماية التجارية وإقرار رسوم جديدة.
وفور تولي بوريس جونسون منصب رئيس الوزراء البريطاني، تعهد بخروج بلاده من الاتحاد الأوروبي في الموعد المقرر في 31 أكتوبر/تشرين الأول المقبل ولو بدون اتفاق.
وللشهر الثامن على التوالي، شهد قطاع الشحن الجوي انخفاض في الطلب بنسبة 4.8 بالمائة في يونيو/حزيران الماضي على أساس سنوي، حسب التقرير الأخير لـ”الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)”.
وتأسست “إياتا” عام 1945، وتمثل نحو 260 شركة طيران حول العالم تسهم بنحو 83 بالمئة من حركة النقل الجوي العالمية.
وعانت شركات الطيران في منطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، من انخفاض حاد في معدلات النمو السنوية لإجمالي أحجام الشحن الجوي، خلال يونيو/حزيران 2019، بينما كانت أفريقيا المنطقة الوحيدة التي سجّلت نموا في معدلات الطلب.
وهبطت أحجام الشحن الجوي لشركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط بواقع 7 بالمائة خلال يونيو على أساس سنوي.
وتُظهر البيانات ضعفا في أحجام الشحن إلى أوروبا بتراجع 7.2 بالمائة، ومنطقة آسيا والمحيط الهادي بانخفاض 6.5 بالمائة.
وقال الكسندر دي جونياك، المدير العام والرئيس التنفيذي لـ “إياتا”: “ما تزال التجارة العالمية تعاني مع تعمق التوترات التجارية – خاصة بين الولايات المتحدة والصين – نتيجة لذلك، تستمر أسواق الشحن الجوي في الانكماش”.
وأضاف جونياك في بيان حديث للمنظمة: “لا أحد يفوز في حرب تجارية.. الحدود المفتوحة للتجارة تنشر الرخاء المستدام.. هذا ما ينبغي أن يركز عليه القادة السياسيون”.
وعلى أساس سنوي في يونيو الماضي، تراجع الطلب على الشحن الجوي في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 5.4 بالمئة وفي أميركا الشمالية بنسبة 4.6 بالمئة وفي أوروبا بنسبة 3.6 بالمئة.
كما هبط الطلب على الشحن الجوي في يونيو الماضي، على أساس سنوي، بنسبة 7 بالمائة في الشرق الأوسط واحد بالمئة في أميركا اللاتينية.
وفي آخر مؤشر على تداعيات النزاع التجاري بين أميركا والصين، خفضت “إياتا” بشكل كبير توقعاتها للنمو في قطاع الشحن الجوي لهذا العام، لافتة إلى أن التوترات بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم تبرز كعامل رئيسي مساهم في ذلك.
وأفادت بأنها تتوقع نمو حجم الشحن الجوي بنسبة 2 بالمئة هذا العام، خافضة بنحو النصف التوقعات التي أصدرتها في ديسمبر/كانون الأول الماضي وبلغت 3.7 بالمئة.
وذكرت الهيئة الدولية كذلك أن النمو في قطاع الشحن الجوي يتأثر سلبا كذلك بالضبابية بشأن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي (بريكست) والنزعة الحمائية العامة حول العالم.
ويبدو أن الفترة المتبقية من 2019 قد تحمل في طياتها الكثير من الضغوط على شركات الطيران إذا رفضت الدول المتنازعة الوصول إلى حلول بشأن الاتفاقيات التجارية، إضافة إلى تفاقم التكاليف التشغيلية لا سيما مع ارتفاع أسعار النفط فوق 50 دولارا للبرميل، ما يهدد بتراجع صافي الأرباح المتوقعة لشركات الطيران حول العالم خلال العام الحالي.

المصدر: وكالة الاناضول